كتبت أكثر من مرة فى هذا المكان عن أن مصر لم تتأخر لحظة واحدة عن تقديم كل ما طلبه الأشقاء فى الخليج منذ بداية تعرضهم للاعتداءات الإيرانية فى ٢٨ فبراير الماضى وحتى الآن.
ما كتبته لاقى رد فعل معظمه إيجابى وبعضه متشكك أو جهول.
فى الأيام الأخيرة قابلت بعض المصادر المطلعة على الملف، وأدركت أن ما نشرته كان مجرد جزء من كل كبير، وسيأتى يوم ليتم الإعلان عنه رسميا، ووقتها سوف يشعر كل من شككوا فى الموقف المصرى بالخجل.
هناك بعض المؤشرات التى بدأت تظهر للعلن وتؤكد حقيقة الموقف الداعم للأشقاء فى الخليج.
المؤشر المهم الأول كان يوم ٢٥ أبريل على لسان الكاتب الصحفى السعودى المعروف عبدالرحمن الراشد خلال لقاء فى بودكاست «مزيج»، حيث قال بوضوح إن «مصر دولة كبيرة ومركزية ومهمة للغاية من الناحية الجيوسياسية وإن الخليج سيجدها إلى جانبه كلما تعقدت الأزمة، التى لا يعرف أحد إلى متى سوف تستمر».
الراشد تحدث بوضوح عن «موقف عسكرى مصرى جيد من الحرب الحالية» دون أن يتطرق إلى تفاصيل مكتفيا بالحديث عن الأمور السياسية. هو قال نصا: «سمعت أن هناك موقفا مصريا عسكريا «كويس»، وهم ما حكوا عنه، ولن أحكى عنه أنا».
قال الراشد أيضا مخاطبا الخليجيين: «طول بالك وهتشوف المصريين، غالبا سيكونون معك كلما تعقدت القضية، وأنت تحتاجهم إذا تعقدت القضية». خاتما كلامه بالقول:
«لا مصلحة لنا فى خسارة مصر».
المؤشر الثانى ما أعلنه أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسى لرئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، يوم الإثنين الماضى «٢٧ أبريل» خلال لقائه فى دبى مع المؤثرين فى الخليج بأن «مصر كان لها موقف إيجابى وواضح إلى جانب الإمارات خلال العدوان الإيرانى وأن هذه المواقف تعكس عمق العلاقات بين البلدين، وأن هذا الدعم يعكس تنسيقا سياسيا مهما فى مواجهة التحديات المشتركة».
وبالصدفة البحتة، فإن ما لم يقله الراشد أو قرقاش بصورة واضحة، قالته العديد من وسائل الإعلام العالمية، ومنها على سبيل المثال تقرير مهم فى موقع «دويتشه فيله» التابع رسميا للحكومة الألمانية، عنوانه: «ماذا قدمت مصر لدول الخليج فى مواجهة الصواريخ الإيرانية؟».
وينقل الموقع نقلا عن مصادر عالمية القول إن مصر نقلت العديد من منظومات الدفاع الجوى إلى دول الخليج.
ويسرد الموقع الألمانى العديد من أسماء وأنواع منظومات الدفاع الجوى المصرية التى تم تطويرها ونقلها.
نفس المنطق تحدثت به العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية مع تأكيدها على أن المساعدات المصرية لدول الخليج لم تؤثر إطلاقا على الاستعدادات المصرية الدائمة فى سيناء وما حولها.
ومن يطالع الصحافة العبرية مؤخرا سوف يكتشف أنها ترغى وتزبد كثيرا فى هذا الموضوع، إضافة إلى اتهام مصر بأنها تنشر المزيد من القوات والأسلحة فى سيناء، بل وتتحدث عن مناورات مصرية بالقرب من الحدود مع إسرائيل. والمؤكد أيضا أن الصحافة الإسرائيلية ليست بريئة ولا مهنية فى غالبية الأخبار التى تخص مصر.
أحد المصادر التى قابلتها قال لى بوضوح إنه فى بدايات الحرب فإن مصر أخبرت دول الخليج بأنها تدعمهم قولا وفعلا، وليس فقط عبر بيانات سياسية ودبلوماسية. الرسالة المصرية لدول الخليج كانت واضحة وجوهرها: أخبرونا بكل ما تحتاجونه وسوف نلبى ذلك بسرعة. وبالفعل تلقت مصر الطلبات من دول خليجية فى بدايات الحرب، وتمت الاستجابة لكل هذه الطلبات بسرعة.
ومرة أخرى حينما يسمح الوقت فسوف يدرك الجميع أن مصر لم تتأخر عن مساعدة الأشقاء وقت الحرب، وأن هذه المساعدات لا صلة لها بالمرة بالصعوبات الاقتصادية التى تواجهها مصر، هذا قياس غريب وخاطئ ومختل، فالقوة المصرية الشاملة ما تزال بخير.
النقطة الأخرى المهمة التى أكررها دائما أن بعض الأشقاء فى الخليج ينبغى أن يفرقوا بين تضامن غالبية المصريين معهم فى مواجهة أى اعتداء يتعرضون له، وبين تعاطفهم مع أى طرف يواجه إسرائيل، وهذه مسألة قديمة جدا وتمتد منذ حروب ١٩٤٨ و١٩٥٩ و١٩٦٧ و١٩٧٣، بل ربما منذ آلاف السنين.
أرجو أن يكون كل ما سبق وما قاله أنور قرقاش وعبدالرحمن الراشد وغيرهما من المنصفين الموضوعيين فى دول الخليج كافيا للمتربصين والمتشككين وبعض حسنى النية الذين يحاولون باستماتة النفخ فى نار الفتنة بين مصر والخليج.