حثت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الشعب الألماني يوم الخميس على الوقوف دفاعا عن الحرية والديمقراطية، في مناشدة تأتي بعد أيام من النجاح التاريخي لحزب يميني متطرف في انتخابات ولاية ألمانية، وهو ما أحدث أصداء في جميع أنحاء العالم.
وقالت ميركل، التي حكمت ألمانيا لأكثر من 15 عاما: "كما هو الحال غالبا، ليس هناك شيء مجاني - لا شيء يأتي دون مقابل".
وكانت تتحدث أمام 1200 شخص تجمعوا في جزيرة أوزيدوم بولاية ميكلينبورج-فوربومرن شمال شرقي البلاد، حيث قرأت لهم فقرات من سيرتها الذاتية "الحرية".
وقالت: "أنتم أيضا لديكم مهمة صغيرة يتعين عليكم القيام بها".
وتعد ولاية ميكلينبورج-فوربومرن الولاية التالية التي تجري انتخابات يوم 20 سبتمبر الجاري، إلى جانب ولاية برلين المدينة. وفي أعقاب نجاحه في ولاية ساكسونيا-أنهالت يوم الأحد، ومن المتوقع أن يحقق حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف نتائج جيدة في ميكلينبورج-فوربومرن أيضا.
وقرأت ميركل مقطعا من كتابها تشير فيه إلى أنه اليوم، "وإلى حد غير مسبوق، تسمى الحقائق أكاذيب وتسمى الأكاذيب حقائق، وتستغل هذه المسألة أيضا في الديمقراطيات من قبل أشخاص في مناصب قيادية".
وقالت إن الحرية الحقيقية لا تتعلق فقط بالمصلحة الشخصية للمرء بل تسترشد بالضبط والوازع الأخلاقي. وقالت ميركل: "تتطلب الحرية ظروفا ديمقراطية؛ وبدون الديمقراطية، لا توجد حرية".
وخاطبت المستمعين قائلة: "إذا كنا نريد العيش في حرية، فيجب علينا الدفاع عن ديمقراطيتنا ضد أولئك الذين يهددونها. يمكننا النجاح في ذلك إذا عملنا معا، وإذا التزمنا جماعيا - كل منا بمفرده وجميعنا من أجل بعضنا البعض".
"الاعتدال والتوازن"
وصفق الجمهور لها مرارا وتكرارا طوال قراءتها التي استمرت 90 دقيقة، بما في ذلك عندما تحدثت عن أزمة اللاجئين في عام 2015 وقرارها استقبال السوريين القادمين عبر المجر.
واعترفت بأن هذا القرار، بالإضافة إلى سياساتها خلال أزمة اليورو، ساهم في تقوية حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي بدأ كحزب مناهض لليورو قبل أن يركز على الهجرة.
لكنها قالت إن الناس يجب ألا يتخلوا عن مبادئهم الأساسية أثناء محاولتهم منع الحزب من الوصول إلى السلطة، مشيرة إلى الوحدة الأوروبية وحرية التنقل وحماية الكرامة الإنسانية.
وقالت ميركل: "الأحزاب الديمقراطية لها تأثير كبير على مدى القوة التي يمكن أن يصل إليها حزب البديل من أجل ألمانيا بالفعل".وأضافت "أنا أؤمن بأنه إذا افترضوا أن بإمكانهم إبقاء حزب البديل من أجل ألمانيا تحت السيطرة من خلال مناقشة قضاياه باستمرار - ومن المفضل، محاولة التفوق عليه بلاغياً مع الفشل في تقديم حلول فعلية للمشاكل القائمة - فسوف يفشلون".
وأضافت أن هناك حاجة إلى استجابات من الأحزاب الرئيسية التي تقدر الديمقراطية ولا تسعى إلى تقويض الدستور، دون مناورات تكتيكية.
وقالت ميركل: "الاعتدال والتوازن - هذا هو الأساس والشرط المسبق لنجاح الأحزاب الديمقراطية".
وحقق حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للمهاجرين نسبة قياسية بلغت 8ر43% من الأصوات في ساكسونيا أنهالت يوم الأحد، ليفقد بفارق ضئيل الأغلبية المطلقة للمقاعد، متفوقا بفارق كبير أمام الديمقراطيين المسيحيين، وهو حزب كل من المستشار فريدريش ميرتس وميركل.