المشهد بحق عظيم.. فلا تتضللوا الرؤية - خالد محمود - بوابة الشروق
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 12:06 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

المشهد بحق عظيم.. فلا تتضللوا الرؤية

نشر فى : الإثنين 8 أغسطس 2011 - 9:24 ص | آخر تحديث : الإثنين 8 أغسطس 2011 - 9:24 ص

 المشهد بحق كان عظيما وفريدا. جسد لحظة شديدة الإخلاص للزمن.. كانت صورته ضربا من الخيال وعالم شديد الواقعية ذابا معا بفضل سيناريو صاغته حكمة الحياة.

كان المشهد بحق اعلى من كل التفسيرات والتحليلات والارهاصات والافتكاسات التى أعقبته على معظم شاشات الفضائيات التليفزيونية، ويا ليت المتحذلقين والافتكاسيين قد اكتفوا بتأمله والتشبع بوهجه وتنفسوا اللحظة الخالدة التى ولدت من رحم ثورة عظيمة.

فى المشهد ظهر الرئيس المخلوع راقدا على سرير طبى متحرك خلف قفص الاتهام، عيونه التى تملؤها طمأنينة زائفة تحاول أن تختلس بين لحظة وأخرى نظرة لما يدور حوله بقاعة محاكمته، وأحيانا لا يبالى فى حالة ذهول شديدة،وكأنه لا يصدق ما يحدث.. وأمامه يقف ولداه علاء وجمال فى ثبات وكأنهما يريدان أن يعلنا للجميع أنهما أقوى من لحظة الحساب ودفع ثمن استغلال النفوذ والاستبداد والاستئثار بكل شىء حتى الأحلام التى لم تكن يوما لهما مشروعة.. لكنها ثورة العدل التى لم تتخل عنها السماء لحظة.

المشهد بحق درس تاريخى لكل عصبة حاكمة تحاول وأد أحلام الشعب وجعله بائسا يائسا مسكينا منطويا على نفسه، هم نسوا أن الأحلام تموت وتولد من جديد لتصبح أقوى.. إن مشهد العام خرج على الهواء مباشرة على شاشة التليفزيون المصرى ليملأ صدور الشعب أملا وثقة فى عدالة السماء وحق الزمن وثأر الحياة. استجاب القدر للشعب المصرى فى أن يرى رئيسه ورفاقه الذين عبثوا فى الارض فسادا وظلما خلف قفص المحكمة.. إنه شعور لا يوصف كم تمنيت ألا تجرحه وصلات التعليقات التى تتبناها بعض الفضائيات وتشكك فى مصداقية الصورة التى شاهدناها وقيم وجدوى المحاكمة على طريقة المحامى الذى قال داخل المحكمة «إن من كان خلف القفص ليس الرئيس المخلوع بل هو شبيه له».

أرجو ألا يحبط هؤلاء من الطيور الفضائية الجارحة أمل شباب الثورة وحلم كل المصريين فى مشاهدة محاكمة مبارك المتهم، وألا يأخذوهم لطريق التشكيك، طريق مضلل الأفكار والرؤى والمشاعر. فهذا المشهد يحسب لجدية المجلس العسكرى فى تحقيق مطلب الثورة الرئيسى، ولقضاء مصر النزيه، ولشاشة تليفزيون مصر فى عهد جديد رسم القدر ملامحه الأولى، فعلى أرواح الشهداء أن تهدأ حتى تكتمل المسيرة.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات