في ظل استمرار تداعيات الحرب وتدهور الإمكانات التشغيلية للمرافق الصحية، تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة خطرًا متصاعدًا يهدد استمرارية تقديم الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع خروج عشرات المولدات الكهربائية عن الخدمة، ونقص حاد في قطع الغيار اللازمة للصيانة، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة واحتمال توقف مزيد من الأقسام الحيوية.
وكشف المهندس مازن العرايشي مدير عام الهندسة والصيانة بوزارة الصحة الفلسطينية في غزة، عن حجم أزمة المولدات الكهربائية، موضحًا أن 44 مولدًا فقط ما زالت تعمل من أصل 116 مولدًا، في حين خرج 68 مولدًا عن الخدمة، فيما توجد 8 مولدات أخرى بحاجة إلى صيانة عاجلة، يتعذر استكمال إصلاحها بسبب عدم توفر قطع الغيار الأساسية.
وأكد العرايشي، أن المولدات المتبقية في الخدمة تعاني من التهالك الشديد، وتعمل تحت ضغط تشغيلي متواصل يفوق قدراتها، الأمر الذي يجعل المنظومة الصحية أمام مخاطر حقيقية تهدد استمرارية إمداد المستشفيات والمراكز الصحية بالطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل أجهزتها ومرافقها الحيوية.
- أقسام حيوية مهددة بالتوقف
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، بدأت تداعيات الأزمة تنعكس على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، مع توقف خدمات مرتبطة بأقسام الحضانة ورعاية الأطفال الخدّج في مستشفى الرنتيسي ومجمع الشفاء الطبي، إلى جانب تعطل خدمات الأشعة والمختبرات وعيادات الأسنان في عيادات المغازي والزوايدة والفلاح.
وتزداد خطورة الأزمة في ظل اعتماد الأقسام الطبية الحيوية على الكهرباء بصورة أساسية، حيث يشكل تعطل المولدات تهديدًا مباشرًا لاستمرارية تشغيل الأجهزة الطبية، وتقديم الرعاية للمرضى، خصوصًا الأطفال الخدّج والحالات الحرجة التي تتطلب متابعة مستمرة وظروف تشغيل مستقرة.
- مناشدة عاجلة لتدارك الكارثة
وفي مواجهة هذه التحديات، وجّه العرايشي، مناشدة عاجلة إلى المؤسسات الدولية والأممية والإنسانية، دعا فيها إلى التدخل الفوري والضغط من أجل السماح بإدخال مولدات كهربائية جديدة وقطع الغيار الأساسية ومستلزمات الصيانة، قبل أن تتفاقم الأزمة وتخرج مزيد من المرافق الصحية عن قدرتها التشغيلية.
وشدد على أن استمرار نقص الإمكانات وغياب قطع الغيار يحدّان من قدرة الطواقم الفنية على إعادة تشغيل المولدات المتعطلة، رغم الحاجة الملحّة إليها لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية في ظل الظروف الراهنة.
وتضع هذه المعطيات المنظومة الصحية في قطاع غزة أمام تحدٍ بالغ الخطورة، لا يتعلق بمجرد أعطال فنية في المولدات، بل بقدرة المستشفيات والمراكز الصحية على مواصلة أداء مهامها الإنسانية والطبية.
ونوه المكتب الحكومي في ختام بيانه أن إنقاذ ما تبقى من القدرة التشغيلية للمرافق الصحية يتطلب تحركًا عاجلًا لتأمين مصادر الطاقة واحتياجات الصيانة، محذرًا من أن «كل تأخير في توفير هذه المستلزمات قد يفاقم معاناة المرضى، ويهدد استمرار خدمات صحية لا تحتمل التوقف».