نائبة الرئيس الأمريكي وحقيقة إسرائيل - دوريات أجنبية - بوابة الشروق
الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 9:07 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


نائبة الرئيس الأمريكي وحقيقة إسرائيل

نشر فى : الخميس 7 أكتوبر 2021 - 8:20 م | آخر تحديث : الخميس 7 أكتوبر 2021 - 8:20 م
نشرت مجلة Newsweek مقالا للكاتبة فيكتوريا كوتس، تستاء فيه من تخاذل نائبة الرئيس الأمريكى، كامالا هاريس، فى الدفاع عن إسرائيل بعد أن صرح أحد الطلبة الأمريكيين بأن إسرائيل ترتكب مجازر وإبادة جماعية ضد الشعب الفلسطينى. كانت هاريس سعيدة بتصريح الطالب ووصفته بأنه تعبير عن الرأى دون أن تدحضه.. نعرض منه ما يلى.
كانت كامالا هاريس، نائبة الرئيس الأمريكى جو بايدن، فى جامعة جورج ميسون للحديث عن حقوق التصويت. أخبرها أحد الطلبة أنه «قبل أيام قليلة فقط كانت هناك أموال مخصصة لمواصلة دعم إسرائيل، وهو ما يؤلمنى لأنه إبادة عرقية وتهجير للناس، ونفس الشيء حدث للأفارقة الأمريكيين، وأنا متأكد من أنكِ على علم بذلك».
بداية، تهمة الإبادة الجماعية تصنف جريمة حرب ضد إسرائيل لأنها تكرس الكذبة القائلة بأن اليهود هم مصدر إزعاج وليسوا من السكان الأصليين فى الأراضى المقدسة، وبالتالى يجب طردهم. لذلك كان من المفترض أن ترد نائبة رئيس الولايات المتحدة ردا قويا على مثل هذه الاتهامات، لكن هاريس لم تفعل مثل هذا الشيء. أجابت بدلا من ذلك بأنها كانت «سعيدة» بأن الطالب أثار هذه النقطة وأضافت، «هذا يتعلق بحقيقة أن صوتك، وجهة نظرك، تجربتك، حقيقتك، يجب ألا يتم قمعها ويجب سماعها، أليس كذلك؟ إنها أحد الأشياء التى نناضل من أجلها فى الديمقراطية، أليس كذلك؟».
فى مواجهة رد الفعل العنيف والسريع تجاه تصريحات هاريس، دافع أنصارها بأنها لم تعارض رأى الطالب لأنها، بينما هى مؤيدة بشدة لإسرائيل، فهى تدعم أيضًا حرية التعبير. لكن هذا يعد دفاعا هشًا لأن جميع المواطنات والمواطنين الأمريكيين، طبقا للتعديل الأول من الدستور الأمريكى، يتمتعون بالحق فى التعبير عن أفكارهم، ولكن ذلك لا يعنى الاتفاق مع هذه الأفكار. كان من الممكن أن يكون دعم حرية التعبير أثناء دحض الخطاب المتعصب للطالب تجاه إسرائيل أمرًا بسيطًا تمامًا. كان بإمكان هاريس أن تقول، على سبيل المثال، «فى ديمقراطيتنا، يحق لك بالطبع إبداء رأيك، لكننى أعارض بشدة توصيفك لإسرائيل».
فى الواقع، الحقيقة هى ليست رأيا شخصيا، ولا يقدم ثانى أعلى مسئول منتخب فى الولايات المتحدة أى امتيازات للطلبة الجامعيين من خلال تشجيعهم على الاعتقاد بأنهم يستطيعون تخيل الحقيقة على أنها أى شيء يريدونه. وفى هذه الحالة، الحقيقة هى أن دولة إسرائيل هى حليف أمريكا الأساسى، والتى ازدهرت لأكثر من سبعة عقود باعتبارها الديمقراطية الوحيدة فى الشرق الأوسط، وهى شريك أمنى مهم. كما يتمتع التحالف الأمريكى الإسرائيلى بدعم قوى من الحزبين فى كونجرس الولايات المتحدة على مدى عقود، وهو ما يدعى كل من جو بايدن وكامالا هاريس أنها سياسة إدارتهما.
الحقيقة أيضًا هى أن اليهود هم أهداف لجرائم العنف فى كل من الولايات المتحدة وحول العالم. ويعد عدم الرد على الادعاءات الكاذبة ــ التى تشيطن اليهود ضمنا ــ بمثابة تغاضِِ عن هذا العنف. جاءت تصريحات هاريس المخزية عشية الذكرى الثمانين لمجزرة بابى يار وهى مجزرة ارتكبها النظام النازى بحق يهود أبرياء فى أوكرانيا فى نهاية سبتمبر 1941.
دخلت القوات النازية كييف، وتسببت المتفجرات التى زرعتها القوات السوفيتية فى بعض المبانى التى احتلتها القوات النازية فى وقوع خسائر بشرية فادحة بين صفوف الجنود النازيين. استغل النازيون الوضع وتعاملوا مع السكان اليهود الأوكرانيين المتبقين ككبش فداء. لقد ذبحوا 33771 يهوديًا ويهودية فى واد بابى يار، وخلقوا واحدة من أكبر المقابر الجماعية فى التاريخ. ونظرًا لأن أحداث الحرب العالمية الثانية أصبحت بعيدة جدًا بمرور الوقت، فإنها تخاطر بأن تصبح منسية. ينسى الأفراد بسهولة كيف اندلع التاريخ الطويل القبيح لمعاداة السامية فى الهولوكوست.
فى الأسبوع الماضى، تعرضت مديرة مكتب اتصالات كامالا هاريس لهجوم شديد ــ أثناء محاولتها توضيح موقف رئيستها ــ بعد أن فشلت الأخيرة فى الدفاع عن إسرائيل ومعارضة تصريحات الطالب تجاه الدولة اليهودية.
خلاصة القول، بدلا من التستر على التعصب الخبيث، كان من الأفضل لهاريس التعامل مع طالب جامعة جورج ميسون بدرس تاريخى حول ما أدت إليه الهجمات ضد اليهود فى الماضى. ولا يوجد دليل على أن مذبحة الهولوكوست لا يمكن أن تحدث مرة أخرى، مما يعنى ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات، الكبيرة والصغيرة، لمقاومة هذا الشر بيقظة. وبعد اندلاع أعمال العنف فى غزة فى مايو الماضى، كان هناك اتجاه مزعج فى كل من أوروبا وأمريكا ضد اليهود ووكلاء إسرائيل، بغض النظر عن جنسيتهم. والطريقة المثلى لعكس هذا الاتجاه لا تتمثل فى إضفاء الشرعية عليه بالصمت تجاه تصريحات معادية لإسرائيل بحجة أنها تعبير عن الرأى، ثم نطلب من مكتب الاتصالات إصدار بيان «توضيح» لكن الطريقة المثلى تكون فى رفض المزاعم الكاذبة وبشكل لا لبس فيه، والدفاع بقوة عن تحالف الولايات المتحدة مع إسرائيل.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى:

التعليقات