هجوم سيبرانى جديد لكن مصر بخير - معتمر أمين - بوابة الشروق
الخميس 23 سبتمبر 2021 8:04 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد محاسبة الطبيب المتهم في واقعة فيديو «السجود للكلب»؟

هجوم سيبرانى جديد لكن مصر بخير

نشر فى : الأحد 4 أبريل 2021 - 8:25 م | آخر تحديث : الأحد 4 أبريل 2021 - 8:25 م
تسلل أو هجوم سيبرانى استهدف البرلمان الأسترالى والقناة التلفزيونية التاسعة بدأ يوم 27 مارس. وأسفر الاعتداء عن منع موظفى البرلمان الأسترالى من الوصول إلى الإيميل الخاص بهم. أما فى القناة التاسعة، فتعطل بث البرامج بالكامل ولم تستطع إدارة القناة بث برامج نهاية الأسبوع المسجلة.
وإلى الآن لم تعلن أى جهة عن مسئوليتها، ولم تصل التحقيقات التى فتحتها السلطات الأسترالية إلى من يقف وراء الهجمات. لكن بعض خبراء الأمن السيبرانى يرجحون أن هناك دائرة اشتباه تقف وراء الحادث ولم يتبين بعد إذا كانوا مجرمى إنترنت أى مجرد قراصنة يسعون لفدية، أم مدعومين من دولة يهدفون لما هو أبعد من ذلك.
دائرة الاشتباه هذه مبنية على حوادث مثيلة سابقة قام بها قراصنة منتمون لدول شتى. فالهجوم على حواسيب البرلمانات أمر شائع فى عالم قراصنة النت، حيث جرى هجوم الشهر الماضى على عشرات الأجهزة الحكومية الأمريكية عبر استغلال ثغرة فى نظام الإيميل الخاص بشركة مايكروسوفت، واتهمت السلطات الأمريكية قراصنة صينيون بالوقوف وراء الهجمات. وفى منتصف عام 2020 جرت هجمة شرسة استهدفت أجهزة الحواسيب للبرلمان الفنلندى، وجاءت الهجمة عن طريق الإيميل، واتهمت فنلندا قراصنة صينيون أيضا. أما النرويج فلقد تعرضت لهجوم مماثل فى سبتمبر 2020 واتهمت قراصنة روس بالوقوف وراء الهجوم على البرلمان النرويجى.
ومن العالم ننتقل إلى مصر، فلم نسمع عن أى اختراق أو هجمات سيبرانية استهدفت مصر فى الآونة الأخيرة، منذ اندلاع أزمة اختراق أنظمة الميل الخاصة بمايكروسوفت، وقد يكون هذا من حسن حظ مصر، أو قد يكون بسبب عدم الإفصاح بناء على القانون أو عن طبيعة المؤسسة التى تتعرض للهجمات. على أى حال من اللافت للانتباه أن فى غضون أيام من حادثة أستراليا أجرت مصر اجتماعا عالى المستوى يوم 29 مارس؛ حيث وجه الرئيس السيسى بإيلاء موضوع الأمن السيبرانى الأولوية لاسيما وأن البنية التحتية للعاصمة الإدارية الجديدة تستند على الاتصالات والبنية الإلكترونية بصورة غير مسبوقة فى العمل الحكومى فى مصر.
ونعود للعالم، وإليك ما أعلنه الرئيس بوتين فى نهاية فبراير 2021. «أن بلاده بحاجة إلى استراتيجية مؤكدة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، بناءً على التنبؤ بالوضع، مع الأخذ بالاعتبار المخاطر المحتملة على المجتمع والدولة». جاء ذلك فى اجتماع عالى المستوى لتدعيم الأمن السيبرانى الروسى. والداعى لهذا الاجتماع هو الهجمات الإلكترونية التى تعرضت لها الولايات المتحدة، فى نهاية ديسمبر 2020 واتهمت روسيا بالوقوف وراءها مستغلة ثغرة فى نظام الإيميل الخاص بشركة مايكروسوفت. وهذا ليس مجرد اتهام، بل يتبعه رد فعل! لذلك تعمل روسيا على الاستعداد لصد هجوم محتمل.
الخلاصة، الهجمات السيبرانية فى اتجاه صاعد، ومؤخرا اتسمت بخاصية منع المستخدمين من الوصول إلى الإيميل الخاص بهم. وهو أمر ينعكس سلبًا على قدرة الموظفين على أداء عملهم، أو بعبارة أخرى يستطيع تحجيم إدارة «أى» مؤسسة من ممارسة عملها. ثم عليك أن تتصور لو وصلت هذه الهجمات إلى «وكالة» من الوكالات الهامة فى «أى» دولة وعطلت عملها «لساعات»، ماذا يمكن أن يجرب خلالها؟ وفى الوقت الذى تعمل فيه الهجمات السيبرانية لعزل الإدارة، فإن عالم النت والسوشيال ميديا يعمل فى الاتجاه المعاكس. حيث جميع الناس تلتقى فى لحظات، ويمكن استدعاء جماهير غفيرة لا حصر لها لمتابعة أى حادثة لحظة بلحظة. فماذا سيحدث لو حضرت الجماهير وانفصلت الإدارة بفعل هجمة سيبرانية؟
معتمر أمين باحث في مجال السياسة والعلاقات الدولية
التعليقات