في ذكرى ميلاده.. رؤية ماريو بارجاس يوسا للكتابة في رسائل إلى روائي شاب - بوابة الشروق
الأربعاء 29 أبريل 2026 2:38 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

في ذكرى ميلاده.. رؤية ماريو بارجاس يوسا للكتابة في رسائل إلى روائي شاب

محمود عماد
نشر في: السبت 28 مارس 2026 - 5:15 م | آخر تحديث: السبت 28 مارس 2026 - 5:15 م

تمر اليوم ذكرى ميلاد الكاتب البيروفي الكبير ماريو بارجاس يوسا، الذي ولد في 28 مارس من عام 1936، ورحل عن عالمنا في 13 أبريل من عام 2025.

يوسا هو أحد أبرز أعلام الأدب في أمريكا اللاتينية، وأحد قادة "جيل البوم"، الذي ضم أسماء كبيرة مثلت الجيل الذهبي للقارة في الكتابة، مثل صديقه اللدود جابرييل جارسيا ماركيز.

مثلت تجربة يوسا الأدبية مسارا غنيا ومركبا، جمع بين الإبداع الفني والانشغال بالقضايا السياسية والاجتماعية. فقد انشغل في عدد من أعماله بسؤال السلطة والديكتاتورية، وسعى إلى مزج التاريخ بالخيال، في مشروع روائي اتسم بالجرأة والتجريب، ولم ينفصل عن تحولات فكره ومواقفه السياسية، التي أثارت بدورها كثيرا من الجدل.

قدم يوسا تأملاته في فن الرواية، خاصة في كتابه "رسائل إلى روائي شاب"، الذي يعد من أبرز كتبه التنظيرية، والموجه إلى الأجيال الجديدة من الكتاب الطامحين إلى احتراف الكتابة الأدبية.

يختلف هذا الكتاب عن النصائح التقليدية عن الكتابة، حيث اختار يوسا أن يكتبه في صيغة رسائل، تمنح النص طابعا حميميا، وتتيح له الاقتراب من القارئ دون تعقيد نظري مباشر. ومن خلال هذه الرسائل، يتوقف عند تفاصيل دقيقة في العملية السردية، مستعينا بأمثلة من أعمال أدبية متنوعة، معروفة وأخرى أقل شهرة.

يتكون الكتاب من اثنتي عشرة رسالة، تتناول مفاهيم أساسية في بناء الرواية. ويبدأ يوسا الرسائل بعناوين رمزية مثل "الدودة الوحيدة" و"الكاتوبليباس"، وغيرها ليعبر عن شغف الكاتب بالرواية، ذلك الشغف الذي يقتضي قدرا كبيرا من الالتزام، ويجعل من الكتابة تجربة وجودية تتجاوز حدود المهنة.

يرى يوسا أن التجربة الحياتية تمثل المادة الخام التي ينطلق منها الخيال الأدبي، وأن الكاتب لا يختار موضوعاته بقدر ما تفرضها عليه حياته، غير أن مسؤوليته الحقيقية تكمن في كيفية تشكيل هذه المادة وتحويلها إلى عمل فني قادر على الإقناع.

وفي هذا السياق، يؤكد على أهمية "الإيهام بالواقع" بوصفه عنصرا جوهريا في الرواية، وهو ما يتحقق عبر عدد من الأدوات، منها الأسلوب الذي يعكس صوت الكاتب الخاص، واختيار الراوي وتحديد موقعه داخل النص، فضلا عن توظيف الزمن، سواء في شكله الكرونولوجي أو النفسي، بما يتيح بناء عالم سردي متماسك.

كما يتناول يوسا فكرة "مستويات الواقع"، موضحا كيف يمكن للكاتب أن ينتقل بين الواقع والخيال دون أن يشعر القارئ بحدود فاصلة بينهما، وهو ما يمنح النص عمقا وتعقيدا.

ويعرض كذلك لعدد من التقنيات السردية، مثل "الصندوق الصيني" القائم على تضمين قصة داخل أخرى، و"المعلومة المخبأة" التي تقوم على تأجيل الكشف لخلق التوتر، و"الأوعية المتصلة" التي تربط بين أكثر من خط سردي عبر زمن أو حدث مشترك. ويستعين في شرح هذه التقنيات بأمثلة من أعمال كتاب كبار مثل كورتاثار، وهيمنغواي، وفلوبير.

في النهاية، لا يسعى يوسا إلى تقديم قواعد جاهزة للكتابة، بقدر ما يطرح رؤية مفتوحة للرواية كفن، تقوم على الوعي والتجريب والقراءة المستمرة. فالأدب، في تصوره، ليس مجرد حرفة، بل طريقة في النظر إلى العالم، وإعادة تشكيله عبر اللغة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك