تصاعد الأزمة فى ليبيا بعد سحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية - بوابة الشروق
الخميس 28 أكتوبر 2021 10:46 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لانطلاقة الأندية المصرية في بطولتي دوري أبطال إفريقيا والكونفدرالية؟


تصاعد الأزمة فى ليبيا بعد سحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية

مروة محمد
نشر في: الأربعاء 22 سبتمبر 2021 - 2:58 م | آخر تحديث: الأربعاء 22 سبتمبر 2021 - 3:17 م

ــ نواب ليبيون: التصويت على القرار تم بطريقة مضللة.. والدبيبة يدعو إلى التظاهر لإسقاط البرلمان.. وعقيلة صالح يتهمه بتحريض المواطنين فى طرابلس

ــ خبراء غربيون لـ«الشروق»: الخطوة تهدد بعرقلة مسار التسوية السياسية.. وتنذر بموجة جديدة من العنف بين الفصائل المتناحرة

 

تصاعدت حدة الأزمة فى ليبيا على خلفية سحب مجلس النواب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، فبينما أكد رئيس المجلس المستشار عقيلة صالح أن الحكومة الآن مهمتها تصريف الأعمال وليس لها حق توقيع اتفاقيات مع الخارج، اعتبر برلمانيون ليبيون أن سحب الثقة تم بطريقة مضللة، فيما دعا الدبيبة لتظاهرة فى طرابلس بعد غد الجمعة لإسقاط البرلمان.

وأعلن المتحدث باسم مجلس النواب الليبى، عبدالله بليحق، أمس، سحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة بأغلبية أصوات 89 من أصل 113 نائبًا حضروا جلسة البرلمان المؤلف من 188 عضوا، لكنه أكد لاحقًا أن الحكومة ستستمر فى تسيير أعمالها اليومية كحكومة تصريف أعمال.

من جهته، دعا الدبيبة إلى تظاهرة حاشدة فى ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس، بعد غد الجمعة.

وقال الدبيبة فى كلمة بميدان الشهداء، أمس، أمام حشد من المؤيدين الرافضين لقرار مجلس النواب سحب الثقة من الحكومة: «سيسقط البرلمان بعون الله ولن يكون ممثلا لليبيين بهذه الصورة وميعادنا الجمعة للتعبير عن الليبيين من طرابلس، وطبرق، والكفرة، وسبها وكل مدن ليبيا فى هذا الميدان»، وفق ما نشر موقع «المرصد» الليبى.

وأكد الدبيبة أن حكومة الوحدة الوطنية مستمرة فى خدمة شعبها للوصول لانتخابات حرة ونزيهة، مشددًا على أنه لن يدخر جهدًا حتى الوصول لهذا الهدف التاريخى.

فى غضون ذلك، اعتبر ثلاثة وعشرون نائبا بمجلس النواب الليبى أن إجراءات سحب الثقة من حكومة الدبيبة جرت «بالمخالفة لنص المادة 149 من قانون رقم 4 لسنة 2014 المنظم لعمل المجلس»، والتى تنص على أن التصويت على الثقة يتم بطريقة الاقتراع السرى.

جاء ذلك فى بيان مساء أمس للأعضاء الذين قدموا من طبرق (مقر البرلمان) إلى العاصمة طرابلس وتلاه أحدهم، وأكدوا فيه «حدوث تضليل» داخل قاعة البرلمان فى حساب الأصوات التى صوتت بحجب الثقة عن الحكومة والتى أعلن عنها رئيس مجلس النواب بـ 89 صوتا.

وقال الأعضاء إن «هذا لم يحدث.. عملية العد تمت بطريقة غير صحيحة، والعدد الحقيقى لا يتجاوز فى أحسن الأحوال 73 صوتا، وهو غير كاف لسحب الثقة وفق المادة 194 من النظام الداخلى للبرلمان والتى تؤكد أن الأغلبية المطلوبة هى الأغلبية المطلقة بواقع 87 صوتا»، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.

واعتبر الأعضاء أن ما حدث فى الجلسة «غير معبر عن إرادة مجلس النواب»، محذرين من أنه سيقود البلاد إلى أزمة دستورية، خاصة فى ظل استمرار تعطيل عمل الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا.

من جهته، اعتبر رئيس مجلس النواب الليبى، عقيلة صالح، أن ما قام به الدبيبة فى ميدان الشهداء تحريض للمواطنين ولغط ولكن الليبيين يعون ذلك جيدا»، على حد تعبيره.

وقال صالح فى تصريحات لقناة «ليبيا الحدث» إن القانون رقم 4 لعام 2014 يمكن أى عضو أو مجموعة أعضاء فى البرلمان من استجواب الحكومة.

وأضاف صالح أن مجلس النواب تلقى طلبا بالخصوص وتواصل مع حكومة الوحدة الوطنية للرد عليه وهو ما تم فعلا من خلال حضور الحكومة والإجابة على أسئلة الأعضاء.

