تسعى الأفلام الفلسطينية إلى فتح مساحات مختلفة عالميا، حتى تنقل سرديات ترتبط بحقائق الاحتلال وأفعاله الإجرامية، وعلى الرغم من التضييق إلا أن المحاولات لا تقف، وتكسب الأفلام الفلسطينية أرضا جديدة كل فترة، من خلال العروض في مهرجانات وصالات السينما، أو الحصول على جوائز.
ومؤخرا فاز الفيلم الوثائقي "غزة: أطباء تحت الهجوم" بجائزة بافتا التلفزيونية، وهو فيلم يحقق في الهجمات الإسرائيلية العسكرية على المستشفيات في قطاع غزة.
وذلك بعد أشهر من قيام هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بتعليق عرضه بسبب ما وصفته الهيئة بـ "مخاوف تتعلق بالحياد"، وفقا لمجلة ذا ناشونال.
فيلم "غزة: أطباء تحت الهجوم" من إنتاج شركة "بيسمينت فيلمز" وتقديم وإخراج الصحفية راميتا نافاي، يتناول حقائق الهجمات على المستشفيات والعاملين في المجال الطبي خلال الحرب في غزة، وذلك من خلال شهادات أطباء فلسطينيين وعاملين في القطاع الصحي، وقد عُرض الفيلم لاحقاً على "القناة الرابعة" المنافسة لـ بي بي سي.
كان من المقرر عرض الفيلم الوثائقي في فبراير 2025، إلا أنه تأجل عدة مرات، ثم أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أنها تحقق في مدى دقة الفيلم، وذكرت الهيئة لاحقاً أن الفيلم قد خالف المبادئ التحريرية المتعلقة بالدقة لعدم إفصاحه عن أن الراوي هو ابن مسئول في حماس.
وفي يونيو 2025، أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أنها قررت، بعد مراجعة، عدم بث فيلم. "غزة: أطباء تحت الهجوم" .
قوبل القرار بانتقادات واسعة من الناشطين والصحفيين والشخصيات العامة، ودفع ذلك أكثر من 600 شخص من العاملين في صناعة السينما، بمن فيهم الممثلة الحائزة على جائزة الأوسكار سوزان ساراندون، إلى كتابة رسالة مفتوحة إلى تيم ديفي، المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية آنذاك، يطالبونه فيها بإصدار الفيلم فوراً.
واستغلت المخرجة راميتا نافاي خطابها أثناء قبولها الجائزة في حفل توزيع جوائز بافتا التلفزيونية الذي أقيم الأحد 10 مايو في لندن، لانتقاد هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" لرفضها بث الفيلم.
وقالت على خشبة المسرح: "رفضنا أن يتم إسكاتنا أو فرض رقابة علينا"، معربةً عن شكرها للقناة الرابعة لبثها الفيلم الوثائقي.
بافتا هي جائزة الأكاديمية البريطانية للتلفزيون، وتضم عدة أقسام من بينها أفضل عمل للشؤون الجارية، وهي إحدى الفئات الرئيسية لجوائز الأكاديمية البريطانية للتلفزيون "BAFTA"، ويُقام حفل توزيع الجوائز الرئيسي في صناعة الأعمال التي تعرض عبر التلفزيون، ووفقًا لموقع BAFTA الإلكتروني، فإن هذه الفئة مخصصة "للأفلام الفردية، أو الأفلام من سلسلة تتناول بشكل أساسي الأحداث الجارية" .