أمينة النقاش تعيد رواية كواليس إصدار جريدة القاهرة - بوابة الشروق
الخميس 7 مايو 2026 8:14 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

أمينة النقاش تعيد رواية كواليس إصدار جريدة القاهرة

شيماء شناوي
نشر في: السبت 25 أبريل 2026 - 4:52 م | آخر تحديث: السبت 25 أبريل 2026 - 4:52 م

نشرت الكاتبة أمينة النقاش، عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ردًا مطولًا على ما كتبه الدكتور محمد أبو الغار، بشأن واقعة «الرسالتين» كما اسماها المرتبطة بالناقد الراحل رجاء النقاش، مؤكدة أن الرواية المتداولة «ناقصة لحقائق» بحسب وصفها، ومقدمة سردًا مغايرًا لبعض تفاصيل تلك المرحلة.

وكتبت أمينة النقاش تحت عنوان ردًا على الدكتور محمد أبو الغار:

أُصبت بدهشة كبيرة، ولم أفهم ما هو الغرض من أن يعيد الصديق الدكتور محمد أبو الغار نشر مقاله المنشور الآن عن جريدة «القاهرة» وعن صلاح عيسى ورجاء النقاش، اليوم برواية يبدو منها أنها الحقيقة المصفاة، ويؤسفني أنها ناقصة لحقائق غابت عن الدكتور أبو الغار.

كنت أتمنى، وأنا لا أزال على قيد الحياة، أن يراجعني في وقائع ما يعيد نشره، ليس بصفتي زوجة للأول وأختًا للثاني، الذي أعدّه أبًا ثانيًا لي كما كتبت عنه في حياته وقبل رحيله، بل كذلك لأنني كنت، دون رغبتي، طرفًا أصيلًا بها.

وكنت أتمنى ألّا يدرج الدكتور أبو الغار اسم صلاح عيسى في جملة تعتبره يقوم بعمل ثقافي أو غير ثقافي لخدمة وزير أو غفير لأهداف صغيرة، سماها خدمة وزير الثقافة، وهو يعرف تمامًا منجزه الفكري والتاريخي.

ولم أعد متأكدة أن الدكتور أبو الغار قد تعرّف بالقدر الكافي على جريدة «القاهرة» في عهد صلاح عيسى، التي أظن، مع غيري كثيرين، ستظل نموذجًا صحفيًا جديدًا ومبتكرًا في تاريخ الصحافة المصرية.

أما عن الحكاية التي سردها كأنها هي الحقيقة، فالوزير الفنان فاروق حسني لا يزال على قيد الحياة، أمدّ الله في عمره، ويستطيع من يرغب في معرفة الحقيقة أن يطلبها منه وممن عاصروها.

أما الحقيقة، كما رويت جزءًا منها في مقالي الذي نشرته في صحيفة «الأهرام» بعد أشهر قليلة من رحيل صلاح عيسى، فليس فقط للكشف عنها، ولكن أيضًا كي أتحرر بالكتابة من ندوب غائرة آلمت أعماق روحي من معارك صغيرة أشعلها صغار لأسباب شخصية بحتة، وأدارها رئيس تحرير صحيفة «أخبار الأدب» بدأب، ظنًا منه أن «القاهرة» صدرت لمنافسة «أخبار الأدب»، وهي بالمناسبة صحيفة قومية حكومية تابعة لوزارة الإعلام ومجلس الشورى اللذين أدارها صفوت الشريف، أحد رجال نظام الرئيس مبارك، كما كان الوزير فاروق حسني، والتي نشر بها دكتور أبو الغار المقال المشار إليه.

ولا أدري ما هو الفرق إذن بين صحيفة تصدرها وزارة الثقافة وأخرى تصدرها وزارة الإعلام ومؤسسة «أخبار اليوم» الرسمية. وليس خافيًا على أحد المعارك الضارية التي كانت تدور علنًا من الوزير صفوت الشريف، تنازعًا على النفوذ مع الوزير فاروق حسني.

وكان هو نفسه رئيس تحرير «أخبار الأدب» من حرّض بعض الأشخاص لرفع دعوى قضائية على كتاب رجاء النقاش عن أدب وحياة نجيب محفوظ، في سياق منهج المنافسة الشريرة الذي قاده بمهارة، بعدما أعلن نجيب محفوظ بنفسه أنه هو من اختار رجاء النقاش لكتابته، ونشرته مؤسسة الأهرام ليصبح واحدًا من أهم الكتب العربية الصادرة عن نجيب محفوظ.

وباختصار مخل، أرجو ألّا تلجئني الظروف لنشر وثائق أحتفظ بها لكشف فضائح تلك المعركة المختلقة التي أجّج اشتعالها في حينه أصحاب مصالح شخصية صغيرة وغير مهنية، ولا حدود لعدم أخلاقيتها.

والموضوع، كما سبق أن ذكرت، أن رجاء أصدر عددًا «زيرو» من مجلة «القاهرة»، لكن الوزير، الذي كان يمتلك علاقة وثيقة مع أخي، قال له: ليس هذا هو التصور الذي أحلم به، تلك مجلة يكتبها مثقفون ليقرأها مثقفون.

فتقدم صلاح عيسى بمشروع صحيفة «القاهرة» وعرضه أولًا على رجاء النقاش، وأُعجب به، لكنه قال إنه يريد التصور الذي صدر في العدد «الزيرو»، ونصح صلاح بعرض مشروعه على الوزير، بظن منه أن يرفض صلاح ذلك وينسحبا معًا من المشروع برمته، لكن ذلك لم يحدث.

وبطبيعة الحال، أظن أنني أعرف طباع رجاء النقاش أكثر من أصدقائه، فهو حين يغضب تطول شظايا غضبه أقرب الناس إليه، ثم يهدأ ويصفو كطفل صغير، من العناء والكبد والمشقة والمعاناة التي أحاطت بحياته العائلية كابن أكبر في عائلة كبيرة الحجم، هائلة الطموح قليلة الإمكانيات، فكان، كما كتبت عنه قبل رحيله، أبًا ثانيًا لتلك العائلة.

وقاطع رجاء عددًا آخر من أقرب أصدقائه وتلاميذه ممن قبلوا الاستمرار في العمل بـ«القاهرة» بعد انسحابه منها، وهم أحياء يمكن سؤالهم لمن يرغب في معرفة الحقيقة، لكنه، كما هي عادته، صفا وتصالح معهم بعد حين.

وفي مؤتمر ثقافي في إحدى الدول الخليجية، ارتمى رجاء وصلاح في أحضان بعضهما بعد قطيعة استمرت أربع سنوات، وظلا يتحاوران تليفونيًا بالساعات في سنوات كل منهما الأخيرة.

كنت أتمنى ألّا تلجئني الظروف إلى الخوض في تلك القضية مجددًا، التي تنكأ جروحًا وتثير لغطًا كان مغرضًا في حينها، وضد قامتين كبيرتين في الحياة العامة والحياة الثقافية والفكرية والصحفية، وضد الوزير فاروق حسني، لكن يبدو مؤكدًا أن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك