عن تعطل أجهزة الكمبيوتر - محمد زهران - بوابة الشروق
الأربعاء 1 ديسمبر 2021 11:15 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

عن تعطل أجهزة الكمبيوتر

نشر فى : السبت 9 أكتوبر 2021 - 7:25 م | آخر تحديث : السبت 9 أكتوبر 2021 - 7:25 م

ما حدث منذ عدة أيام من شركة فيسبوك وخدماتها عندما توقفت جميعا عن العمل لعدة ساعات مجرد تذكرة لنا أن أجهزة الكمبيوتر كلها سواء الأجهزة نفسها أو البرمجيات لم ولن تكون خالية من الأخطاء ويجب أن نتعايش مع ذلك لأن الحل البديل هو العودة لعصر ما قبل الكمبيوتر، العقود الماضية مليئة بأمثلة كارثية.
فى الأول من أغسطس عام 2012 قام مهندسو شركة (Knight Capital Group) الأمريكية للتعاملات المالية بعمل تحديث لبرمجيات الشركة، فى التاسعة صباحا بدأ العمل فى بورصة نيويورك، بعد خمس وأربعين دقيقة فقط خسرت الشركة 460 مليون دولار وأصبحت على شفا الإفلاس، ستواجه الشركة مشكلات مالية أخرى وستغلق أبوابها بعد سنة من هذه الحادثة الغريبة. ماذا حدث؟ حدث خطأ عند تحديث برمجيات الشركة بحيث ظنت البرمجيات عندما بدأت التعاملات المالية فى البورصة أنها ليست فى عمليات حقيقية لكنها فى مرحلة التجربة، فى مرحلة التجارب تحاول البرمجيات القيام بعمليات البيع والشراء بأقصى سرعة ممكنة ولا تهتم بالمكسب أو الخسارة وهذا أدى إلى كارثة.
قبل مغيب الشمس بقليل فى يوم الخميس 14 أغسطس من سنة 2003 أظلم كل شىء، انقطعت الكهرباء عن أغلب الساحل الشرقى وأجزاء من وسط أمريكا وحتى كندا فى واحدة من أسوأ مشكلات انقطاع التيار الكهربى فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، 50 مليون شخص أصبحوا بدون كهرباء من ديترويت لتورونتو لنيويورك، قناة الCNN أظهرت الTimes Square الشهير فى وسط مانهاتن وهو يسبح فى الظلام الدامس، حتى من يعملون فى شبكة الكهرباء الأمريكية لم يتمكنوا من معرفة السبب فى حينه، بعد عدة أشهر وبعد نشر تقرير الحادثة كان السبب أن الشركة المسئولة عن توزيع الطاقة فى ولاية أوهايو تقاعست عن تقليم الأشجار التى تمر بجانبها خطوط نقل التيار، عندما لامست تلك الخطوط الأشجار حدثت مشكلة أدت إلى توقف تلك الخطوط عن العمل، البرمجيات التى تتحكم فى شركة توزيع الكهرباء لم تعط تلك المعلومة إلى العاملين فى الشركة وتم تحويل التيار الكهربى إلى خطوط أخرى مما زاد من الضغط على تلك الخطوط فتوقفت هى الأخرى عن العمل، وهكذا فيما يشبه تهدم بيت من ورق الكوتشينة غرق 50 مليون شخص فى الظلام.
محرك البحث الشهير جوجل يعطيك تحذيرا عن إعطاء نتيجة أى بحث إن كانت بعض المواقع خطرة من حيث وجود برامج ضارة بها حتى لا تدخلها أو تدخلها على مسئوليتك، فى يناير 2009 حدث خطأ فى أحد البرمجيات عند جوجل جعله يعطى هذا التحذير لكل المواقع الموجودة على الإنترنت بلا استثناء.
فى سنة 1994 انتشر خبر أن هناك خطأ فى بعض العمليات الحسابية التى يقوم بها البروسيسور (Pentium) من شركة إنتل، انتشر الخبر كالنار فى الهشيم مع أن هذا الخطأ لا يحدث إلا فى حالات نادرة جدا لا تحدث إلا تقريبا كل واحد فى عدة مليارات ويحدث الخطأ فى الكسر العشرى الرابع، لكن لأسباب نفسية بحتة كل من كان يمتلك جهاز كمبيوتر به هذا البروسيسور طالب باستبدال جهازه مما خسر الشركة تقريبا نصف مليار دولار، وهناك بحث نشر منذ عدة سنوات يوضح أن جهاز الكمبيوتر نفسه الذى يباع للجمهور قد يكون به فى المتوسط 15 خطأ.
تصميم أجهزة الكمبيوتر فى أيامنا هذه شديدة التعقيد وتصميم البرمجيات أيضا شديدة التعقيد ومن المستحيل فحص سواء هذه أو تلك بكاملها لتفادى كل الأخطاء لأن هذا قد يستغرق عمرا بأكمله حتى باستخدام الوسائل الحديثة بالإضافة إلى أن بعض الأخطاء لا تظهر إلا فى سيناريوهات معينة بعضها شديد الندرة، ولأن أجهزة الكمبيوتر تغلغلت فى كل مناحى حياتنا ومنها ما يتحكم فى الأجهزة الطبية وتؤثر فى النواحى الأمنية إلخ فلا يجب السماح لها بالخطأ، كيف يتم ذلك؟
أولا تتم مراجعة البرمجيات والتصميمات كل حين وآخر وإصدار تعديلات عندما يحتاج الأمر ذلك، ثانيا لا يتم بيع الأجهزة للجمهور أو للمؤسسات إلا بعد فحصها لكشف أكبر عدد ممكن من الأخطاء وإصلاحه (وليس كل الأخطاء كما قلنا) وهناك فرع كبير فى هندسة وعلوم الحاسبات عن كيفية الفحص سواء للبرمجيات أو الأجهزة، ثالثا فى التطبيقات المهمة يتم وضع أساليب أمان للتعامل مع سيناريو حدوث خطأ.
التكنولوجيا ليست خالية من الأخطاء وهذا سيستمر لأن الكمال لله وحده.

محمد زهران عضو هيئة التدريس بجامعة نيويورك فى تخصص هندسة وعلوم الحاسبات، حاصل على الدكتوراه فى نفس التخصص من جامعة ميريلاند الأمريكية، له العديد من الأبحاث العلمية المنشورة فى الدوريات والمؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى الأبحاث والتدريس.. له اهتمامات عديدة بتاريخ وفلسفة العلوم ويرى أنها من دعائم البحث العلمى، يستمتع جداً بوجوده وسط طلابه فى قاعات المحاضرات ومعامل الأبحاث والمؤتمرات، أمله أن يرى الثقافة والمعرفة من أساسيات الحياة فى مصر.
التعليقات