استعرض الرئيس اللبناني جوزاف عون، الموقف الرسمي للدولة اللبنانية في المفاوضات مع إسرائيل، موضحًا أنه أبلغ الجانب الأمريكي، ومنذ اللحظة الأولى، أن وقف إطلاق النار هو خطوة أولى ضرورية لأي مفاوضات لاحقة.
وبحسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، مساء الاثنين، أشار عون، إلى أن بيان الخارجية الأمريكية الصادر بعد جلسة المفاوضات الأولى نص في فقرته الثالثة على «ألا تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي اللبنانية، برا وبحرا وجوا».
وأضاف: «يحاسبنا البعض أننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات، بحجة عدم وجود إجماع وطني، وأنا أسأل: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟».
واستطرد: «قبل بدء المفاوضات بدأ البعض بتوجيه سهام الانتقادات والتخوين، والادعاء أننا نذهب إلى المفاوضات مستسلمين، نقول لهؤلاء: انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة»، وذلك في رد على البيان الصادر عن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم.
وتساءل: «إلى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا، وآخرها حرب إسناد غزة وحرب إسناد إيران. فلو كانت الحرب تحصل من أجل لبنان، لكنا أيّدناها، ولكن حين يكون هدف الحرب تحقيقاً لمصلحة الآخرين، فأنا أرفض الحرب تمامًا».
واختتم: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.. واجبي هو تحمل مسئولية قراري وأقود بلادي على طريق الخلاص، ضمن الثوابت التي أكدت عليها، وهدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة. فهل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟، أنا لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذلّ».
وفي وقت سابق، دعا الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم، السلطة اللبنانية إلى وقف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، متهمًا إياها بـ«المسارعة إلى تنازل مجاني مذل، ولا ضرورة له»، بحسب تعبيره.
وأعرب في بيان، نشره الحزب عبر قناته الرسمية بتطبيق «تلجرام»، اليوم الاثنين، عن رفضه التفاوض المباشر مع إسرائيل رفضًا قطعيًا، معقبًا: «ليعلم أصحاب السلطة بأنّ أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم، فما يريده العدو الإسرائيلي الأمريكي منهم ليس بيدهم، وما تريدونه منه لن يمنحكم إياه».
واعتبر أن المدخل والحل هو تنفيذ النقاط الخمس قبل أي أمر من الأمور وهي: إيقاف العدوان برًا وبحرًا وجوًا، وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، والإفراج عن الأسرى، وعودة الأهالي إلى كلّ قراهم وبلداتهم، وإعادة الإعمار.
وقال إن «السلطة الحالية لا يمكن أن تستمر وهي تفرّط بحقوق لبنان وتتنازل عن الأرض وتواجه شعبها المقاوم»، مضيفًا: «على هذه السلطة أن تعود إلى شعبها لتجمعه حولها، فلا تكون سلطة الجزء، بل سلطة الشعب، بالتوافق الذي بنى عليه اتفاق الطائف دستورنا الحالي»، بحسب تعبيره.
وأشار إلى أن «مسئولية السلطة تتمثل في أن تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسئولة أن توقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشرة».
وناشد السلطة إلغاء قرارها في 2 مارس الذي يُجرِّم المقاومة وشعبها أي أكثر من نصف الشعب اللبناني، لتتمكن من متابعة حوار داخلي يضع مصلحة لبنان، فوق كل اعتبار من دون الخضوع للإملاءات الإسرائيلية والخارجية.