«مائة عام من العزلة» لماركيز.. فى «المائة كتاب» - إيهاب الملاح - بوابة الشروق
الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 6:56 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بالتزامن مع عرض بيانها على البرلمان.. ما تقييمك لأداء حكومة مصطفى مدبولي؟

«مائة عام من العزلة» لماركيز.. فى «المائة كتاب»

نشر فى : الجمعة 4 نوفمبر 2016 - 9:05 م | آخر تحديث : الجمعة 4 نوفمبر 2016 - 9:05 م
«مائة عام من العزلة» الرواية الأشهر للكولومبى الراحل جابرييل جارثيا ماركيز (1928ــ 2014)، واحدة من عيون الرواية العالمية فى القرن العشرين، وضمن أهم مائة رواية فى تاريخها، وهى النموذج الأبرز على ما عرف بتيار «الواقعية السحرية» فى الكتابة الروائية. بدأ ماركيز كتابة «مائة عام من العزلة» وعمره 18 عاما، ولم يكملها فى حينها «لم تكن لدى الخبرة والقدرة على الاحتمال والمهارة الفنية، واستمرت القصة فى ذهنى لمدة 15 سنة»، يقول ماركيز. يحكى أنه كان فى الطريق مع عائلته ذات يوم، وعاد إلى البيت وبدأ الكتابة عصر ذلك اليوم. احتملت زوجته مرسيدس العناء الكثير، بينما هو مستمر فى الكتابة، ولم تكن تضايقه أو تحدثه عن احتياجات المنزل. لكن الغريب هو أن مرسيدس لا تحب قراءة المخطوطات، «زوجتى وأبنائى آخر من يقرأ لى».

عن هذه الرواية التى جلبت له الشهرة والمال ــ والصداع ووجع الدماغ أيضاــ يقول ماركيز «أردتُ أن أخلف صورة عن الطفولة التى عشتها، لكن النقاد لا يفهمون أنها عبارة عن دعابة مليئة بالإيماءات، فهم يعثرون على ما يريدون أن يجدوه فى الكتاب وليس ما هو موجود فعلا. يضطلعون بمسئولية حل شفرة الكتاب مجازفين بتحويل أنفسهم إلى مجموعة من الأغبياء». يواصل سخريته العميقة من النقاد «كنتُ أثق بأنها ستعجب النقاد لكنى لم أكن أثق برأى الناس بها». كان ماركيز يدرك خطورة السعى لمعرفة الأسباب وراء نجاح كتاب ألفه، وترجم إلى ما يزيد على 45 لغة حول العالم. من بين الأشياء التى أدهشت ماركيز، فى حينه، عقب النجاح المدوى للرواية ما حكاه عن سيدة عجوز نسخت «مائة عام من العزلة» بأكملها بيدها، وعندما سئلت لماذا؟ قالت «أريد أن أرى من هو المجنون هذا الكاتب أم أنا»!!

فى الثقافة العربية، كتب لماركيز حضور فذ ومدهش، حتى قبل حصوله على نوبل فى الآداب عام 1982، عبر الترجمات التى اضطلع بها الدكتور سليمان العطار، والدءوب صالح علمانى. كانت هذه الترجمات هى النافذة المنعشة المطلة على أدب ماركيز، ورواياته وأعماله الأهم. لذا فمن الطبيعى أن يمثل ظهور طبعة جديدة من ترجمة صالح علمانى البديعة لـ «مائة عام من العزلة» حدثا أدبيا «استثنائيا»؛ لا سيما إذا كان صدور هذه الطبعة ضمن مشروع جماهيرى كبير؛ إذ صدرت الترجمة عن سلسلة (آفاق عالمية) العدد (145)، والكتاب السابع والعشرين من مشروع «المئة كتاب» (27/100)، بغلاف من تصميم الفنان المبدع أحمد اللباد.

بصدور «مائة عام من العزلة»، يكون ظهر من سلسلة «المائة كتاب» التى تصدر عن هيئة قصور الثقافة المصرية 27 عنوانا من روائع الأدب العالمى فى ترجمات رصينة، ومنقحة، وأغلبها ترجمات جديدة، وبذلك تكون هذه السلسلة الممتازة قد قطعت ما يقترب من ثلث المشوار فى تحقيق الهدف من إنشائها.

الجديد الذى قدمته السلسلة حتى الآن، فضلا عن اختيار عناوين من روائع الأدب العالمى، هو طرح ترجمة جديدة بتكليف من رئيس تحرير السلسلة محددة بضوابط وشروط؛ أهمها مراعاة السمات الأسلوبية والجمالية لهذه النصوص والحرص على نقلها بما يماثل أو يقارب الأصل فى خصائصه اللغوية وتعبيراته الثقافية. ما ساهم فى نجاح المشروع، الإخراج الفنى والقطع المميز الذى تصدر به السلسلة، والأغلفة الرائعة التى يقوم بتصميمها الفنان أحمد اللباد صاحب البصمة المميزة؛ باتت أغلفة السلسلة «أيقونة فنية» لها بصمتها البصرية الخاصة.

السلسلة التى يرأس تحريرها الشاعر والمترجم رفعت سلام، تستهدف تحقيق هدف محدد «تقديم أهم مائة عمل أدبى فى تاريخ الثقافة العالمية»، كانت «دون كيشوت» بترجمة الدكتور عبدالرحمن بدوى فى جزءين هى الكتاب الأول الذى استهلت به السلسلة ظهورها إلى النور، ثم تتالت العناوين التى تخطفتها الأيدى بشغف حقيقى: «بيدرو بارامو» لخوان رولفو، «الغريب» لألبير كامو، «أشياء تتداعى» لتشينوا أتشيبى، «الصخب والعنف» لوليم فوكنر، «زوربا» لكازانتزاكيس، «قلب الظلام» لجوزيف كونراد، «1984» لجورج أورويل، وصولا إلى رائعة توماس مان «آل بودونبروك»، و«حكايات» بورخيس، و«مذكرات مجنون» للصينى لو شون، و«الديكاميرون» لبوكاتشيو.

ظهور «مائة عام من العزلة» فى «المائة كتاب» حدث مهم وجدير بالاحتفاء والتقدير، والتحية واجبة ولازمة للقائمين على هذا المشروع الذين أصروا على الحفاظ على المستوى الرفيع لما يقدمونه؛ اختيارا ومحتوى وإخراجا، رغم كل الصعوبات والمضايقات المتكررة التى عانوها خلال السنوات الماضية، وربما ما زالوا يعانون منها حتى اللحظة!
التعليقات