مؤامرة الإيكونوميست - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأحد 15 ديسمبر 2019 5:47 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

مؤامرة الإيكونوميست

نشر فى : الأربعاء 10 أغسطس 2016 - 9:25 م | آخر تحديث : الأربعاء 10 أغسطس 2016 - 9:25 م
لا أظن أن تقرير مجلة «إيكونوميست» البريطانية الذى حمل عنوان «خراب مصر» حمل الكثير من المفاجآت بالنسبة للمعنيين بشئون البلاد، لا من حيث الحديث عن تزايد مؤشرات القمع والتضييق على الحريات ولا من حيث الفشل الاقتصادى. لكن أخطر ما كشفت عنه المجلة من وجهة نظرى هو ذلك الذى لم يرد فى التقرير وإنما جاء فى ردود وتعليقات مؤيدى نظام الحكم المصرى ومسئوليه.

فعندما يخرج أحد الخبراء الاستراتيجيين الذى يعمل مستشارا للأكاديمية المعنية بتأهيل وتعليم القيادات العليا لأهم وأقوى مؤسسات الدولة لكى يقول على شاشة التلفزيون إن «الإخوان وراء نشر تقرير الإيكونوميست»، فهذا يعنى أننا أمام خبير لا يعرف شيئا عن هذه المجلة البريطانية التى تصدر منذ عام 1843 وتتعامل معها دوائر صناعة القرار فى الغرب والعديد من عواصم العالم باعتبارها مصدرا مهما للتحليلات الاقتصادية والسياسية التى يعتمد عليها، لا يمكن أن تراهن بمصداقيتها من أجل خدمة «الجماعة الإرهابية».

وعندما يخرج علينا السيد أحمد أبو زيد المتحدث باسم الخارجية فى مقال طويل يتهم فيه المجلة بكل نقيصة ويستخدم عبارات مرسلة بلا أى معلومة للرد على ما ذكرته المجلة من فشل ذريع لسياسات الحكم فى مصر، فهذا يعنى أن مستويات الكفاءة المهنية المتدنية فى دوائر الدولة العليا باتت مصدر خطر حقيقى على مستقبل البلاد.

فالمتحدث الرسمى يقول فى رده إن «هناك قائمة طويلة من الإنجازات وقصص النجاح فى العديد من القطاعات الاقتصادية على مدى العامين الأخيرين لا يستطيع أن ينكرها أحد» دون أن يتجرأ على ذكر إنجاز واحد حتى لو كان من تلك الإنجازات المشكوك فى جدواها مثل «قناة السويس الجديدة» والمليون ونصف المليون فدان ربما لأنه يدرك أنهم فى الغرب يدركون أن هذه الإنجازات غير ذات جدوى أو غير حقيقية.

محاولة تسفيه مجلة لها وزنها وتأثيرها على صناع القرار فى العالم وتصويرها باعتبارها جزءا من المؤامرة الإخوانية الأمريكية الصهيونية الإمبريالية على مصر، لن تؤدى إلا إلى مزيد من الإساءة لصورة مصر أمام العالم.

هل تتآمر ألمانيا على مصر فى المساء بما تنشره وسائل إعلامها من تقارير تنتقد الأوضاع السيئة فى مصر ليلا، ثم تبنى لنا محطات كهرباء سيمنس وتزودنا بالغواصات دولفين نهارا، وهل تتآمر واشنطن علينا فى المساء بالتحالف مع الإخوان ثم ترسل المعونة الأمريكية فى الصباح، وهل تتآمر إيطاليا علينا لأنها تصر على كشف حقيقة مقتل مواطنها ريجينى فى الليل، ثم تواصل الاستثمار فى حقول الغاز فى النهار؟.

بالطبع فهناك دول تتعارض مصالحها مع مصالح مصر، والمؤكد أن هذه الدول تتحرك دفاعا عن مصالحها بما يمكن أن يضر بمصالح مصر، لكن الاستسلام لنظرية المؤامرة واستغلالها من أجل التغطية على فشل سياساتنا ونقص كفاءة من يقع عليهم الاختيار لتولى الوظائف العامة لا يصب إلا فى مصلحة تلك الدول التى لا تريد الخير لمصر.

أخيرا، فحتى لو أن نصف ما ذكرته مجلة إيكونوميست عن الأوضاع السياسية والاقتصادية فى مصر صحيح فهذا يعنى أن العالم المتقدم يرى مصر «دولة فاشلة» وليس فقط «شبه دولة» كما وصفها الرئيس عبدالفتاح السيسى وعلينا تغيير الواقع على الأرض حتى تتغير الصورة فى العالم.
التعليقات