تقدم حقوق الإنسان يسير فى طريق ملتوٍ فى عام 2013 - صحافة عالمية - بوابة الشروق
الإثنين 20 سبتمبر 2021 10:09 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد محاسبة الطبيب المتهم في واقعة فيديو «السجود للكلب»؟

تقدم حقوق الإنسان يسير فى طريق ملتوٍ فى عام 2013

نشر فى : الأربعاء 8 يناير 2014 - 8:30 ص | آخر تحديث : الأربعاء 8 يناير 2014 - 8:30 ص

كتب ويليام شولتز، رئيس لجنة الخدمة العالمية الوحدوية، والمدير السابق لفرع منظمة العفو الدولية فى الولايات المتحدة، مقالا نشر بصحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية، يقول الكاتب: على الرغم من أن الخمسة والستين عاما الأخيرة قد جاءت بتقدم واضح، فإن النظرة الفاحصة على وضع حقوق الإنسان الآن غير مشجعة. لكن التغيير يستغرق وقتا. ومن وجهة النظر هذه جاء عام 2013 ببعض التقدم الملحوظ.

فعندما تبنت الولايات المتحدة إعلان حقوق الإنسان العالمى قبل 65 عاما، كانت الحرب الأكثر قتلا للبشر قد انتهت قبل ثلاث سنوات فقط. وكانت التفرقة العنصرية لا تزال قانونا فى جزء كبير من الولايات المتحدة، وكان نظام سجن الجولاج فعالا فى الاتحاد السوفييتى، وكان الأبارتهايد يسود فى جنوب إفريقيا. بهذه المعايير يكون تقدم حقوق الإنسان هائلا منذ ذلك الحين.

لكن من قال إن إنجاز احترام حقوق الإنسان سوف يمضى بسرعة فى خط مستقيم؟ الواقع أن التقدم فى حقوق الإنسان يعتمد بشكل كبير على التغيرات فى المعايير. وعلى أية حال، هذه المعايير تتغير بالتدريج، حيث تتقدم حينا وتتراجع حينا آخر.

ومع ذلك فالخبر الجيد هو أنها تتغير، وأحيانا يكون التغيير فى اتجاه تقدمى. وبالنظر إليه من هذا المنظور، فقد جاء عام 2013 ببعض التقدم الملحوظ.

فى الكونغو بدأت قوات حفظ السلام فى الكونغو، المنتقدة طوال 14 عاما لسلبيتها، فرقة التدخل المتقدمة. فقد أجبرت أثناء حربها إلى جانب القوات الحكومية ميليشيا م23 المسئولة عن العديد من أعمال القتل والاغتصاب على الإعلان عن وقف الأعمال العدائية.

تصرف الفرنسيون على نحو مماثل عندما تصدت للميليشيا المرتبطة بالقاعدة فى مالى. وكانت تلك الأعمال أقل احتمالا بكثير قبل تبنى الأمم المتحدة قرارها 2005 بشأن مسئولية الحماية الذى يؤكد التزام المجتمع الدولى بحماية المدنيين المعرضين للخطر من جرائم الحرب، وبالتالى يغير المعيار المتعلق بمتى يكون التدخل العسكرى مناسبا.

ويدعو الكاتب إلى تأمل قرار ميانمار الإفراج عن المئات من السجناء السياسيين. فمع أن هذا البلد، المعروف كذلك باسم بورما، لا يزال يتقاتل مع متمردى كارين وفعل القليل جدا لحماية مسلمى الروهينجيا من الهجوم الذى يشنه المتطرفون البوذيون، فإن الرئيس البورمى يعرف أن حملته للحصول على قبول دولى لن تنجح إذا استمر بلده فى سجن المعارضين السياسيين السلميين.

•••

ويتساءل شولتز: هل كان العالم الذى لا يبالى بحقوق الإنسان سيتعامل بجدية مع فتاة باكستانية صغيرة اسمها مالالا يوسفزاى عندما أطلق مسلحو طالبان النار عليها لدفاعها عن تعليم النساء؟ لقد أصبحت مالالا أول فتاة ترشح لجائزة نوبل للسلام. وفى البلد المجاور لها، الهند، أسفر الغضب الشعبى من عصابة اغتصاب النساء القاتلة فى دلهى عن قوانين اغتصاب جديدة وإن كان لا يزال بها عيوب كثيرة.

وفى الولايات المتحدة تضاعف عدد الولايات التى تسمح بزواج المثليين إلى 16 ولاية، وأصبح ميريلاند الولاية الثامنة عشرة التى تلغى حكم الإعدام. ولا تعكس المظاهرات العامة فى أوكرانيا الآن جاذبية الحريات التى على نمط الاتحاد الأوروبى فحسب، بل إحياء «قوة الشعب» التى ازدهرت قبل عقد من الزمان فى هذا البلد.

ربما يكون الأمر الأكثر وضوحا هو إعلان الصين أنها سوف تلغى «إعادة التثقيف من خلال معسكرات العمل» التى كان يُلقى فيها عشرات الآلاف من المواطنين الصينيين بلا محاكمة، فى الغالب بسبب أتفه الجرائم المزعومة. ومن السابق لأوانه القول بما إذا كان هذا بشيرا بتغييرات أكبر فى الصين أم لا. لكن الإلغاء ما كان ليحدث فى غياب إصرار دولى متزايد على أن «القوة الكبرى» تعنى منح هؤلاء المتهمين بجرائم فرصة للدفاع عن أنفسهم، كما تعلمت الولايات المتحدة فى خليج جوانتانامو.

نفاد الصبر رد فعل مفهوم لتطور حقوق الإنسان العالمية. والاطلاع على المعاناة وعدم الرغبة فى أن تخف حدتها بأسرع ما يمكن دليل على قسوة القلوب. لكن الأمر الذى على القدر نفسه من الضرر هو تبنى موقف متشائم من حقوق الإنسان ولَّده التركيز فقط على نكساته قصيرة المدى.

هؤلاء الذين كتبوا الإعلان العالمى لحقوق الإنسان قبل 65 عاما كان يعلمون أنهم لن يعيشوا ليروا العالم وقد تحول إلى ما يحبونه بالكامل، غير أنه كان لديهم إيمان بأنه سوف يسير فى الاتجاه الذى تصورونه. ومن المستحيل مقارنة عالم عام 1948 بالوقت الراهن دون أن نكون مقتنعين بأنه يسير بالفعل فى هذا الاتجاه.

•••

ويختتم شولتز المقال قائلا: وعلى الرغم من النكسات، يبين عام 2013 أن المسيرة نحو العدالة قد تسير فى طريق طويل وعر وملتوٍ أحيانا، لكنه يسير قُدُما. وقد ألقى العام المنصرم الضوء على العقبات على طول الطريق لكنه قدم كذلك علامات التقدم الواضحة على الطريق.

التعليقات