القصص الصغيرة - سامح فوزي - بوابة الشروق
الثلاثاء 9 يونيو 2026 8:48 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

القصص الصغيرة

نشر فى : الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 7:30 م | آخر تحديث : الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 7:30 م

أبرز ما يتسم به المشهد الراهن هو انشغال الناس بالأحداث والحوادث الصغيرة، يقضون وقتًا طويلًا فى متابعتها، والحديث حولها، والشجار بسببها. حالة أقرب إلى الإلهاء الذاتى، وهم ليسوا بحاجة إلى افتعال معارك لإلهائهم كما يروِّج البعض مع كل حادثة تشغل اهتمام السوشيال ميديا. هناك سمات عامة فى تلك المعارك الصغيرة، أبرزها الحكايات الطائفية، التى تشتعل، وتجد من يغذيها من لجان إلكترونية، ومتعصبين، وجهلة، وتكاد تكون تلك الحكايات الطائفية فى عرض مستمر، ننتقل من قصة لأخرى، وإلى جوارها حكايات الحب والجنس خاصة بين الشباب، ولاسيما إذا كان أبطالها من الفنانين، وتجتذب تعليقات شخصيات تافهة، وغريزية، ومبتذلة. وبالإضافة إلى هذه وتلك، نجد الحكايات السياسية، بعضها حقيقى، وبعضها شائعات، تجرى كالنار فى الهشيم، ولاسيما أن الشفافية تغيب فى بعض الأحداث، فى مجتمع يميل إلى الخلط بين الشخصى والموضوع، ولا يدركون الفرق بينهما. 

يذكرنا ذلك بالخلطة المثيرة التى راجت فى صحافة التسعينيات: الدين والجنس والسياسة، والتى هيمنت على المشهد الإعلامى، وقد انتقلت تلك الخلطة الآن إلى الفضاء الرقمى، ليس من خلال صحفيين يدركون سر الحبكة، وأحوالها، ويعرفون متى يضيفون مزيدًا من البهارات عليها، ومتى يخففون من حدتها، ولكن من خلال عوام، تحكمهم الغريزة، والأوهام، والإحباطات، ورواسب التعصب، وغياب التنمية، والتعليم الجاد. فقد صار الفضاء الرقمى حالة كاشفة لتدهور الثقافة والتعليم عند قطاعات واسعة من المجتمع. 

وستظل تلك الصيغة المثيرة حاضرة، طالما ظل هناك طلب جماهيرى عليها، وبينما كانت هناك صحف الإثارة، التى اصطلح على تسميتها بالصفراء محدودة التوزيع، ولكن مواقع التواصل الاجتماعى واسعة الانتشار، وذات ذاكرة قابلة للاستدعاء، وإعادة الترويج، والتوظيف، والتلوين. 

الحل فى مواجهة تلك الخلطة المثيرة، أن نجد مادة أخرى تنطوى على استثارة ذهنية، وليست إثارة غريزية، تقوم على بناء الوعى والمعرفة، وتطوير الذات، واكتساب المهارات، وإذا لم نستطع أن نوجد العملة الجيدة التى تطرد العملة الرديئة، سنظل القاعدة المعروفة على ما هى عليه، العملة الرديئة تطرد الجيدة، ويجد الذباب الإلكترونى ضالته.

 

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات