هشام مطر: «أصدقائي» تروي 35 عامًا من الصداقة خلال ساعتين ونصف من المشي - بوابة الشروق
الجمعة 30 أكتوبر 2026 2:09 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اقتصار الدراسة بالمدارس على الفترة الصباحية؟ -

هشام مطر: «أصدقائي» تروي 35 عامًا من الصداقة خلال ساعتين ونصف من المشي

كتبت شيماء شناوي تصوير: أحمد عبد الفتاح
نشر في: الخميس 29 أكتوبر 2026 - 11:33 م | آخر تحديث: الخميس 29 أكتوبر 2026 - 11:33 م

قال الكاتب الليبي هشام مطر إن إحدى الأفكار الأساسية التي شغلته في روايته «أصدقائي» الصادرة عن دار الشروق، كانت كيفية سرد تاريخ صداقة يمتد لنحو 35 عامًا، خلال نزهة سير تستغرق ساعتين ونصف الساعة، موضحًا أن الأدب يمتلك قدرة خاصة على فتح مستويات مختلفة للزمن، والانتقال بين الحاضر والماضي والمستقبل داخل فقرة واحدة.

جاء ذلك خلال حفل إطلاق روايته «أصدقائي»، مساء الأربعاء، بمكتبة القاهرة الكبرى، وناقشت الرواية الكاتبة والأكاديمية الدكتورة مي التلمساني، فيما أدار الندوة الدكتور محمد أبو الغار.

وأوضح مطر أن لكل فن قدراته الخاصة على التعبير؛ فهناك ما تستطيع الموسيقى تقديمه ولا يستطيع الأدب التعبير عنه بالطريقة نفسها، وما يتيحه الفيلم ويختلف عما يقدمه المسرح أو العمارة. ومع ذلك، رأى أن الفنون جميعها ترتبط بـ«المنبع» نفسه؛ منبع الأفكار والمشاعر، الذي يتخذ في كل فن طريقًا مختلفًا، بحسب الفنان وطبيعة تجربته.

وأضاف أن الأمر لا يتوقف عند الفكرة وصاحبها، فهناك «عامل ثالث» يتمثل في الوسيط الفني نفسه، وما يمتلكه من إمكانات وما يمنحه أولوية من عناصر التعبير؛ إذ تترك طبيعة الفن أثرها في الطريقة التي تتشكل بها التجربة وتصل إلى المتلقي.

وتحدث مطر عن بداية علاقته بالأدب، مشيرًا إلى أنه بدأ القراءة الجادة في الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة من عمره، وهو سن اعتبره متأخرًا نسبيًا. وأوضح أن قراءة الروايات منحته آنذاك مشاعر وخبرات لم يسبق له أن اختبرها عبر فيلم أو موسيقى أو مبنى أو لوحة، ومن هنا بدأ عشقه للأدب واهتمامه بما يستطيع أن يقدمه من تجارب خاصة.

وتوقف عند علاقة النثر بالزمن، معتبرًا أن الاهتمام بالوقت من همومه الأساسية، وقال إن الكاتب، بمجرد أن يبدأ كتابة سطر، يدخل في «ملحمة مع الوقت»، بما تنطوي عليه من علاقات متشابكة بين الحاضر والماضي والمستقبل.

وأوضح أن أحد الأسئلة التي تشغله هو كيفية الكتابة بطريقة تفتح «مستويات مختلفة للوقت»، وتقترب من طبيعة الوعي الإنساني، الذي لا يتحرك في اتجاه زمني واحد، بل يستعيد الماضي ويتوقع المستقبل بينما يعيش اللحظة الراهنة.

وضرب مثالًا بالحاضرين في اللقاء؛ فبينما يستمع الشخص إلى حديث يدور أمامه، قد يفكر في تفاصيل يومه وما أنجزه وما ينتظره لاحقًا، ليجتمع الماضي والمستقبل في وعيه خلال اللحظة نفسها. واعتبر أن هذه القدرة على الإمساك بالوقت بتفاصيله جزء من طبيعة الإنسان ووجوده.

وأشار مطر إلى أن التعبير بالكلمات ينطوي بدوره على عملية «ترجمة»؛ فالإنسان يحاول أن يمنح أفكاره ومشاعره، التي تسبق اللغة، صيغة يمكن مشاركتها مع الآخرين، ويبحث عن الكلمات التي تقربهم مما يشعر به أو يفكر فيه.

وأضاف أن النثر يتيح مساحة واسعة لتحويل هذه الخبرة إلى كتابة؛ إذ يمكن للكاتب أن يبدأ من الحاضر، ثم ينتقل إلى الماضي والمستقبل في جملتين أو ثلاث، على نحو يبدو عفويًا وطبيعيًا. وأكد أن ما يشغله هو تحقيق هذا الانتقال ببساطة، بحيث تحمل الكتابة أبعادها الفلسفية دون أن تتحول إلى «فكرة فلسفية جافة».

وعن تجسيد ذلك في «أصدقائي»، أوضح أن بطل الرواية، خالد، يسير من محطة القطار إلى بيته، في رحلة يمكن أن تستغرق نحو ساعة ونصف الساعة إذا اختار أقصر الطرق، لكن المشي يستدعي لديه أفكارًا وأماكن أخرى، فتمتد الرحلة إلى نحو ساعتين ونصف الساعة، يستعيد خلالهما تاريخ صداقة يمتد لنحو 35 عامًا.

وأكد أن ما أثار اهتمامه في هذا البناء هو التفاوت بين الزمن الذي تقيسه الساعة والزمن كما يختبره الإنسان؛ فهناك لحظات تمر سريعًا دون أن تترك ذكرى واضحة، بينما قد تتسع ثوانٍ قليلة لأفكار ومشاعر كثيفة، حتى يبدو الوقت، لو كان مادة، قادرًا على امتصاصها.

واستحضر تجربة النظر من نافذة سيارة أثناء مرورها بمكان ما، حين تمنح ثوانٍ عابرة الإنسان إحساسًا عميقًا بالوجود وبطبيعة الوقت نفسه، موضحًا أن فكرة الرواية انطلقت من محاولة وضع الحكاية داخل لحظة بهذه الكثافة، وتمديدها على مدار زمن قصير يتسع لعقود من الحياة والصداقة.

وشهد اللقاء حضور المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة الشروق، وأميرة أبو المجد، مدير النشر والعضو المنتدب لدار الشروق، وأحمد بدير، مدير عام الدار، والدكتور عماد أبو غازي، ونسمة يوسف إدريس، والكاتب الصحفي طلعت إسماعيل، مدير تحرير جريدة الشروق، والروائي الكويتي عبد الوهاب الحمادي، والكاتبة نورا ناجي، والروائية شيرين سامي، والروائية رشا عدلي، والشاعرة وئام أبو شادي، والناشر شريف بكر، والكاتب أشرف العشماوي، والدكتورة غادة لبيب، والكاتب محمد البرمي، وبانة مشتاق، والشاعر شعبان يوسف، والدكتورة نشوى صلاح، والكاتب الصحفي سيد محمود، والروائي أحمد الفخراني، والكاتبة مروة مجدي، ومصطفى الطيب، وهدى أبو زيد، ونانسي حبيب، وأحمد أسامة، وعمرو عز، إلى جانب أسرة الكاتب الليبي هشام مطر، وجمع كبير من القراء ومحبي كتاباته.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك