ضرورة سد الفراغات الثقافية - صحافة عربية - بوابة الشروق
السبت 20 يوليه 2024 7:27 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

ضرورة سد الفراغات الثقافية

نشر فى : الأحد 9 يونيو 2024 - 7:40 م | آخر تحديث : الأحد 9 يونيو 2024 - 7:40 م

هل كان للخاطر أن يهدأ بعد وخزات الطرح؟ بعبارة أجلى: إلى ثقافات الشرق دُرْ. الوخز جرّاء العذل، فحتى لا يسبق السيف العذل، العتاب أهون: عليكم أن تستبينوا الأمر أيها العرب، قبل ضحى الغد. لقد أمسى لا مناص من الخلاص من عذاب الاستلاب. الشرق كان مهملًا، مع أن ميراثنا نصحنا بطلب العلم بما لا نعلم فى تلك الديار القصيّة. ما أروع الجواز الضمنى، فمصدر المقولة يعلم أن ما فى الصين مختلف تمامًا. تلك نظرة أمميّة راقية. راقية من الرقى ومن الرّقيا لكل آفة مادّية أو معنويّة.

لم يبحث مفكرونا ومثقفونا فى القرنين الأخيرين، الأسباب التى حالت دون اندماج العقل العربى فى العلوم والفنون الجادّة. مثلًا: لماذا ناصبنا الفلسفةَ العداء؟ لماذا ظهر لدينا فى البلاد العربية مفكرون كبار لكنهم عاشوا بلا تأثير. لماذا لم يلق البحث العلمى رواجًا أو جاذبيةً عربيًّا؟ لماذا صدحت الموسيقى العربية الرفيعة أربعة عقود ثم انهارت. معذرة، فهذه مسألة ثقيلة حتى على سمع الصخر الأصم: لماذا نرى العالم العربى راسبًا فى امتحان أهمّ أمرين يميّزان الإنسان: القدرة على التعلّم والإحساس بالزمن. صحت بالقلم: ما هذه الوقاحة؟ قال: هذه زفرة حرية تعبير، فإلى أن يثبتوا العكس، «يطول اليوم قرنًا»، بتعبير جنكيز آيتماتوف.

وا أسفا، لقد ظلمنا شرقنا. على مرّ عقود كان مثقفونا هائمين بقصاصات شعرية مثل «الزورق السكران» للفرنسى رامبو، الذى تدرّسه جامعات عربيّة، بينما كان المستشرق رينولد نيكولسون يسهر المصباح معه، فى ترجمة خمسة وعشرين ألف بيت فى «المثنوى المعنوى» لجلال الدين الرومى، وفوقها غزليات مختارة للرومى. مثقفونا كانت لهم طقوس افتتان بالتجارب السوريالية والدادية والقصائد البصرية، بينما كان المستشرق نيكولسون نفسه عاكفًا على ترجمة «أسرار الذات» (أسرار خودى) لمحمد إقبال، «تذكرة الأولياء» لفريد الدين العطار، «ترجمان الأشواق» لمحيى الدين بن عربى. رجاءً، لا تقل إنه شيء مخجل.

الفراغات الثقافية تحتاج إلى إعادة النظر فى المناهج. عندما تستوعب الأخيرة الرياضيات والفلسفة والموسيقى فى حيّز فكريّ واحد، عندها تنطلق البحوث العلميّة على موجة واحدة. المطلوب، أن تعود بنا آلة الزمن إلى بلاط المأمون العبّاسى، يوم طلب من الخوارزمى وضع كتاب فى الرياضيات يساعد الناس على حل مشكلاتهم اليوميّة. «دخلك»، هو ابن القرن الحادى والعشرين أم العرب اليوم؟

لزوم ما يلزم: النتيجة الذهولية: ما سرّ إعراض المفكرين والمثقفين عن إبداء الرأى فى المناهج ونقدها؟ ذلك إثراء، ولو «زعل» التربويون.

 عبداللطيف الزبيدى

 جريدة الخليج الإماراتية

التعليقات