وزير الأوقاف يوضح.. كيف ينعكس الحج على سلوك المسلم وأخلاقه؟ - بوابة الشروق
الإثنين 1 يونيو 2026 12:04 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

وزير الأوقاف يوضح.. كيف ينعكس الحج على سلوك المسلم وأخلاقه؟

فهد أبو الفضل
نشر في: الأحد 31 مايو 2026 - 11:12 م | آخر تحديث: الأحد 31 مايو 2026 - 11:12 م

نشرت وزارة الأوقاف منشورًا بقلم الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، عبر منصتها الرقمية وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، تناول الآثار الروحية والتربوية العظيمة التي يتركها الحج في نفوس المؤمنين، وما ينبغي أن يتحلى به الحاج بعد عودته من بيت الله الحرام، كما تطرق إلى كيفية استقبال العام الهجري الجديد، وأهمية تجديد النية، وترتيب الأولويات، وتعزيز قيم الانتماء للوطن، والتمسك بالأخلاق النبوية في مختلف مناحي الحياة.

مشاعر الحجاج بعد أداء المناسك

وأوضح وزير الأوقاف أن موسم الحج يترك في نفوس المؤمنين آثارًا روحية عميقة، خاصة لدى من منَّ الله عليهم بأداء الفريضة والوقوف بالمشاعر المقدسة، حيث يعيش الحاج تجربة إيمانية فريدة تمتلئ فيها النفس بالسكينة والخشوع وتعظيم شعائر الله.

وأشار إلى أن الحاج الذي يطوف بالبيت الحرام، ويسعى بين الصفا والمروة، ويقف على صعيد عرفات، ويشهد تلك المشاهد الإيمانية العظيمة، يعود محملًا بمعانٍ كبيرة من الإيمان واليقين، وهو ما يفرض عليه أن يترجم هذه المعاني إلى سلوك عملي بعد عودته إلى وطنه.

استقبال العام الهجري الجديد

وأكد وزير الأوقاف أن انتهاء موسم الحج يتزامن مع وداع عام هجري واستقبال عام جديد، وهو ما يضع الإنسان أمام حالة من التأمل والمراجعة، بين ما تحقق خلال العام الماضي من نجاحات وإنجازات، وما لم يتحقق من آمال وطموحات.

وأوضح أن هذه اللحظة تدفع الإنسان إلى الوقوف مع نفسه ومحاسبتها، والرجاء في رحمة الله تعالى وقبوله للأعمال الصالحة، مع تجديد الأمل والعزيمة لاستقبال عام جديد مفعم بالطموحات والإنجازات والسعي نحو الأفضل.

ثلاث مهام أساسية بعد الحج

وأشار الأزهري إلى أن العلماء تحدثوا عن ثلاثة أمور رئيسية ينبغي أن تشغل الحاج بعد انتهاء مناسكه.

وأوضح أن أول هذه الأمور هو التوجه إلى المدينة المنورة وزيارة المسجد النبوي الشريف والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لما تمثله هذه الزيارة من معانٍ إيمانية وروحية عظيمة في قلوب المسلمين.

أما الأمر الثاني فهو العودة إلى الوطن، وما يصاحب ذلك من مشاعر الاشتياق والانتماء والتقدير لقيمة الأوطان ومكانتها في وجدان الإنسان.

بينما يتمثل الأمر الثالث في الاستقامة على الطاعة والمداومة على الأعمال الصالحة، بحيث يظهر أثر الحج واضحًا في سلوك الحاج وأخلاقه وتعاملاته اليومية.

زيارة المدينة المنورة وتعظيم الجناب النبوي

وأكد وزير الأوقاف أن زيارة المدينة المنورة تمثل محطة إيمانية عظيمة بعد أداء الحج، حيث تمتلئ القلوب بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وتوقيره، ويتجدد ارتباط المسلمين بسيرته العطرة وما حمله من هداية ونور ورحمة للعالمين.

وأوضح أن الوقوف في المسجد النبوي والصلاة فيه والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم يمنح المسلم طاقة إيمانية كبيرة، ويذكره بعظمة الرسالة التي جاءت لترسيخ قيم الرحمة والعدل والجمال والأخلاق الرفيعة.

كما استعرض الوزير جانبا من المشاعر التي عبّر عنها عدد من كبار المفكرين والعلماء خلال زيارتهم للمدينة المنورة، مؤكدًا أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم تبقى حاضرة في وجدان المسلمين مهما اختلفت توجهاتهم الفكرية أو الثقافية.

