شهد عام 2021 عرض عدد كبير من المسلسلات التلفزيونية، سواء عبر الشاشة الفضية أو المنصات الإلكترونية التي غزت السوق الفني بإنتاج كبير، ورغم بداية هذه التجارب الفنية منذ سنوات قليلة، إلا أنها ازدهرت بشدة خلال هذا العام.
لا يعد هذا النمط الخاص بعرض المسلسلات جديدا على الدراما التلفزيونية المصرية، فقد كانت الدراما في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات تتبع النظام القصير في عدد الحلقات، مثل "القط الأسود" إنتاج عام 1964، 8 حلقات فقط، ومسلسل "القاهرة والناس" و"الدوامة"، وكلاهما 13 حلقة، و"الشهد والدموع" في جزءه الأول تكون من 16 حلقة فقط، ومسلسل "برج الحظ" 10 حلقات، ومسلسل "مارد الجبل" 15 حلقة، وغيرها من الأعمال.
• مسلسلات 2021 بين الحلقات المنفصلة والدراما القصيرة
عُرض ولا يزال يُعرض على الشاشات خلال هذا العام، عدد كبير من المسلسلات التلفزيونية، منها ما هو قائم على الحلقات المنفصلة، مثل الجزء الثاني من "إلا أنا" و"ورا كل باب"، وكلاهما من إنتاج "سينرجي"، و"زي القمر" من إنتاج المنتجة مها سليم، و"نصيبي وقسمتك" الذي كان البداية لفكرة المسلسلات القصيرة خلال الفترة الأخيرة، إنتاج أحمد عبدالعاطي، وكل منها قائم على مجموعة من القصص، كل قصة تشمل 10 حلقات، ومسلسلات قصيرة مثل "شقة 6" 12 حلقة، و"موضوع عائلي" 10 حلقات، و"60 دقيقة" 9 حلقات، و"بيمبو" 8 حلقات، وجميعها إنتاج منصة "شاهد"، و"دراما كوين" من إنتاج منصة "نتفلكس".
تتضمن المسلسلات أنواعا مختلفة من الدراما، وذلك ما يجعل الساحة الفنية تتسم بالتنوع والثراء. على سبيل المثال، كانت تدور أحداث مسلسل "شقة 6" في إطار الرعب والتشويق حول "إنجي" (روبي) صحفية تنتقل لشقة جديدة، تبدأ حينها في رؤية أشياء غريبة ومخيفة تقودها للتحقيق في عدة جرائم حدثت في الشقة قبل أن تقطنها، مترابطة تقودها لأشياء غامضة.
أما مسلسل "دراما كوين" بطولة الدُمية "أبلة فاهيتا" وابنتها "كارو" وباسم سمرة، تدور الأحداث في إطار كوميدي، بينما "ليه لأ" تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول قضية التبني، عندما تقرر الطبيبة "ندى" (منة شلبي) كفالة طفل من دار أيتام، مواجهة تحديات وصعوبات المجتمع، ورفض شقيقها للولد الذي تتبناه، ومسلسل "موضوع عائلي" كانت تدور أحداثه في إطار كوميدي اجتماعي عن أب يكتشف أن لديه ابنة من زوجته التي توفت منذ 20 عاما، ويقع في مشاكل كثيرة بسبب ثروتها وكيفية إخبارها بالحقيقة.
• بين صعوبة التجربة ومميزاتها
الكاتب محمد هشام عبية، وهو صاحب مسلسل "60 دقيقة"، أحد الأعمال القصيرة التي عرضت في 2021، قال: "بالطبع ظهور أي شكل جديد من أشكال الدراما هو مفيد لها ولصناعها، والمسلسلات القصيرة ليست اكتشافا جديدا، بالعكس، كانت هي الأساس في بداية ظهور الدراما على شاشات التليفزيون المصري والعربي في الستينيات، لكن ما حدث هو إدراك الصناع مع ظهور المنصات العالمية والمحلية، أن المسلسلات القصيرة يجب استعادتها من جديد، لأنها فضلا عن أن لها جمهور وتتماشى مع إيقاع العصر الأسرع نسبيا، فإنها مناسبة لمناقشة موضوعات بصورة أكثر تركيزا وأقل تفرعا".
وأضاف: "استفاد من المسلسلات القصيرة كل صناع الدراما، من كُتاب ومخرجين وممثلين وفنيين، كما أنها جعلت الاستديوهات تعمل طوال السنة بدلا من فترة معينة ومحددة فقط، كما أنها، وخصوصا المعروضة على المنصات، تتمتع بحرية نسبية أكبر من العرض على الشاشات، وبالتالي فهي قادرة على التطرق لموضوعات وعرضها بطريقة أكثر جرأة وتحررا".
وعن الفرق بين الكتابة للتلفزيون أو المنصات الإلكترونية، أوضح: "طبعا المقاييس تختلف من الكتابة للتليفزيون عن المنصة، المنصات هي وسيط بين التليفزيون والسينما، وبالتالي فهي تأخذ الشكل من التليفزيون والتقنيات ومساحات الحرية والخيال الأكبر من السينما، كما أن مُشاهد التليفزيون يمكن أن يتسامح مع بعض الأخطاء في المسلسل، إذا ارتبط بأبطاله، بينما مُشاهد المنصة محترف ومتحفز ولديه روح نقدية، ولا يرضى بأن يكون المسلسل الذي يشاهده على المنصة أقل جودة من مسلسلات في منصات عالمية منافسة".
وفي تصريحات سابقة لـ"مها سليم"، منتجة مسلسل "زى القمر"، وهو مسلسل ذو قصص منفصلة يقدم قصة جديدة كل عدد من الحلقات، بموضوع وأبطال مختلفين، أكدت أن البعض يرى أن تقديم 5 حلقات بشكل أسبوعي سهل على المنتج، إلا أن الحقيقة هذا العمل "الأصعب إنتاجيا"، وقالت: "الصعوبات تتمثل في صناعة حكاية من 5 حلقات في 7 أيام تصوير، ويسبق أيام التصوير 10 أيام تحضير وتجهيز، بخلاف المؤلف، يكتب سيناريو كامل من معالجة وبداية ونهاية وهكذا، وهذا يتم أسبوعيا مع كل قصة".
وأضافت: "في المسلسل العادى يوجد بطل واحد، وتشاركه بطلة واحدة وعدد من الممثلين، محددين، نجلس سويا مرة واحدة، ونرتبط ونتفق على كل التفاصيل، والتعامل يكون مع استايلست ومخرج ومدير تصوير واحد للعمل ككل، أما في الـ5 حلقات، يتم تكرار كل هذه التفاصيل أسبوعبا، أجلس مع مؤلف مختلف كل أسبوع، وأقرأ سيناريو جديد، وأشاهد أماكن تصوير جديدة، وأتابع ملابس الشخصيات من جديد وهكذا؛ لذلك العمل صعب إنتاجيا".
• الدراما القصيرة.. الكاتب في أفضل حالاته
وعلقت الناقدة حنان شومان على الحالة الفنية التي أحدثتها الدراما القصيرة، ووصفتها بأنها "حققت حالة من التنوع والثراء الدرامي على مدار العام"، وقالت: "وأخيرا بعد سنوات طويلة، بُح الصوت عن سلبيات الدراما الطويلة الملتزمة بعدد حلقات يصل لـ30؛ لأنها تدفع للمط والتطويل، تغير الوضع، وتأخرنا كثيراً في تغيير هذا النمط، لكن أن نبدأ متأخرا خير من ألا نبدأ، وهذا تأثير قوي حققته المنصات الإلكترونية، مثل (نتفلكس) و(شاهد) وغيرها، التي أظهرت أن العدد الأكبر من المشاهدين في فئة عمرية (الشباب) لا تشاهد المحطات التقليدية، واكتشف المسؤولون عن الإنتاج أن الناس أصابهم الملل من الحلقات الطويلة، وهذا شيء جيد جدا؛ لأن فكرة عدم الارتباط بـ30 حلقة جعلت الكتابة أكثر ثراءً والموضوعات متنوعة، وصار المؤلف أكثر حرية وإبداعا في الدراما القصيرة، وعدم الالتزام أو تقييد الكاتب بعدد معين من الحلقات جعله في أفضل حالاته".
وأضافت في نفس السياق: "10 أو 8 أو 15 حلقة، توفر فرصة للتنوع، ليس على مستوى الموضوع فقط، ولكن المؤلفين والمخرجين والوجوه المطلة على المشاهد، لكن بعض الأعمال، وإن كانت جيدة، لكنها مأخوذة عن أعمال أجنبية، وهو أحد العيوب التي تصيب بعض هذه المسلسلات، وهما الاستسهال والنقل، وحاليا طبعا لم يعد متاح سرقة الأفكار مثل السابق، فأصبحت كثير من الأعمال يسبقها جملة (هذا مأخوذ من)، لكن يظل هناك محاولات جيدة جدا لطرح أجيال جديدة من الكُتاب والمخرجين والممثلين بشكل ثري، حتى مع بعض العيوب".
وأكملت: "من العيوب الأخرى، مشكلة الإلقاء عند كثير من الممثلين، وتحديدا الشباب. على سبيل المثال، أحمد مالك في مسلسل (بيمبو)، هو ممثل موهوب جدا، لكن مخارج الألفاظ بها مشكلة، هناك أجيال جديدة لديهم مشكلة في النطق، وهناك حاجة لتدريبهم على هذا الأمر، من خلال أساتذة الإلقاء، ودورهم ليس تعليم التمثيل، لكن طريقة خروج الصوت، واعتقد أنها مشكلة كبيرة جدا وكثير من المشاهدين يعانون منها".
وأشادت بعدد من الأعمال التي عُرضت في 2021، وذكرت: "في مقابل وجود مسلسلات سيئة جدا في رمضان بكثرة، إلا أنه على الجانب الآخر، كان هناك أعمال أخرى -وإن كانت قليلة- شديدة الجودة على مستوى الـ30 حلقة، مثل (لعبة نيوتن) و(خلي بالك من زيزي)، أما المسلسلات القصيرة مثل (إلا أنا) و(زي القمر)، الذي اهتم برصد حالات مختلفة من العلاقات بين الرجل والمرأة والطلاق والميراث والعنوسة، موضوعات كانت لا تطرح عادة في الدراما الطويلة، وإن طرحت كان يتم المرور عليها مرور الكرام، و(موضوع عائلي) كان عملا رائعا، كما أن (60 دقيقة) يمكن وصفه بالعمل الجيد".