الاتفاق النووي الإيراني: هل يحسم صراع القوى داخل إيران مصيره؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 9 مارس 2021 12:57 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد سن قانون يلزم بتحديد النسل لحل مشكلة الزيادة السكانية؟

الاتفاق النووي الإيراني: هل يحسم صراع القوى داخل إيران مصيره؟

بي بي سي
نشر في: الأحد 21 فبراير 2021 - 5:22 ص | آخر تحديث: الأحد 21 فبراير 2021 - 5:22 ص

تضيق نافذة إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني بسرعة، فيما يمكن أن يحسم صراع القوى داخل الجمهورية الإسلامية بين المؤيدين له والمعارضين مصير ذلك الاتفاق قريباً.
وتشهد إيران انتخابات رئاسية حاسمة في يونيو المقبل، ويعمل المتشددون الذين يرون في الاتفاق إهانة لإيران عرقلة إحيائه قبل الانتخابات.
ولا يمكن للرئيس الحالي حسن روحاني، المعتدل نسبيا وبطل الاتفاق، الترشح مرة أخرى بعد فترتين في المنصب.

ويأمل المحافظون المعارضون للاتفاق، والمهيمنون بالفعل على البرلمان، في استبداله بشخصية من معسكرهم.
وبينما الموقف في الولايات المتحدة من الاتفاق النووي منقسم بين الجمهوريين المعارضين له والديمقراطيين المؤيدين فإن الوضع في إيران ينطوي على ديناميكية سياسية أكثر تعقيدا، ويرجع ذلك إلى كيفية تحول الرأي العام الإيراني إلى حد كبير ضد النظام منذ إعادة فرض العقوبات الأمريكية على إيران في عام 2018 بعد أن تخلت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب عن الاتفاق.
تزايد الاستياء
ومن ناحية أخرى، يشعر المتشددون أن حكومة روحاني كانت متهاونة للغاية وأن حكومة يقودونها بأنفسهم يمكن أن تنتزع المزيد من التنازلات من الولايات المتحدة.

وكانت هذه هي الاستراتيجية الكامنة وراء تمرير مشروع قانون في ديسمبر الماضي الذي يقلل بدرجة أكبر من التزامات إيران النووية من خلال تحديد 22 فبراير/شباط الجاري موعداً نهائياً لرفع العقوبات من قبل الولايات المتحدة وإلا توقف إيران عمليات التفتيش ذات الإخطار قصير الأمد من قبل خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية .

وقد اتهم الرئيس روحاني منافسيه المتشددين بالرغبة في كسب الفضل في إحياء الاتفاق النووي فعليا بل وذهب إلى حد اتهامهم "برغبتهم في فوز ترامب في الانتخابات الأمريكية" حتى لا يحدث ذلك في عهده.
ومن ناحية أخرى، لا يشعر الكثير من الإيرانيين بالحماسة الشديدة حيال أي إجراءات يمكن أن تمنح متنفسا لنظام محاصر إقتصادياً والذي أصبحت شرعيته موضع تساؤل في الداخل والخارج أكثر من أي وقت مضى.
وقد غذى هذا الاستياء العام سنوات من العقوبات المشددة التي قادتها الولايات المتحدة والتي تم تكثيفها في عهد دونالد ترامب مما أدى إلى التضخم وارتفاع البطالة واحتجاجات شعبية غير مسبوقة ضد الحكومة والتي بدورها لجأت إلى مزيد من القمع.

وقد انضم العديد من الإيرانيين المحبطين والمصابين بخيبة أمل إلى مدرسة فكرية تحبذ "تغيير النظام" والتي نادى بها مؤيدو سياسة "الضغط الأقصى" لدونالد ترامب، على الرغم من أن الإدارة الأمريكية السابقة لم تؤيد هذه الخطوة رسميا.
ولا تزال المشاعر المؤيدة لترامب والتي ظهرت مؤخراً خلال الانتخابات الأمريكية من قبل بعض الأكاديميين الإيرانيين والنشطاء السياسيين وحتى المسؤولين السابقين، بداية من ابنة الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني وحتى مستشار الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، يتم التعبير عنها في إيران من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد يشعر العديد من الإيرانيين أن إحياء الاتفاق النووي لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد معاناتهم من خلال توسيع نطاق القبول الدولي للنظام، ونتيجة لذلك لن يزعجوا أنفسهم بالتصويت في انتخابات يونيو المقبل. وتاريخيا تتماشى معدلات الإقبال المنخفض على التصويت في إيران مع مصلحة المتشددين.

وصنف المعتدلون المتشددين الإيرانيين بأنهم "تجار العقوبات"، في إشارة إلى مصالحهم الاقتصادية الراسخة في الحفاظ على اقتصاد سري يجني الأرباح من خلال التهرب من قيود التجارة العالمية.
وقال عباس أكوندي، الوزير المعتدل في الحكومة، إن تلك الأرباح تصل إلى نحو "25 مليار دولار في السنة".
العيون على خامنئي
يعد آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، صاحب الكلمة الأخيرة في مسائل السياسة الخارجية الهامة. وغالبا ما تُعتبر آراؤه قريبة من آراء الفصيل المتشدد في الجمهورية الإسلامية.
وعلى الرغم من موافقته على أجندة حكومة روحاني في إبرام الاتفاق النووي مع الغرب ظل دائما على مسافة متشككة على أمل الحصول على الفضل في نجاحها وإنكار المسؤولية عنها في حال فشلها.

ويمكن أن يكون فهم حسابات آية الله خامنئي مهما في التنبؤ بما قد يحدث في الأشهر المقبلة. ويحتاج روحاني إلى دعم آية الله خامنئي، والذي لا يمكن أن يأتي إلا إذا اتخذت الولايات المتحدة الخطوة الأولى ورفعت العقوبات.
وفي الوقت الحالي، تكمن المشكلة الآنية التي تمنع إيران والولايات المتحدة من العودة إلى الاتفاق النووي في من سيكون الطرف الذي سيبادر أولاً.

ومع ذلك، فحتى إحياء الاتفاق النووي قد لا يكون كافيا في حد ذاته لإقناع الناخبين الإيرانيين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع.
ولكي يحدث ذلك فإنهم قد يحتاجون إلى رؤية فوائد اقتصادية فورية بما في ذلك انخفاض تكلفة المعيشة وخاصة في أسعار المواد الغذائية الأساسية.
ومن هنا دأب الدبلوماسيون الإيرانيون على القول إن "الوقت ينفد".

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك