بنى غانتس شريك كامل فى السياسة الإسرائيلية الإجرامية التى حولت غزة إلى معسكر إبادة كبير - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأربعاء 25 نوفمبر 2020 1:12 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من سيفوز في النهائي التاريخي لدوري أبطال أفريقيا يوم الجمعة؟

بنى غانتس شريك كامل فى السياسة الإسرائيلية الإجرامية التى حولت غزة إلى معسكر إبادة كبير

نشر فى : الثلاثاء 5 فبراير 2019 - 11:45 م | آخر تحديث : الثلاثاء 5 فبراير 2019 - 11:45 م

إذا كان لدى بنى غانتس شجاعة كافية يتعين عليه أن يسافر بنفسه إلى لاهاى، إلى المحكمة الجنائية الدولية، لمواجهة دعوى مدنية مرفوعة هناك ضد هذا الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة، تتعلق بإحدى جرائم الحرب التى ارتُكبت فى قطاع غزة خلال صيف 2014 ــ أثناء عملية «الجرف الصامد» العسكرية التى شنها الجيش الإسرائيلى خلال ولاية غانتس كرئيس لهيئة الأركان ــ وهى جريمة قتل 6 أشخاص من عائلة واحدة خلال عملية قصف.
لا شك فى أن أى دعوى بشأن جرائم حرب ضد أشخاص معينين شغلوا وظائف رسمية، ترتكز على رؤية فحواها أن أى شخص، وكذلك أى جندى، وبالتأكيد القائد الأعلى، هو مخلوق يمكنه التفكير، ولذا فهو مسئول عن أفعاله، وليس مجرد شخص ينفذ الأوامر. كما أن عملية رفع دعوى مدنية بشأن جريمة حرب فى دولة أُخرى ترتكز على رؤية تؤمن بوجود قيَم عالمية وقانون دولى، ولذا تجوز المحاكمة على خرق هذا القانون فى دولة ثالثة.
إذا كانت لدى غانتس الشجاعة فليغادر مقعده الجديد فى الكنيست (أو فى الحكومة) ليوم أو يومين، ويقف فى لاهاى أمام صاحب الدعوى إسماعيل زيادة. لكن حتى لو لم يحضر غانتس، سيلتقى هناك مساران للجوء، مسار الظلم ومسار الصدمات. فأوروبا أكدت لوالدى غانتس، وهما من مواليد هنغاريا ورومانيا، أنه غير مرغوب فيهما، بل لا يستحقان الحياة. وفى واقع الأمر فهما لم يُقتلا ووصلا إلى البلد. وفى البلد كانا من معسكر المنتصرين الذى لا يزال يواصل الانتقام ممن ليس لهم أى علاقة بالطرد من أوروبا أو بقتل اليهود.
وُلد بنى غانتس فى موشاف [مستوطنة] «كفار أحيم» على أراضى القرية الفلسطينية المدمرة كستينا. ووُلد والدا إسماعيل زيادة فى الفالوجة التى أقيمت أجزاء من بلدة «كريات غات» على أراضيها بعد سنة 1948. وتبلغ المسافة بين كستينا والفالوجة 18.1 كيلومتر. أما المسافة بين الفالوجة ومخيم اللاجئين الذين وُلد فيه زيادة، وهو مخيم البريج فى قطاع غزة، فتبلغ نحو 40 كيلومترا.
فى فبراير 1949 وفى إطار اتفاق الهدنة مع مصر، انسحب اللواء المصرى الذى كان محاصرا فى «جيب الفالوجة»، وبقى فيه فقط سكان القرية وقرية عراق المنشية وألف لاجئ فلسطينى من قرى أخرى. وهرب عدد من سكان الفالوجة قبل ذلك بسبب القصف الإسرائيلى فى أكتوبر 1948. وقام الحكم العسكرى الذى أُنشئ ليس بمنعهم من العودة فحسب، إنما أيضا بفعل كل ما فى وسعه من أجل تخويف الذين بقوا، بهدف أن يهربوا. وكان المبادرة إلى عملية التخويف هذه يغئال ألون وأديرت من طرف يتسحاق رابين، كما يؤكد موقع جمعية «زوخروت» [ذاكرات] الذى يستند إلى المؤرخ بنى موريس.
بكلمات أُخرى، إسرائيل أوضحت لوالديْ زيادة وجديه أنهم لا يستحقون مواصلة العيش فى المكان الذى وُلدوا فيه، وسكنت عائلاتهم فيه خلال مئات السنوات، وأنهم إذا ما كانوا راغبين فى استمرار العيش عليهم البحث عن مكان آخر.
إن قطاع غزة الآن هو معسكر إبادة، لكن ليس مثلما كان معسكر «برغن برزن» فى أثناء الفترة النازية. فالفروق واضحة ومعروفة، وأنا أعارض المقارنات التى لا تستند إلى معلومات. وفى قطاع غزة المحاصر والمغلق مثل معسكر محدد ومعزول يتم تركيز مليونى شخص فى اكتظاظ سكانى يُعتبر الأعلى فى العالم. و70% منهم هم من أحفاد اللاجئين الذين طردناهم من بيوتهم. وفى ظل انعدام حرية الحركة محكوم عليهم بحياة البطالة والفقر والخراب والأمراض والتلوث والكآبة وعدم وجود مياه نظيفة والاعتماد على هبات آخذة بالتضاؤل. وكل هذا من دون الحديث عن عمليات القصف والغزو العسكرية.
ومعروف أن «برغن برزن» كمعسكر اعتقال، وبعد ذلك كمعسكر إبادة لليهود، تم تفكيكه بعد 4 سنوات من إقامته، لدى هزيمة الرايخ الثالث. أما معسكر الإبادة فى غزة فموجود فى ظروف صعبة للغاية وتزداد قسوة منذ ثلاثة عقود تقريبا. وخلافا للدعاية الإسرائيلية التقليدية، جرى هذا قبل العمليات الانتحارية، وقبل اتفاقات أوسلو، وقبل صعود «حماس» إلى الحكم وتطوير قدرتها العسكرية.
وواضح أن لدى إسرائيل هدفا سياسيا من وراء تحويل غزة إلى معسكر إبادة كبير، وهو فصلها وفصل سكانها عن سائر الفلسطينيين، من أجل أن تتشكل ككيان سياسى منفصل، من دون تاريخ أو جذور أو انتماء. وغانتس بصفته رئيسا لهيئة الأركان العامة كان شريكا كاملا فى هذه السياسة الإجرامية، بما فى ذلك جريمة قتل والدة إسماعيل زيادة وزوجة شقيقه وابن شقيقه وإخوته الثلاثة.

عميره هاس
هاآرتس

التعليقات