تحدث ديفيد بيكهام، نجم منتخب إنجلترا السابق، عن واحدة من المواجهات الأيقونية بين إنجلترا والأرجنتين كأس العالم، وبالتحديد في نسخة كوريا واليابان في 2002.
بدأت العداوة بين إنجلترا والأرجنتين بواحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ كأس العالم عام 1966، وازدادت حدةً مع حرب الفوكلاند عام 1982، وهدف «يد الله» الشهيرة لدييجو مارادونا بعد أربع سنوات، وفضيحة بيكهام وسيميوني.
في دور الـ16 من مونديال فرنسا 1998، أسقط دييجو سيميوني بيكهام أرضًا، ثم قام جناح إنجلترا بركل ساق منافسه، فسقط لاعب الأرجنتين القوي أرضًا كما لو أنه تلقى لكمةً قويةً، وما إن نهض حتى حثّ الحكم على طرد بيكهام.
وقال سيميوني عن البطاقة الحمراء التي تلقاها بيكهام: «لقد وقع الحكم في فخّي».
غادر بيكهام الملعب محطماً، وفازت الأرجنتين بركلات الترجيح، وتعرض لحملة تشويه شرسة في الصحافة الإنجليزية، حتى أن إحدى الصحف نشرت صورة بيكهام على لوحة رمي السهام، وتوالت التهديدات بالقتل.
تذكر بيكهام هذه الأحداث في حواره مع الاتحاد الدولي لكرة القدم، حيث قال: «كنت أرتجف بشدة، أبكي كطفل صغير، وأتشبث بكتفي والدي كما لو كان طوق نجاة في بحر هائج، كانت تلك أسوأ فترة في حياتي».
وأضاف: «أي مباراة في كأس العالم مهمة، لكن مباراة إنجلترا ضد الأرجنتين لها مكانة خاصة، ارتكبت خطأً، لكن ردة الفعل كانت قاسية للغاية».
وسنحت الفرصة لبيكهام لرد الاعتبار خلال كأس العالم التالية مباشرة في 2002، حيث وقع المنتخبان في مجموعة واحدة، وكانت التوقعات الأولية تشير إلى أن الليلة ستكون من نصيب الأرجنتين، لكن بيكهام بدأ تدريجيًا في فرض سيطرته على المباراة.
وقبل نهاية الشوط الأول، جاءت اللحظة الحاسمة، حينما حصل مايكل أوين على ركلة جزاء لصالح إنجلترا، وحانت لحظة بيكهام.
واعترف بيكهام: «بصراحة، ما أن أطلق الحكم صافرته حتى قلت في نفسي: يا إلهي.. كنت أعلم أن هناك ضغطًا كبيرًا بسبب ما حدث سابقًا، وما هو على المحك».
وأضاف: «كان دييجو سيميوني يحاول تشتيت انتباهي، كان يحاول حرفيًا مصافحتي، توقعت هذه الحركات، فهي جزء من التكتيكات، لكنني رفضت التواصل البصري».
وكشف: «لا أشعر بالتوتر عادةً عند تسديد ركلات الجزاء، لكنني شعرت بالتوتر في هذه الركلة.. كان هناك دقيقتان أو ثلاث بين احتساب الحكم للركلة وتنفيذها، وكان الأمر مرعبًا للغاية في النهاية أمام الجماهير الأرجنتينية.. لم أستطع التقاط أنفاسي، وفي لحظة ما كدت أفقد أنفاسي».
وأتم: «في النهاية، سددت الكرة بقوة، لقد مررت بالكثير في حياتي، ولكن بعد أربع سنوات، أستطيع أخيرًا أن أطوي هذه الصفحة».
حافظت إنجلترا على تقدمها وحققت فوزًا بنتيجة 1-0، مما ساعدها على التأهل إلى دور الـ16 وإقصاء الأرجنتين من دور المجموعات.