تراجعت مؤشرات الأسهم الأمريكية في ختام تعاملات اليوم الثلاثاء بعد بداية متباينة لموسم إعلان الأرباح ربع السنوية للشركات الأمريكية الكبيرة. في الوقت نفسه لم تقدم أحدث بيانات التضخم زخما قويا للسوق سواء بالارتفاع أو الانخفاض.
وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا بنسبة 2ر0% عن مستواه القياسي الذي سجله أمس. وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 395 نقطة، أو بنسبة 8ر0%، بينما تراجع مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 1ر0%. وكان كل من ستاندرد أند بورز وداو جونز قد وصلا إلى مستويات قياسية جديدة أمس.
وتواجه الشركات الأمريكية ضغوطا لإعلان نمو قوي في الأرباح خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025 لتبرير الارتفاعات القياسية التي شهدتها أسعار أسهمها. ويتوقع المحللون، وفقا لبيانات شركة فاكت سيت، أن تكون أرباح الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الربع الأخير من العام الماضي أعلى بنسبة 3ر8% مقارنةً بالعام السابق.
وقد ساهم بنك جيه.بي مورجان تشيس في بدء موسم الإعلان عن النتائج المالية الأخير بتسجيله أرباحا وإيرادات أقل من توقعات المحللين. وانخفض سهمه بنسبة 9ر3%، إلا أن هذا الانخفاض قد يعود جزئيا إلى عدم توقع بعض المحللين أن يتكبد البنك خسارة غير متكررة في أرباحه نتيجة استحواذه على محفظة بطاقات ائتمان آبل كارد من منافسه مورجان ستانلي.
وفي بيان له، أبدى جيمي ديمون الرئيس التنفيذي للبنك تفاؤله بشأن الوضع العام للاقتصاد الأمريكي.
وقال: "مع أن أسواق العمل شهدت تراجعاً، إلا أن الأوضاع لا تبدو في تدهور. وفي الوقت نفسه، يواصل المستهلكون الإنفاق، وتظل الشركات عموما في وضع جيد. وقد تستمر هذه الأوضاع لبعض الوقت، لا سيما مع استمرار التحفيز المالي، وفوائد رفع القيود التنظيمية، والسياسة النقدية الأخيرة التي انتهجها مجلس الاحتياط الفيدرالي".
كما تراجع سهم شركة الطيران دلتا أيرلاينز بنسبة 4ر2% رغم تحقيقها أرباح خلال الربع الأخير من العام الماضي تفوق توقعات المحللين. كما جاءت إيرادات أعلى من توقعات المحللين.
وتراجع سهم شركة شيبوتل مكسيكان جريل بنسبة 3ر2% بعد إعلان بحثها عن مدير جديد للتسويق، وهي خطوة رأها المحللون مفاجأة.
على الجانب الرابح في البورصة، جاءت أسهم العديد من شركات الرعاية الصحية، بعد زيادة توقعاتها المالية خلال مؤتمر لخبراء الصناعة.
وارتفع سهم شركة موديرنا للأدوية بنسبة 1ر17% وهو أكبر ارتفاع بين أسهم مؤشر ستاندرد أند بورز 500 اليوم، حيث قالت إنها تتوقع تحقيق إيرادادت تفوق منتصف نطاق توقعاتها في نوفمبر.
وارتفع سهم شركة ريفيتي حيث قفز بنسبة 6% ، بعد إعلان الشركة المتخصصة في علوم الحياة أنها تتوقع تحقيق أرباح للعام 2025 تتجاوز الحد الأعلى للنطاق الذي أعلنته في أكتوبر كما تجاوزت توقعاتها للإيرادات في الربع الأخير توقعات المحللين.
وارتفع سهم شركة كاردينال هيلث بنسبة 8ر2% بعد أن استغلت بدورها مؤتمرا للرعاية الصحية لرفع توقعاتها المالية. وأعلنت الشركة أنها تتوقع تحقيق أرباح معدلة لا تقل عن 10 دولارات للسهم الواحد في سنتها المالية 2026، مقارنةً بنطاق توقعاتها السابق الذي تراوح بين 65ر9 و85ر9 دولارا للسهم.
كما تراجعت العوائد في سوق السندات بعد أن عززت بيانات التضخم التوقعات بإمكانية خفض سعر الفائدة الرئيسية مرتين على الأقل في عام 2026 لدعم سوق العمل. ولا يزال المتداولون يرون احتمالية ضئيلة لاتخاذ إجراء في اجتماع مجلس الاحتياط الفيدرالي المقبل المقرر في وقت لاحق من هذا الشهر، حتى مع رفع تقرير التضخم الصادر يوم الثلاثاء احتمالية الخفض بشكل طفيف إلى 5%، وفقًا لبيانات مجموعة سي.إم.إي جروب.
وقد تُسهل أسعار الفائدة المنخفضة الاقتراض على الأسر الأمريكية وتعزز الاستثمار، لكنها قد تُفاقم التضخم في الوقت نفسه. وأظهر تقرير اليوم ارتفاع أسعار المستهلك في الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي بنسبة 7ر2% سنويا. وهذا أعلى بقليل مما توقعه الاقتصاديون، ويتجاوز المعدل المستهدف لمجلس الاحتياط الفيدرالي البالغ 2%.
وقالت إيلين زينتنر، كبيرة المحللين الاقتصاديين في شركة مورجان ستانلي لإدارة الثروات: "لقد رأينا هذا السيناريو من قبل - التضخم لا يعاود الارتفاع، لكنه لا يزال أعلى من المستهدف".
ساعدت هذه البيانات في خفض عائد سندات الخزانة الأمريكية أجل 10 سنوات إلى 17ر4% مقابل 19ر4% في وقت متأخر من الأمس. وانخفض عائد سندات الخزانة أجل عامين، والذي يتتبع بشكل أدق التوقعات لما سيفعله الاحتياط الفيدرالي، إلى 52ر3% مقابل 54ر3% أمس.