ليالي رمضان.. كُتب تصبح رفيق الصائم في الشهر الكريم - بوابة الشروق
الخميس 19 فبراير 2026 5:44 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

ليالي رمضان.. كُتب تصبح رفيق الصائم في الشهر الكريم

شيماء شناوي
نشر في: الخميس 19 فبراير 2026 - 12:20 م | آخر تحديث: الخميس 19 فبراير 2026 - 12:20 م

مع انطلاق أول أيام شهر رمضان المبارك، يأتي السؤال "ماذا نقرأ في هذا الشهر الذي يختلف عن سائر شهور العام؟"، شهر تتبدل فيه إيقاعات الحياة، ويهدأ صخب النهار، وتتسع ساعات التأمل قبل الإفطار، وتصبح القراءة طقسا موازيا للصوم، ورفيقا لسكينة المساء.

يقول القاص الكبير سعيد الكفراوي: «إن المحبين لقراءة الكتب، في رمضان يعدون فيه خطة قراءة محكمة يستغلون فيها ساعات الصوم خاصة فيما قبل الإفطار للانتهاء من قراءة كتاب في الأدب أو التاريخ أو الإنسانيات عموما، هذا المزيج الفريد لا يجتمع لشهر آخر في السنة إلا لرمضان، بأجوائه واحتفاءاته وطقوسه الخاصة».

من هذا المنطلق، تقدم «الشروق» مجموعة من ترشيحات الكتب التي يمكن أن تشكل رفيقا روحانيا وفكريا خلال أيام الشهر الكريم، تجمع بين التأمل والسرد، وبين الفكر والتصوف، وبين التجربة الشخصية والقراءة المعرفية.

«مذكرات صائم».. رمضان بعيون ساخرة ومتأملة


في كتاب «مذكرات صائم» للكاتب الراحل أحمد بهجت، نجد رمضان كما يعاش لا كما يتخيل فقط. مجموعة من الخواطر التي دونها المؤلف وهو صائم، يرصد فيها تفاصيل رؤية الهلال، ومدفع الإفطار، وليلة القدر، وغيرها من الطقوس التي تشكل ذاكرة الشهر.

ينقسم الكتاب إلى جزأين؛ في الأول يقدم بهجت نقدا ساخرا لبعض سلوكيات المصريين في رمضان، متأملا كيف تحول الشهر أحيانا من موسم للعبادة والتقرب إلى الله إلى موسم تنافس على الموائد العامرة والاستعدادات الاستهلاكية للعيد.

أما الجزء الثاني فيتجه إلى مساحة أكثر هدوءا وصفاء، حيث الخواطر الصوفية والتأملات الروحية التي تعيد القارئ إلى جوهر الصوم ومعناه الداخلي.

«أربعون».. خلوة مع الذات

أ
ما كتاب «أربعون» للإعلامي والكاتب السعودي أحمد الشقيري، فيحكي تجربة شخصية عاشها على جزيرة منعزلة في المحيط الهادئ، حيث اعتزل الناس والتكنولوجيا أربعين يوما، في محاولة لإعادة ترتيب الداخل.

يقول الشقيري: «ألخص في هذا الكتاب رحلتي عبر 40 عاما في الدنيا، رحلة الصراع ومحاولة الترقي المستمر بحثا عن السلام الداخلي.. ألفت هذا الكتاب أثناء خلوة الأربعين يوما حيث اعتزلت الناس والتكنولوجيا في جزيرة نائية مع نفسي، أحاول أن أتفكر فيما فات وأتأمل فيما هو آت، فانتهيت بأربعين خاطرة».

وفي قسم خاص، يلجأ إلى صياغة أفكاره في صورة «معادلات» مكثفة، يقدمها بوصفها اجتهادا شخصيا قابلا للتطوير، لا قوانين جامدة. من بينها معادلة الصبر: «الصبر = ألم × امتناع عن الخطأ»، ومعادلة الحب: «مسؤولية × (أنس + تضحية + توافق فكري)»، والشجاعة: «الخوف × الإقدام»، والحرية: «اللاغصب × اللاضرر». صياغات مختصرة تمنح القارئ فرصة لإعادة التفكير في مفاهيم تبدو مألوفة لكنها تحتاج دوما إلى إعادة تعريف.

«المرأة في الخطاب القرآني».. قراءة في تطور الصورة


في كتاب «المرأة في الخطاب القرآني» للدكتورة فوزية العشماوي، تتبع علمي دقيق لما ورد عن المرأة في القرآن الكريم، منذ الآيات المكية الأولى حتى الآيات المدنية الأخيرة.

