أعربت أكبر اقتصادات الاتحاد الأوروبي، عن استيائها من اقتراح أمريكي لحل نزاع الرسوم الجمركية على المعادن، ما زاد من حالة عدم اليقين في المفاوضات النهائية لتنفيذ اتفاقية تجارية متعثرة بين جانبي المحيط الأطلسي.
ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء عن مصادر مطلعة القول إن ألمانيا وفرنسا من بين الدول التي أعربت عن استيائها من الاقتراح الأمريكي خلال اجتماع لمبعوثي الاتحاد الأوروبي. وقالت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، إنها تدرس ردودا محتملة على الاقتراح.
وأشارت بلومبرج إلى أن الموقف الأوروبي جاء بعد أن غيرت الولايات المتحدة مؤخرا الرسوم الجمركية المفروضة على مئات المنتجات المستوردة، بما في ذلك الصلب والألومنيوم، بهدف المساعدة في معالجة مخاوف أوروبا طويلة الأمد بشأن هذه الرسوم.
لكن هذا التغيير في التعريفة الأمريكية لم يلقَ استحسانا في أوروبا، بحسب المصادر، حيث أشارت فرنسا وألمانيا إلى أن هذا التعديل يزيد الوضع الجمركي سوءا بالنسبة لنحو نصف المنتجات الخاضعة لها.
أدى الخلاف بين واشنطن وبروكسل بشأن الرسوم الجمركية على المعادن إلى زيادة التوترات بشأن اتفاقية التجارة الجديدة المتعثرة بين الجانبين. كان الجانبان قد أعلنا في يوليو الماضي التوصل إلى اتفاق مبدئي لتنظيم التجارة بينهما، لكن البرلمان الأوروبي لم يصدق عليه حتى الآن وطالب بإدخال العديد من التعديلات عليه.
ووفقا لاتفاقية التجارة عبر الأطلسي الأولية، وافق الاتحاد الأوروبي على إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأمريكية مقابل وضع سقف للرسوم الجمركية الأمريكية على معظم منتجات الاتحاد لا يزيد على 15%. وقد وافق التكتل الذي يضم 27 دولة أوروبية على الاتفاقية غير المتكافئة على أمل إبقاء الرئيس دونالد ترامب منخرطا في دعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، وتجنب حدوث قطيعة كاملة في العلاقات التجارية الأوروبية الأمريكية.
ومنذ ذلك الحين تواجه الاتفاقية صعوبات جمة تحول دون دخولها حيز التطبيق.
في أغسطس الماضي وسعت الولايات المتحدة نطاق التعريفة الجمركية البالغة 50% على الصلب والألومنيوم لتشمل مئات المنتجات الجديدة التي تحتوي على هذين المعدنين
دفعت هذه الخطوة الاتحاد الأوروبي إلى اتهام واشنطن بانتهاك التزاماتها الأخيرة. كما واجهت الشركات صعوبة في حساب الرسوم الجمركية، التي يفترض حسابها بناء على نسبة هذين المعدنين في كل منتج.
في الآونة الأخيرة، أعرب كلا الجانبين عن رغبتهما في اعتماد الاتفاقية التجارية نهائيا. وكجزء من هذا المسعى، وافقت الولايات المتحدة على تغيير طريقة حسابها للتعريفة الجمركية الموسعة على المعادن، مؤكدة أن ذلك سيخفف حدة التوتر بشأن هذه المسألة.
وإضافةً إلى تبسيط طريقة حساب التعريفة، قالت الولايات المتحدة إنها ستعفي بعض المنتجات التي تحتوي على كميات ضئيلة فقط من الصلب والألومنيوم. في حين ستخضع منتجات أخرى لتعريفة جمركية بنسبة 25%.