التدين الفطري في الشخصية المصرية

وتطرق إلى الحديث عن التدين الفطري لدى الإنسان المصري، مؤكدًا أن التدين ظل على مدار التاريخ جزءًا أصيلًا من تكوين الشخصية المصرية، وأن المصريين يحتفظون بعلاقة وثيقة مع الله تعالى حتى في أوقات الغفلة أو التقصير.

وأشار إلى أن الأزمات والشدائد كثيرًا ما تدفع الإنسان إلى العودة إلى الله والتمسك بقيم الإيمان والدعاء والرجاء، وهو ما يعكس عمق الارتباط الروحي الموجود في وجدان المصريين عبر العصور.

رسالة النبي وأثرها في بناء الحضارة

وأوضح وزير الأوقاف أن زيارة المدينة المنورة تذكر المسلمين برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي جاء بالهدى والنور والقيم التي أسست لحضارة إنسانية عظيمة.

وأكد أن الرسالة النبوية أرست معاني الرحمة والعدل وإكرام الإنسان، ورسخت مبادئ الأخلاق الفاضلة، وحسن الجوار، وبر الوالدين، والتراحم بين الناس، واحترام العمل والإنتاج والعمران.
وأضاف أن أعظم ما يمكن أن يحمله المسلم من هذه الزيارة هو الاقتداء بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وترجمة هذه القيم إلى واقع عملي في حياته اليومية.

حب الوطن قيمة شرعية وفطرية

وفي حديثه عن الوطن، شدد وزير الأوقاف على أن حب الوطن والانتماء إليه من القيم الراسخة في الفطرة الإنسانية، كما أنها تحظى بمكانة كبيرة في الشريعة الإسلامية.

وأوضح أن الحج نفسه يرسخ هذه القيمة من خلال ما يعيشه الإنسان من تجربة الغربة والبعد عن أهله وبلده، الأمر الذي يجعله أكثر إدراكًا لقيمة الوطن عند عودته إليه.

وأشار إلى أن عددًا من كبار العلماء أكدوا أن من مقاصد الحج التربوية تهذيب النفس من خلال مشقة السفر وفراق الوطن، بما يعمق الشعور بالانتماء ويعزز تقدير الإنسان لوطنه وأهله.

كما استشهد بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من حبه للمدينة المنورة وحنينه إليها عند العودة من السفر، مؤكدًا أن ذلك يمثل دليلًا واضحًا على مشروعية حب الأوطان والاعتزاز بها.

الاستقامة بعد الحج والتحلي بالأخلاق النبوية

وأكد وزير الأوقاف أن الحاج يعود من بيت الله الحرام وقد غفرت ذنوبه بإذن الله تعالى، الأمر الذي يستوجب أن يبدأ صفحة جديدة في حياته تقوم على الاستقامة والطاعة.

وأوضح أن المجتمع ينبغي أن يلمس أثر الحج في أخلاق الحاج وسلوكه وطريقة حديثه وتعاملاته مع الآخرين، سواء داخل الأسرة أو في محيط العمل أو في علاقاته الاجتماعية المختلفة.
ودعا إلى التحلي بالكلمة الطيبة، والصدق في المعاملة، وحسن الخلق، والإحسان إلى الجيران، والرفق بالناس، والالتزام بالقيم النبوية الرفيعة التي تعكس حقيقة التدين الصحيح.

كيف نستقبل العام الهجري الجديد؟

وتناول وزير الأوقاف كيفية استقبال العام الهجري الجديد، مؤكدًا أهمية مراجعة النفس وتقييم الإنجازات والإخفاقات خلال العام المنصرم، والعمل على وضع خطط واضحة للعام الجديد.

وأشار إلى ضرورة ترتيب الأولويات، والتركيز على الأهداف المهمة التي تحقق النفع للإنسان وأسرته ومجتمعه، مع حسن استثمار الوقت وعدم إهداره فيما لا يفيد.

كما دعا إلى تجديد النية والعزم على النجاح والتعلم واكتساب المهارات الجديدة، مؤكدًا أن تقدم العمر لا يعني تراجع الطموح أو فقدان الشغف، بل ينبغي أن يظل الإنسان ممتلئًا بالأمل والطاقة والرغبة في التطور والإنجاز.

وأكد الوزير أن الحج ليس مجرد شعيرة تنتهي بانتهاء المناسك، بل هو مدرسة إيمانية متكاملة تزرع في النفس قيم الطاعة والاستقامة وحب الوطن والأخلاق الكريمة، داعيًا الجميع إلى استقبال العام الهجري الجديد بروح إيجابية، وعزيمة متجددة، وإيمان راسخ بالله تعالى، والعمل على بناء حياة أكثر نجاحًا واستقرارًا وخيرًا للمجتمع والوطن.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك