بكين خصصت 7 مليارات دولار لتجنب كوارث السيول وتطبيق الحلول القائمة على الطبيعة
إنشاء منظومة اجتماعية للإنذار المبكر بالسيول تربط محطات الرصد بمنازل المواطنين
قالت زانغ شياولي، أستاذة بمركز أبحاث الحد من كوارث الفيضانات والجفاف في المعهد الصيني لأبحاث الموارد المائية والطاقة الكهرومائية، إن الصين لديها خبرة واسعة في إدارة السيول العارمة ونظم رصدها والإنذار المبكر بها.
وأضافت شياولي، في جلسة بعنوان "حلول قائمة على الطبيعة لأنظمة المياه المستدامة" ضمن فعاليات أسبوع القاهرة للمياه، أن كوارث الفيضانات جسيمة للغاية على الصعيد العالمي، حيث تمثل 63% من كل الكوارث الطبيعية.
وأضافت أن الفيضانات تؤثر بشكل كبير على قارة آسيا وتمثل 45% من الكوارث الطبيعية والخسائر في القارة، وأن الفيضانات أضرت بالصين أكثر من أي دولة أخرى في العالم.
وأكدت الخبيرة الصينية أن السيول العارمة، التي تتميز بسرعتها الشديدة، تسبب تحديات كبرى تؤدي إلى خسائر في الأرواح فضلاً عن الخسائر الاقتصادية، مما يستدعي وجود نظم فعالة لرصدها والإنذار المبكر بها.
وقالت زانغ شياولي إن الصين أطلقت منذ عام 2023 خطة للتنبؤ المبكر بالسيول العارمة، والتي وضعت إطارًا عامًا لإجراءات تجنب كوارث السيول العارمة، وجرى تطعيمها بالحلول القائمة على الطبيعة.
وأضافت أن إجمالي الاستثمار لتجنب وقوع السيول العارمة يقارب 42 مليار يوان صيني، أي ما يضاهي نحو 6 إلى 7 مليارات دولار أمريكي، مشيرة إلى أن هذا المشروع يتعلق بإجراء التحقيقات عن السيول العارمة، وتجنبها، ووضع نظم للإنذار المبكر لها، ووضع منصة ذات صلة.
وأشارت إلى أن الصين روجت في عام 2023 لنظرية "الخطوط الثلاثة للدفاع" في نظم رصد الفيضانات العارمة والإنذار المبكر بها.
وأوضحت أن هذه الخطوط تشمل: استخدام الرادارت للحصول على بيانات تنبؤية للرصد والإنذار المبكر، ثم استخدام محطات رصد تلقائية ومؤكدة للحصول على البيانات للرصد والإنذار المبكر، وأخيرا الرصد والإنذار المبكر من الموقع، والذي يُربط بمنازل الأشخاص لإخلاء المنازل في حالة وقوع سيول عارمة.
وأوضحت شياولي أن المنظومة الصينية تعتمد على بيانات الأرصاد الجوية التي يتم إرسالها قبل 24 ساعة من وقوع الكارثة للتحذير من السيول العارمة.
وأشارت إلى المنظومة الاجتماعية للإنذار المبكر والرصد للسيول العارمة التي تأخذ في الاعتبار المواطنين.
وأضافت: عند هطول الأمطار، تتلقى محطات الرصد المعلومات وتنقلها إلى المنصة، حيث يحدد لكل قرية حد أعلى لهطول الأمطار، وعند الوصول إلى هذا الحد، تحصل القرية على إنذار للمواطنين والمسؤولين عبر الرسائل النصية أو قنوات البث.
وقالت إن قائد القرية هو المسؤول عن إخلاء المواطنين في أثناء وقوع الكارثة، وتقسم كل قرية إلى درجات مختلفة (من الأولى وصولاً إلى الدرجة العشرين)، ولكل درجة قائد مسؤول عن خطة لإخلاء المواطنين، حيث يذهب "بيتاً بيتاً" للإخلاء بمجرد تلقي رسالة الإنذار.
وأضافت أنه في حال إخفاق منظومة الإنذار المبكر، تُستخدم منظومة في المكان لإطلاق أصوات وسرائن تنذر الأشخاص بوقوع السيول العارمة حتى يمكن لهم إخلاء المكان.
وأشارت إلى أنه منذ عام 2017، تجاوز عدد كوارث السيول العارمة المسجلة أكثر من 900 حدث.
وقالت إن الإنذارات الصادرة على مستوى المقاطعات تجاوزت 11 مليون إنذار، وبلغت الاستجابة من المسؤولين المحليين لهذه الإنذارات أكثر من مليوني استجابة، أما رسائل الإنذار للجمهور العام فتجاوزت 5 ملايين رسالة مُرسلة، مؤكدة أن هذا كله يعود بمنافع كبيرة في مجال التخفيف من حدة الكوارث.
وأكدت أن المستقبل يتطلب تحسين التكنولوجيا، والاستفادة من البيانات الضخمة والنماذج الكبيرة، وآلية رائعة للتعاون على الصعيد العالمي والقطري أيضًا، وذلك لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والتخفيف من حدة الكوارث ومساعدة عدد أكبر من الأشخاص.