وتابع أن ردود الحكومة لم تكن مقنعة لمجلس النواب ليطالب ربع أعضاء المجلس بسحب الثقة من الحكومة طبقا للقانون وتم تحديد جلسة لمناقشة الردود فضلا عن جلسة أخرى لاتخاذ قرار سحب الثقة من عدمه.

وأضاف صالح أن النصاب المطلوب لسحب الثقة وفقا للمادة 194 من القانون وهو 86 عضوا أى نصف + واحد لم يتوافر فى جلسة الـ20 من سبتمبر، مؤكدا أن الحاضرين وعددهم 72 ناقشوا تشكيل لجان نيابية للتحقيق مع حكومة الوحدة بشأن تجاوزاتها وخلافاتها.

وأوضح صالح أن كل ما تقدم قاد لتعليق الجلسة إلى 21 من سبتمبر الجارى لاستكمال مناقشة تشكيل اللجان إلا أن الأعضاء المطالبين بسحب الثقة طالبوا ببحث هذه المسألة ليبلغ عدد الأعضاء الحاضرين 110 أعضاء ليتم التأكد بعد تحديد النصاب القانونى التصويت على سحب الثقة.

وأكد رئيس مجلس النواب الليبى أن 89 عضوا وافقوا على سحب الثقة مع إرسال مطالبات لأعضاء من خارج مدينة طبرق لسحب الثقة وعددهم 11 عضوا لم يتم احتسابهم عند عملية العد، موضحا إن هذا الإجراء حق أصيل لمجلس النواب ما يعنى إن الحكومة باتت لتصريف الأعمال.

وأوضح أن هذا التوصيف يمنح الحكومة حق التصرف بكل ما يخص الشعب الليبى داخل البلاد من توفير للغذاء والدواء والسيولة والكهرباء والمعاشات وأموال منح الزواج، معتبرا أنها تصرفت بشكل خاطئ من خلال إبرام عقود طويلة الأجل تعنى التزامات بالمليارات قد ترهق الشعب الليبى لسنوات قادمة، مؤكدا أن واجبات الحكومة محددة وهى توحيد المؤسسات ومواجهة وباء كورونا وتوفير الخدمات للمواطنين ولم تلتزم بها بعد أن أنفقت 84 مليارا فى فترة وجيزة.

بدورها، أكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم فى ليبيا، فى بيان، عن قلقها من تقارير بشأن قيام مجلس النواب بحجب الثقة عن الحكومة.

وشددت البعثة أن حكومة الدبيبة تظل الحكومة الشرعية حتى يتم استبدالها بحكومة أخرى من خلال عملية منتظمة تعقب الانتخابات، مؤكدة على ضرورة أن يظل تركيز الحكومة الأساسى فى السير بالبلاد نحو الانتخابات البرلمانية والرئاسية فى 24 ديسمبر المقبل وتقديم الخدمات الضرورية للشعب.

وحثت البعثة مجلس النواب على استكمال العمل على قانون الانتخابات النيابية خلال الأسبوع المقبل فى أقصى تقدير، مذكرة الأطراف بالالتزام بالإطار القانونى والدستورى الذى يحكم العملية السياسية الليبية.

واعتبر خبراء غربيون أن سحب الثقة من حكومة الدبيبة ينذر بموجة جديدة من العنف بين الفصائل المتناحرة ويهدد بعرقلة مسار التسوية السياسية للأزمة الليبية.

وأكد دانييلى روفينيتى، المحلل السياسى الإيطالى فى موقع «ديكود 39» الإيطالى، أن سحب الثقة من حكومة الدبيبة يخلق مزيدًا من التفكك بين الحكومة والبرلمان.

واعتبر روفينيتى فى تصريحات لـ«الشروق»، أن الوضع يزداد تعقيدًا مع وجود خطر جدى يتمثل فى تقسيم جديد للبلاد بين الشرق والغرب أو ما هو أسوأ مع خطر عودة الاشتباكات المسلحة بين الفصائل المتناحرة.

وشدد روفينيتى على ضرورة إجراء الانتخابات فى 24 ديسمبر المقبل، مؤكدا أنها الطريقة الوحيدة لمحاولة تحقيق الاستقرار فى ليبيا ووجود حكومة شرعية منتخبة بشكل مباشر من الشعب.

من جهتها، رجحت ميكيلا ميركورى، مدرس الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط بجامعة نيكولو كوسانو بروما والخبيرة الإيطالية فى الشأن الليبى، اندلاع موجة جديدة من العنف والصراع المسلح من أجل السيطرة على السلطة فى ليبيا، مما يعرقل مسار التسوية السياسية للأزمة الليبية.

وأضافت ميركورى فى تصريحات لـ«الشروق»، أنه مهما كانت ردود الفعل الداخلية فسحب الثقة ليس مؤشر جيد للدولة التى تخاطر بالسقوط مرة أخرى فى الفوضى.

واعتبرت أن تلك الخطوة يمكن أن تمثل مشكلة كبيرة لإيطاليا التى وضعت مع الدبيبة الأسس للحوار حول جميع الملفات المهمة بدءًا من ملف الهجرة و العقود التجارية لاسيما فى قطاع الطاقة.

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك