أحمد المسلماني: رقمنة مليون شريط إذاعي وتليفزيوني لحماية الذاكرة الوطنية - بوابة الشروق
الخميس 29 أكتوبر 2026 10:56 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اقتصار الدراسة بالمدارس على الفترة الصباحية؟ -

أحمد المسلماني: رقمنة مليون شريط إذاعي وتليفزيوني لحماية الذاكرة الوطنية

هدى الساعاتي
نشر في: الخميس 29 أكتوبر 2026 - 9:46 م | آخر تحديث: الخميس 29 أكتوبر 2026 - 9:47 م

- المسلمان: اتفاقية تعاون لإطلاق ذاكرة مصر المعاصرة على الشاشة

 

أكد أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن المؤسسات الثقافية والإعلامية في مصر تتجه نحو تحقيق تكامل غير مسبوق لبناء سردية معرفية وطنية متماسكة، تجمع أجزاء الأرشيف الوطني المصري وتحافظ على الذاكرة التاريخية.

جاء ذلك خلال ندوة "ذاكرة مصر المعاصرة" التي نظمتها مكتبة الإسكندرية، اليوم الخميس، بحضور الدكتور أحمد عبدالله زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، ومحمد إبراهيم مصطفى، رئيس التليفزيون المصري، ومنال الدفتار، رئيس القناة الأولى، ولفيف من أساتذة الجامعات والإعلاميين والباحثين والشباب المهتمين بالتاريخ المصري.

وأشار المسلماني إلى أن هذه الجهود تأتي تنفيذا للتوجيهات الرئاسية الداعية إلى توحيد العمل بين الهيئة الوطنية للإعلام والهيئات والمؤسسات المعنية بحفظ أجزاء الذاكرة التاريخية لمصر، موضحا أن الفترة الأخيرة شهدت إطلاق مشروع ضخم يستهدف رقمنة نحو مليون شريط إذاعي وتليفزيوني، بما يضمن حماية التراث الإعلامي الممتد لعقود وتيسير إتاحته للباحثين والجمهور.

وأضاف أن الخطة الزمنية للمشروع تستهدف الانتهاء من رقمنة 400 ألف شريط إذاعي، إلى جانب القطاع الرئيسي للتليفزيون، بحلول يوليو المقبل، مؤكدا أن حفظ المواد الأرشيفية وإتاحتها يمثلان خطوة مهمة لصون الذاكرة الوطنية وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة.

وشدد المسلماني على أهمية مواجهة محاولات إعادة قراءة التاريخ المصري بصورة انتقائية أو مغلوطة، في ظل ما وصفه بـ"صراع السرديات"، مشيرا إلى بدء تفعيل بروتوكولات تعاون مشتركة مع الهيئة العامة للاستعلامات، إلى جانب التحضير لعرض برامج توثيقية كبرى على شاشة القناة الأولى، من أبرزها برنامج "الأرشيف الوطني المصري في 50 عاما"، الذي يتضمن مشاهد ومواد أرشيفية نادرة لرموز وقادة مصر تُعرض للمرة الأولى.

وجاءت تصريحات المسلماني خلال الندوة التي شهدت الإعلان عن خطوة جديدة للتعاون بين مكتبة الإسكندرية والتليفزيون المصري، تستهدف نقل مشروع "ذاكرة مصر المعاصرة" إلى الشاشة والمنصات الرقمية، بما يوسع نطاق الاستفادة من المحتوى التاريخي الموثق، ويتيح للجمهور التعرف على محطات مهمة من تاريخ مصر الحديث والمعاصر.

واستُهلت الندوة بعرض فيلم من إنتاج استوديو مكتبة الإسكندرية، استعرض جهود المشروع في توثيق تاريخ مصر الحديث والمعاصر، وحفظ مصادره وإتاحتها للباحثين والجمهور.

وقدم الجلسة الافتتاحية الدكتور سامح فوزي، كبير الباحثين بالمكتبة والمشرف على مشروع "ذاكرة مصر المعاصرة"، الذي أكد أن التعاون الجديد يمثل خطوة نوعية في مسيرة المشروع، من خلال إنتاج برنامج تليفزيوني يُعرض على شاشة التليفزيون المصري ومنصاته الرقمية، إلى جانب صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمكتبة والقناة.

وأوضح فوزي أن المشروع يقدم نموذجا للكتابة التاريخية الموجهة إلى الجمهور بمختلف شرائحه، متجاوزا حدود الأرشيف الرقمي والورقي للوصول إلى البيوت المصرية عبر الشاشات، بما يعزز الوعي بالتاريخ الوطني ويقرب مصادره من المواطنين.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد عبدالله زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أهمية موقع "ذاكرة مصر المعاصرة" بوصفه منصة رقمية متجددة، يعمل على تحديث بياناتها فريق متخصص من الباحثين، لتوثيق المحطات المفصلية في تاريخ مصر الحديث والمعاصر، بداية من عهد محمد علي باشا.

وأوضح زايد أن الموقع يضم ثروة وثائقية وتاريخية توثق أحداثا بارزة، من بينها الحملة الفرنسية والثورة العرابية وثورة 1919 وثورة 23 يوليو 1952 وتأميم قناة السويس وحرب أكتوبر 1973، إلى جانب أرشيف لسير حكام ورؤساء مصر، لافتا إلى نجاح المكتبة في ضم وثائق شخصية لعدد من القامات الوطنية والثقافية، من بينها أوراق الكاتب الراحل صلاح عيسى.

وفي جلسة تالية بعنوان "إطلالة على مشروع ذاكرة مصر المعاصرة"، استعرض عدد من الباحثين والمتخصصين بالمكتبة مراحل العمل في المشروع، وأبرز المجموعات الأرشيفية التي يجري توثيقها، وذلك بإدارة الدكتور أحمد سمير، رئيس قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالمكتبة، وبمشاركة المهندس بيتر سكر، مهندس بقطاع تكنولوجيا المعلومات، وأحمد حسن، أخصائي التوثيق بالمشروع، وإيمان الخطيب، سكرتير تحرير مجلة "ذاكرة مصر".

وأكد الدكتور أحمد سمير أهمية الاعتماد على المصادر الأصلية والموثقة في حفظ التاريخ، خاصة في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن توثيق مصادر المعلومات يمثل ضمانة أساسية لمصداقية المحتوى التاريخي، وأن المشروع يضم مواد تمتد من عصر محمد علي باشا حتى فترة الرئيس الراحل أنور السادات.

واستعرض المهندس بيتر سكر مراحل العمل داخل الأرشيف الرقمي، بدءا من استلام الوثائق ومعالجتها والمسح الضوئي، وصولا إلى الفهرسة وإدخال البيانات الوصفية والنشر الإلكتروني، موضحا أن مراحل العمل تخضع لمراقبة الجودة، مع الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة قراءة النصوص القديمة، إلى جانب المراجعة البشرية.

من جهته، أوضح أحمد حسن أن عدد الصور التي جرى توصيفها يقترب من 82 ألف صورة، تضم مجموعات نادرة تخص حسين سري باشا وعائلة خانكي وأحمد مرسي بدر والفريق عبدالعزيز مصطفى، بما يسهم في توثيق جوانب مهمة من التاريخ السياسي والاجتماعي المصري.

وأضاف أن المشروع يضم مواد متنوعة تشمل التسجيلات الصوتية واللقاءات التليفزيونية والصحف والمجلات والكتب والوثائق التاريخية، مشيرا إلى توثيق أكثر من 27 ألف وثيقة تتناول موضوعات إدارية وتاريخية، من بينها ملفات العاملين بالدولة والمراسيم الملكية وأوراق القضايا السياسية.

بدورها، أكدت إيمان الخطيب أن مجلة "ذاكرة مصر" تمثل أحد المحاور الأساسية للمشروع، إذ تقدم التاريخ المصري بصورة مبسطة تجمع بين التوثيق العلمي والجاذبية البصرية، وتصدر كل ثلاثة أشهر منذ أكتوبر 2009، وقد صدر منها 59 عددا بمشاركة كتاب ومؤرخين ومثقفين وباحثين شباب.

واستعرضت أبرز موضوعات المجلة خلال الفترة الأخيرة، ومنها تاريخ كرة القدم وعلاقتها بالمجتمع والسياسة، ومئوية الملك فاروق الأول، ونهر النيل في حياة المصريين، وتاريخ الشواطئ والمصايف المصرية، والعمل الأهلي، ومئوية اكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون، وتطور الحياة النيابية المصرية.

واختُتمت الندوة بتوقيع اتفاقية تعاون بين مكتبة الإسكندرية والتليفزيون المصري، وقعها الدكتور محمد سليمان، القائم بأعمال نائب مدير المكتبة، نيابة عن الدكتور أحمد عبدالله زايد، ومحمد إبراهيم مصطفى، رئيس التليفزيون المصري، نيابة عن أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون بين المؤسستين في توثيق التاريخ المصري وتقديم محتواه للجمهور عبر الوسائط الإعلامية المختلفة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك