بين رسائل التمكين ومشاريع القوانين.. أيهما نصدق؟ - مزن حسن - بوابة الشروق
الثلاثاء 26 أكتوبر 2021 7:11 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لانطلاقة الأندية المصرية في بطولتي دوري أبطال إفريقيا والكونفدرالية؟


بين رسائل التمكين ومشاريع القوانين.. أيهما نصدق؟

نشر فى : الأربعاء 10 مارس 2021 - 8:55 م | آخر تحديث : الأربعاء 10 مارس 2021 - 8:55 م
تقوم الدولة المصرية بجميع مؤسساتها بإرسال العديد من رسائل دعم تمكين النساء، وفى الآونة الأخيرة نرى أن الدولة أقرت استراتيجية المرأة للتمكين ــ 2030، واعتماد مقاربات داعمة للنوع فى ظل جائحة كورونا وإعلانها عن بدء إعداد خطة وطنية للقرار 1325 الخاص بالأمن والسلام والقائم على تمكين النساء.
بالإضافة إلى رسائل النيابة العامة من تشجيع النساء على الإبلاغ عن المعتدين، وغُلاف مجلة الأزهر عن دعم النساء فى مواجهة التحرش الجنسى، بالإضافة إلى تعديل فى قانون تشويه الأعضاء التناسلية للنساء، وزيادة طفيفة فى عدد النساء فى المناصب القضائية وغيرها من الرسائل التى تبدو لمتابعيها أن هناك محاولة لدعم تحسين أوضاع النساء.
ولكن ظهر علينا مشروع لتعديل قانون الأحوال الشخصية والذى يحكم نساء هذا الوطن لمدة مائة عام، ليمثل صدمة حقيقية لمن يقرأه عما يراه المشرع تجاه أهلية النساء وحقوقها كمواطنة كما أقره الدستور، وغيرها من الإشكاليات التى عبرت عنها العديد من النسويات وناشطات الحركة النسائية المصرية.
وفى هذا الصدد لا يسعنى إلا أن أرى التناقض واضحا بين مشروع القانون وغيره من الإجراءات السابقة، ولكن بمحاولة قراءة نسوية للوضع نجد أن الدولة المصرية فى عصرها الحديث دأبت على العمل جاهدة على الفصل بين المجالين العام والخاص فى رؤيتها لقضايا النساء وحقوقهن.
وحيث إننا فى شهر مارس ويقترب يوم المرأة المصرية وهو ذكرى سقوط أول شهيدة مصرية فى مظاهرات 1919، لم تقم الحركة الوطنية المصرية بعد ذلك بمحاولات جادة لدعم النساء فى المجال الخاص.
ومع الخمسينيات وإقرار حقوق النساء فى التصويت والانتخاب بعد مطالبات وتضحيات الحركة النسوية، لم ينتقل هذا المعلم من التمكين للحياة الشخصية للنساء وظل قانون الأحوال الشخصية لم يمس حتى السبعينيات، ومع تعديل بعض المواد بعد العديد من النضالات النسوية والتى انعكست على بعض القوى داخل مؤسسات الدولة وفى المجتمع. والآن يظهر علينا هذا المشروع ليكمل تلك الرؤية لنا كنساء.
هل تلك الرسالة هى المعتادة للنساء المصريات؟ عليكن أن تدفعن جميع الأثمان فى الحياة العامة ولكن فى أطر من عدم التمكين سواء فى العام أو الخاص؟ أم أن ما تم إقراره فى دستور مصر من دعم تمثيل النساء فى المجالس المنتخبة هو الإطار الوحيد الذى يسمح للنساء فيه بالتواجد ونتجاهل مواد أخرى لذات الدستور يقر المساواة وضرورة مناهضة العنف ضد النساء؟ هل نريد رجالا أبوية فى زى نساء؟ وأم هل على تلك النساء أن يتحملن عبء العنف ضدهن والتمييز ضدهن فى الحياة الشخصية لتصل إلى موقع عملها ــ الذى أيضا يحدد فى أطر – لتتعامل أن تلك التى تركتها بين البيت والشارع هى سيدة أخرى وأن عليها الآن أن تتعامل على أنها ليست امرأة؟
كيف لنا أن نطلب أن تكون النساء مراعيات لقضايا النساء ونحن لا ندع لهن أى فرصة لتقود حياتها الخاصة وتحمى نفسها واختياراتها من العنف؟ هل علينا أن نستمر بألا نحلم بحقوق متساوية فى مجالنا العام والخاص دون تمييز؟ هل علينا أن نتقبل ما يمنحه لنا الغير على أنه امتياز فى الوقت والشكل الذى يروه مناسبا ومتوافقا؟
لا يمكن فصل حياة النساء فى العام عن الخاص بأى شكل من الأشكال، إن الإرادة السياسية لتمكين النساء هى رؤية متكاملة لتمكين النساء فى جميع مناحى الحياة والبدء بالحياة الشخصية ليصبح التمكين فى المجال العام خطوة إضافية لهذا التمكين، فالانخراط فى المجال العام قرار تختاره بعض النساء ولكن حقوق المجال الخاص والحماية من العنف هو لكل النساء على اختلافاتهن.
سنظل نطالب ونحلم بحقوقنا بعيدا عن الأطر التى يسعى الجميع لوضعنا بها ويطالبوننا بأن «نرضى بالقليل، ده انتوا أحسن من غيركوا»!!
مديرة مؤسسة نظرة للدراسات النسوية
مزن حسن مديرة مؤسسة نظرة للدراسات النسوية
التعليقات