يرصد الكتاب كيف ظهرت المرأة في السور المكية غالبا بوصفها «ظلا» للرجل، مثل «امرأة فرعون» و«أم موسى» و«امرأة عمران»، دون ذكر اسمها صراحة أو توجيه الخطاب إليها مباشرة. ثم ينتقل إلى السور المدنية حيث يتغير النسق، فيوجه الخطاب للمرأة مباشرة كما في قوله تعالى: «يا مريم اقنتي لربك واسجدي»، وتخاطب نساء النبي في قوله: «يا نساء النبي لستن كأحد من النساء»، كما تخصص سور كاملة لقضايا النساء.

ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أجزاء: الأول يعرض النموذج الأولي للمرأة في السور المكية، والثاني يتناول النموذج المتطور في السور المدنية، والثالث يناقش مكانة المرأة في القرآن والحقوق التي أقرها لها في إطار النموذج المتكامل.

«الطريق إلى الله».. حكاية الإنسان الأولى


في «الطريق إلى الله»، يقدم أحمد بهجت نصا أقرب إلى الحكاية الرمزية الممتدة عبر الزمن. يبدأ من الأيام الغامضة التي سبقت خلق البشرية، مرورا بمشهد أخذ العهد وسجود الملائكة لآدم ورفض إبليس، ثم الهبوط إلى الأرض.

يتتبع بهجت بطله منذ أن كان «منزويا في خلايا آدم»، حتى ولد في صباح شتائي بارد، ثم يكبر ويبدأ وعيه في التشكل. يختار الكاتب لحظات بعينها من حياة هذا الإنسان، لحظات تكشف الغطاء عن روحه وتذكره بأصله الأول. ويعترف بأنه استعان بذكرياته الشخصية وبالخيال، وبثلاثة كتب رئيسية نقل منها فقرات كاملة، تاركا الحكم في النهاية للقارئ، وداعيا الله أن يتقبل منه ومن قرائه.

«بحار الحب عند الصوفية».. غواية المعنى


في «بحار الحب عند الصوفية» يعود أحمد بهجت إلى عالم التصوف، فيتناول نشأته وتطوره، ومفهوم الحب الإلهي عند كبار أعلامه. يجمع آراء متعددة من مصادر شتى، ليقدمها في صياغة مبسطة وسلسة، تبدأ من القرآن والسنة بوصفهما منبعين أساسيين، ثم تمتد إلى أثر التشيع في التصوف، مرورا بشخصيات مثل الإمام علي بن أبي طالب، والحلاج، ومحمد الباقر، وجعفر الصادق، وصولا إلى رابعة العدوية، مع مناقشة ما أثير حولها من جدل.

الكتاب أشبه برحلة في «بحور» متعددة، لكل بحر موجته الخاصة، لكن يجمعها جميعا بحث الإنسان عن المطلق، وعن معنى للحب يتجاوز المألوف.

يصف الكاتب الكبير أحمد بهجت التصوف بالبحر الغامض المليء بالأسرار، ويرى على مَن يخوض في هذا البحر أن يكون حذرًا شجاعًا. حيث يقول في مستهل كتابه: «أسرار وراء أسرار.. الشاطئ أسرار.. وبحار الحب عند الصوفية أسرار.. والصوفية أهل عطش إلى الحقيقة.. والحقيقة كائنة في الماء، وأحيانًا يكتب العارفون كلماتهم على الماء.. وأحيانًا يسير رجال على الماء ويهلك من العطش رجال أفضل منهم. أمر مُحيِّر حقًّا، ولكنه لا يتسوجب إهدار المحاولة، قبل أن ننشر أشرعتنا البيضاء ونُبحر في بحار الحب، نريد أن نعبُر نهرًا صغيرًا متقلبًا. هو هذا الجدل حول الصوفية.

في رمضان، لا تكون القراءة ترفا ثقافيا، بل امتدادا للصوم نفسه. كما يمتنع الجسد عن الطعام، يحتاج العقل إلى غذاء مختلف، وتحتاج الروح إلى ما يوقظ أسئلتها الكبرى. بين السخرية والتأمل، بين السيرة الذاتية والبحث الأكاديمي.

وبين التصوف والحكاية الرمزية، تظل الكتب قادرة على أن تصنع لنا خلوة صغيرة وسط زحام الأيام، وأن تعيد ترتيب الداخل في شهر هو في جوهره، شهر إعادة الاكتشاف.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك