ينجون من الرصاص ويسقطون نفسيًا.. لماذا ينتحر الجنود الإسرائيليون؟‬ - بوابة الشروق
الثلاثاء 28 أبريل 2026 10:48 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

ينجون من الرصاص ويسقطون نفسيًا.. لماذا ينتحر الجنود الإسرائيليون؟‬

سلمى محمد مراد
نشر في: الإثنين 27 أبريل 2026 - 12:13 م | آخر تحديث: الإثنين 27 أبريل 2026 - 12:15 م

كشفت صحيفة هآرتس العبرية تصاعد ملحوظ في أعداد الانتحار داخل صفوف الجيش والشرطة الإسرائيليين منذ اندلاع الحرب علي قطاع غزة، نتيجة الضغوط النفسية المتراكمة.

ومنذ بداية شهر أبريل الجاري، أقدم 11 جنديًا على الانتحار، بينهم 8 أفراد في الخدمة النظامية، و3 من جنود الاحتياط الذين شاركوا في العمليات العسكرية.

ويعتبر هذا العدد لافتًا نتيجة الزيادة في فترة زمنية قصيرة مقارنة بالعام الماضي، حيث سجل عام 2025 بأكمله 21 حالة انتحار بين الجنود، إضافة إلى 279 محاولة انتحار.

وبحسب بيانات الجيش الإسرائيلي بلغ عدد حالات انتحار الجنود في عام 2025 ثاني أعلى معدل بعد عام 2010، بعد عام من عملية الرصاص المصبوب.

وفي هذا التقرير نعرض أبرز أسباب زيادة حالات الانتحار بين الجنود الإسرائيليين.

بحسب هآرتس، فإن هذا الارتفاع الكبير يرجع في المقام الأول إلي الضغط الكبير على الجنود خلال الثلاثة أعوام الماضية، بالإضافة لما تركته الحرب من أزمات نفسية، ويري المسئولون العسكريون أن العام الذي يلي الحرب يكون مليئًا بالتحديات على الصحة النفسية للعسكريين.

كما كشف التقرير أنه يتم إعادة تجنيد مصابين نفسيًا خلال الحرب بدون استكمال إجراءات تقييم لحالتهم، ومنعهم من تلقي العلاج النفسي بسبب نقص القوى البشرية أو استمرار نظرة تقليدية تجاه الصحة النفسية داخل الجيش، فضلًا عن الضغوط التي يمارسها القادة علي الجنود للالتحاق بالخدمة، وتهديد بعضهم بالاعتقال.

ماذا يقول علم النفس عن انتحار الجنود؟


ولا يمكن فهم ظاهرة انتحار بعض الجنود بمعزل عن طبيعة التجربة القتالية نفسها، فبحسب كتاب "On Killing: The Psychological Cost of Learning to Kill in War and Society"، والذي يعتبر من أبرز الأعمال التي تناولت البعد النفسي للقتل في الحروب للكاتب ديفيد جروسمان، وهو ضابط سابق في الجيش الأمريكي وخبير في علم النفس العسكري، حيث يحاول فيه تفكيك العلاقة المعقدة بين الإنسان وفعل القتل.

ويؤكد الكاتب أن القتال يخلق صراعًا داخليًا عميقًا داخل الإنسان، مفسرًا ذلك بأن الإنسان لديه مقاومة فطرية لقتل إنسان آخر، وبرغم أن الجيوش طورت أساليب مختلفة لتجاوز هذه المقاومة عبر التاريخ من خلال التدريب والتكييف النفسي، لكن تأثير تجاوز هذا الشعور خلال الحرب يظهر بعد ذلك في شكل شعور بالذنب أو صدمات وميول انتحارية.

وأضاف أن تجربة القتال خاصة في الحروب الممتدة قد تترك جروحًا نفسية غير مرئية، حيث يواجه الجنود صعوبة في التعايش مع ما شهدوه أو شاركوا فيه، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى الانهيار النفسي.

بين صدمة القتال وصراع الضمير


كما يوضح الكاتب أن العديد من الجنود بعد تنفيذهم لعمليات قتل يمرون بسلسلة من الاستجابات النفسية المتباينة، والتي تبدأ غالبًا بحالة من الذهول وعدم التصديق، تليها أحيانًا مشاعر مؤقتة من النشوة المرتبطة بالنجاة من الموت، لكن تتراجع هذه الحالة لتحل محلها مشاعر أكثر تعقيدًا مثل الذنب والندم، وقد تتطور هذه المشاعر في مراحل لاحقة إلى اكتئاب واضطرابات نفسية تشمل الأرق والكوابيس والعزلة الاجتماعية، واضطرابات ما بعد الصدمة.

وكذلك توجد نسبة كبيرة من الجنود في المعارك قد تتجنب إطلاق النار مباشرة على الخصم، مما يعكس حجم الصراع النفسي الذي يعيشه المقاتل بين أوامر القتال وطبيعته الإنسانية، وينتج عن هذا النوع من الصدمات حدوث ما يسمي بالجرح الأخلاقي، وهو شعور عميق بأن الجندي قد خالف قناعاته أو قيمه الإنسانية، وتكون الصدمة في هذه الحالات أكثر تعقيدًا، لأنها ترتبط بإحساس داخلي بالمسئولية عما حدث.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك