- محافظ القاهرة يبحث مع وفد كوري سُبل توسيع الاستثمارات في السوق المصرية
استقبل الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، اليوم الخميس، وفد المجلس الحضري لمدينة سول بكوريا الجنوبية، برئاسة هو جونج تشوي رئيسة المجلس الذي يزور القاهرة حاليا؛ لبحث سُبل تعزيز التعاون المشترك، و توسع الاستثمارات الكورية في السوق المصرية، خاصةً في مجالات التصنيع والإلكترونيات والنقل.
العاصمة و"سول".. علاقات راسخة تمتد لعقود
قال محافظ القاهرة إن مدينة القاهرة وسول ترتبطان بعلاقات راسخة تمتد لعقود، تجسدت في اتفاقية التآخي الموقعة عام 1997، وبروتوكول التعاون عام 1999، ثم اتفاقية التدريب المهني للشباب عام 2010، وهي اتفاقيات لم تكن مجرد أطر رسمية، بل أسست لشراكة عملية مستمرة قائمة على تبادل الخبرات ونقل المعرفة والاستثمار في الإنسان.
تنامي حجم التبادل التجاري
وأكد أهمية اللقاء باعتباره امتدادا لمسار طويل من الصداقة والتعاون البنّاء بين القاهرة ومدينة سول، وبين الشعبين المصري والكوري.
وتأتي زيارة الوفد في توقيت بالغ الدلالة، إذ تتزامن مع الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات المصرية - الكورية في أعقاب الزيارة التاريخية لرئيس جمهورية كوريا الجنوبية إلى مصر في أواخر شهر نوفمبر الماضي، والتي أسهمت في تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، حيث أكدت وجود إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بمستوى التعاون في مختلف المجالات، وعلى رأسها التنمية الحضرية وبناء القدرات البشرية، إذ شهدت العلاقات الاقتصادية والتنموية بين مصر وكوريا الجنوبية تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة، تجلى في تنامي حجم التبادل التجاري الذي تجاوز 1.6 مليار دولار.
توسع الاستثمارات الكورية في السوق المصرية
وأشار إلى توسع الاستثمارات الكورية في السوق المصرية، خاصةً في مجالات التصنيع، والإلكترونيات، والنقل، عبر شركات كبرى مثل "سامسونج" و"إل جي" و"هيونداي"، كما تعزز التعاون في مشروعات البنية التحتية، ولاسيما تطوير منظومة النقل الحضري من خلال تمويل وتوريد عربات مترو الأنفاق، فضلا عن برامج التدريب الفني، والتحول الرقمي، ونقل التكنولوجيا، حيث تم الاتفاق على تعميق الشراكة الاقتصادية الشاملة، مع التركيز على الطاقة المتجددة، والتنمية الصناعية، وبناء القدرات، بما يحقق أثرا إيجابيا مباشرا على التنمية الاقتصادية، وخلق فرص العمل، ودعم رؤية مصر 2030.
التطلع إلى توسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات
وأكد محافظ القاهرة أننا نتطلع إلى توسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات بين الجانبين، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة في مدينتينا، وخاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي ودوره في تطوير منظومة الادارة المحلية، وكذلك التوسع في برنامج الحفاظ علي التراث وتخطيط المدن.
تجارب قيمة على المستوى الأكاديمي والمهني
وأشار محافظ القاهرة إلى تجربة قيمة ومتميزة لعلاقات التعاون بين القاهرة وسول على المستوى الأكاديمي والمهني، والتي تجسدت في برامج المنح الدراسية والتدريبية التي قدمتها حكومة مدينة سول، فقد حظيت مدينة القاهرة بفرص متميزة من خلال مشاركة كوادرها الشابة والواعدة في هذه البرامج، حيث أتيحت لهم فرصة الدراسة والتدريب في (جامعة سول) بكلية المدرسة الدولية لعلوم العمران، ضمن برنامج ماجستير إدارة وتخطيط العمران خلال الفترة منذ عام 2013 وحتى 2015.
منح فى التدريب المهني
وأضاف أن المحافظة شاركت على مدى سنوات عديدة في إرسال طلاب وخريجي كليات الهندسة (بمعدل عدد 2 طلاب كل عام) إلى العاصمة سول، للحصول على منح في التدريب المهني مدة كلا منها عام كامل، وذلك على مدار العديد من السنوات، وذلك بالتنسيق مع المركز الثقافي الكوري بالقاهرة، آملا أن تتيح سول زيادة في المنح المقدمة لمحافظة القاهرة، خاصةً في برامج و مجالات الذكاء الاصطناعي واستخدامه في تطوير الادارة المحلية.
التركيز على مجالات التخطيط العمراني والنقل والمواصلات
وأوضح أن هذه التجربة المتميزة دراسة كل جوانب إدارة العمران في المدن الكبرى، مع التركيز على مجالات التخطيط العمراني، والنقل والمواصلات، والبنية التحتية، والإدارة المالية للمدن، وتصميم المدن، وسياسات الإسكان والأراضي، والنمو العمراني، وتغير المناخ وتأثيراته على البيئة الحضرية، حيث تضمنت التجربة زيارات ميدانية لمشروعات تطوير المناطق التاريخية، والحفاظ على التراث العمراني، والمدن الجديدة والمدن الذكية، ما مكن المشاركين من الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في مجال الإدارة الحضرية، مشيرا إلى أن مدينة القاهرة تضم تاريخا يمتد إلى ما يقرب من 1057 عاما، ونسيجا تراثيا معماريا متميزا يجمع بين الاصالة والحداثة والتطور.
العاصمة.. أكبر وأهم المدن في المنطقة
وأشار محافظ القاهرة إلى أن مدينة القاهرة تُعد اليوم واحدة من أكبر وأهم المدن في المنطقة، حيث يقطنها أكثر من 11 مليون نسمة، وتنقسم إداريا إلى 38 حيا، وهو ما يضعها أمام تحديات حضرية وتنموية كبيرة، تتطلب حلولا مبتكرة ورؤى طويلة المدى، كما تتطلب التخطيط المستمر لمعالجة التكدس المروري، وهو ما جعل القيادة السياسية تسعى من خلال عمليات التطوير داخل القاهرة نحو التوسع الأفقي وإنشاء المدن الجديدة، مع تفريغ وسط المدينة من الجهات والهيئات الحكومية والوزارات ونقلها الى العاصمة الجديدة، وسنظل نسير بجدية في عمليات التطوير داخل مدينة القاهرة حتى تصبح على الطراز العالمي ، وتصير من أفضل المدن الجاذبة للاستثمارات على مستوى مدن العالم.
تحولا جذريا في مسار التنمية
وأوضح محافظ القاهرة أنه خلال السنوات العشر الأخيرة، شهدت القاهرة تحولا جذريا في مسار التنمية، في إطار رؤية الدولة المصرية للتحديث الشامل وبناء الجمهورية الجديدة، حيث أُطلقت مشروعات قومية كبرى لتطوير البنية التحتية، وتحديث شبكات الطرق والكباري، والتوسع في منظومة النقل الجماعي الحديث.