هنأت الدار المصرية اللبنانية الكاتب والروائي أشرف العشماوي بمناسبة وصول كتابه «مواليد حديقة الحيوان» الصادر عن الدار إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب 2026 – فرع الآداب.
وكتبت الدار، في تدوينة لها عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «يُعد هذا الإنجاز إضافة مهمة لمسيرة العشماوي الأدبية الغنية، ويؤكد مرة أخرى قدرة الرواية العربية على المنافسة والوصول إلى أهم المنصات الثقافية في العالم العربي، وتجسد جودة السرد وعمق الرؤية الإبداعية للكاتب في المشهد الأدبي المعاصر».
ويضم كتاب «مواليد حديقة الحيوان» ثلاث روايات تشترك جميعها في خيط سردي رفيع يربط بين شخصيات تبحث عن معنى وتجد نفسها، فجأة، في مواقف تتجاوز قدرتها على الاحتمال.
ويطالع القارئ في هذه النوفيلا عالمًا يمزج الواقع بالخيال، وتدور قصصه حول أفراد بسطاء يواجهون تقلبات الحياة بانكساراتهم وأحلامهم المشروعة، ومع كل منعطف، تتعقد الأحداث وتنكشف طبقات جديدة من حياة الشخصيات، في رحلة تتأرجح بين الحقيقة والوهم، وتمنح السرد بُعدًا فلسفيًا عميقًا.
وتبدأ الرحلة مع «مزرعة الخنازير»، التي تعود إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وتحكي حكاية فايز حنا، الشاب القبطي الذي يختار الادعاء بموته هربًا من تصاعد التطرف الديني في صعيد مصر، ثم نصل إلى «كابينة لا ترى البحر»، رواية الزمن الحاضر التي يسردها المراهق عارف، وهو يتتبع ضياع أسرته جيلاً بعد جيل، كاشفًا هشاشة الطبقات الاجتماعية المتوسطة والدنيا ومعاناتها المستمرة.
أما الرواية الثالثة، «مواليد حديقة الحيوان»، فتعود كذلك إلى نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، لتروي قصة إسماعيل، خريج الطب البيطري، الذي وُلد في استراحة الحديقة حيث كان يعمل والده قبل أن يُقتل في هجوم مفجع لأسد.
لا تكتفي الروايات الثلاث بتقديم حكايات واقعية تُروى ببساطة، بل تتجاوز ذلك لتخوض في مناطق تمزج اليومي بالفانتازي، وتفتح الباب أمام عوالم متخيلة تمنح الأحداث أبعادًا جديدة. خلف كل قصة واقعية تتخفى طبقة أعمق من الرموز والإسقاطات التي تكشف أزمات جيل كامل، وصدامات الطبقات الاجتماعية، والطموحات المجهضة، والمستقبل المعلّق فوق هاوية.
وبأسلوبه الفريد، يطرح العشماوي قضايا مثل الفساد والبطالة والمحسوبية وتشتت الأسر، ليحوّل الكتابة إلى مرآة لواقع مأزوم، وأداة لكشف ما يتخفى خلف المشهد الاجتماعي والاقتصادي. وهكذا تتحول «مواليد حديقة الحيوان» إلى عمل يجمع الحس الإنساني بالتأمل الفلسفي، ويقف عند الحد الفاصل بين الواقع والخيال، بين الحقيقة والوهم، في سرد يظل مشوقًا حتى صفحته الأخيرة.
وعلى غلاف الكتاب نقرأ: «لا ترَ بأذنيك، ولا تسمع بعينيك، ولا تصدق كل ما يقال لك.. فبعض الكلمات صور، لو تأملتها لرأيت تفاصيل لم تدركها من النظرة الأولى، أطيافًا مهزوزة في خلفيتها، وأشياء صغيرة دالة على زمانها ومكانها، وإذا ما قلبتها لربما صافحت عيناك كلمات دونها صاحبها قد تغيّر رؤيتك عنها.. الحقيقة نراها منقوصة دومًا، لكننا نشعر بها كاملة، فلا تثق إلا بقلبك».
يذكر أن أشرف العشماوي، من مواليد عام 1966، درس القانون بكلية الحقوق، جامعة القاهرة، وعقب تخرجه عمل لفترة بسيطة محاميًا تحت التمرين، ثم انتقل للعمل بجريدة الأهرام بقسم الميكروفيلم، بعدها التحق بالنيابة العامة حيث عمل محققًا جنائيًا لسنوات طويلة، شارك خلالها في تحقيق معظم قضايا الرأي العام في مصر بحقبة التسعينيات وحتى منتصف الألفية الجديدة.
وصدر له عدد من الروايات، منها «سيدة الزمالك» و«تويا» التي رُشحت ضمن القائمة الطويلة لـالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) عام 2012، كما حصل العشماوي على جائزة أفضل رواية بـمعرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2014 عن روايته «البارمان»، وجائزة أفضل رواية تاريخية من ملتقى البحرين عام 2019 عن روايته «كلاب الراعي»، كما فاز بجائزة كتارا للرواية العربية عن روايته «الجمعية السرية للمواطنين».