لأن الشفافية أجمل سأنتظر.. مصر للطيران - حسام السكرى - بوابة الشروق
الإثنين 23 سبتمبر 2019 1:26 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في اختيار حسام البدري لتدريب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم؟

لأن الشفافية أجمل سأنتظر.. مصر للطيران

نشر فى : السبت 6 أبريل 2019 - 11:30 م | آخر تحديث : السبت 6 أبريل 2019 - 11:30 م

أحب السفر على متن طائرات مصر للطيران. فيها الكثير مما يذكرني بمصر. ألفة محببة مع خليط من الجدعنة وقليل من الفوضى التي تحسنت في السنوات الماضية. أحد أسباب الحب قد يكون مذاق وجباتها. خاصة اللحم والأرز الذي يتميز بنكهة مصرية لا تنافس.

شرعت في حجز تذكرة سفر على أحدى رحلاتها عندما فاجأني تقرير فرنسي عن حادث طائرة باريس التي سقطت في مايو ٢٠١٦ بعد دخول المجال الجوي المصري.

التقرير كتب بتكليف من القضاء الفرنسي ويخلص إلى أن الطائرة لم يكن لها أن تقلع أبدا بسبب وجود مشاكل تقنية وإنذارات تؤكد عدم صلاحيتها. ويميل إلى أن سبب الحادث حريق انتشر بسرعة وتسبب في سقوط مروع أودى بحياة ما يزيد على سبعين شخصا.

يناقض التقرير وجهة النظر المصرية التي ترى أن السقوط سببه عمل إرهابي، وتعززها بتقرير من مصلحة الطب الشرعي يؤكد العثور على مواد متفجرة ومواد بلاستيكية ملتصقة بأشلاء الضحايا.

الخلاف المصري الفرنسي يتمحور حول محاولة كل طرف إلقاء مسؤولية الحادث على الآخر. لو كان السبب هو حريق بسبب إهمال الصيانة ستصبح المسؤولية مصرية. ولو تبين أن السبب عمل تخريبي وبدس متفجرات في مطار شارل ديجول (بحسب بلاغ وزارة الطيران للنيابة العامة المصرية) ستصبح القضية جنائية ومسؤوليتها في رقبة فرنسا.

تصريحات مسؤولي الطيران المصريين عن التقرير تقلل من شأنه وتتهمه بالتحيز. إلا أن هذا للأسف لا يحل مشكلة الآلاف مثلي من محبي مصر للطيران والحالمين بوجبات طعام لذيذة على متن طائراتها.

يصعب القطع بصحة أي من وجهتي النظر في قضية سقوط الطائرة. فكل منهما له وجاهته. ولكن من المستحيل تجاهل قائمة المشاكل التي جاءت في التقرير الفرنسي. لا يعنيني أن أعرف ما إذا كانت هي السبب في المأساة لأن الأخطر في رأيي أن الاتهام بالتراخي في التعامل مع إنذارات الأعطال بهذا المستوى لو صح، فهو عكس منهجا سيكون سببا في أكثر من سقوط.

يمكننا أن نختلف مع القضاء الفرنسي في تحليله للأسباب المحيطة بسقوط الطائرة، لكن هل يمكن اتهامه بالكذب في تقرير رسمي؟
هل لدينا ما يؤكد أن القضاء الثلاثة المسؤولون عن هذا التقرير كانوا مدلسين عندما قالوا إن أنظمة الصيانة الآلية الخاصة بطائرة مصر للطيران أظهرت أكثر من خمسين إنذرا بوجود عطل في صمام أحد المحركات في ٥١ رحلة؟
هل كذبوا عندما قال تقريرهم إن ٢٩ رحلة من رحلات الطائرة كان فيها إنذار بوجود عطل كهربائي يمكن أن يتسبب في حريق؟

هذه الاتهامات لا تمس فقط موضوع الطائرة المنكوبة وخطورتها تتجاوز بمراحل المسؤولية عن حادث واحد. التعامل معها لا يكفي له هز الأكتاف والتصريح بثقة مفرطة بأن "الاتهامات الفرنسية لا يعتد بها" كما نقلت الصحف.

احترام المسافر الذي يضع حياته في يد مصر للطيران كلما سافر على متن طائراتها يحتم تعامل الشركة مع هذه الاتهامات بجدية وبشكل علني وشفاف. ليس بالنفي أو الإثبات بالضرورة، ولكن بمراجعة سياسة التعامل مع هذه التقارير والإنذارات في كافة الطائرات العاملة على أسطولها، والإعلان عنها بشفافية ووضوح ليطمئن آلاف المسافرين إلى أن الإهمال والتراخي لن يكلفهم أرواحهم. إذ لا يوجد ما هو أسوأ من أن يمزقك الشك في الطائرة التي تركبها مع كل مطب هوائي تمر به وأنت معلق بين السماء والأرض.

لهذا السبب ولأن الشفافية أجمل.. سأنتظر، و أؤجل سفري على مصر للطيران إلى حين.

التعليقات