الأهمية المستقبلية لصناعة الغاز - صحافة عربية - بوابة الشروق
الأحد 14 يوليه 2024 11:10 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

الأهمية المستقبلية لصناعة الغاز

نشر فى : الأربعاء 12 يونيو 2024 - 8:40 م | آخر تحديث : الأربعاء 12 يونيو 2024 - 8:40 م

أجرت نشرة مؤسسة «ماكينزى» مقابلة مع آلان أرمسترونج، الرئيس التنفيذى لمجموعة شركات «وليامز» حول دور الغاز الطبيعى فى سلة الطاقة المستقبلية، والفرص والتحديات للغاز فى مرحلة تحول الطاقة. تسلم السيد أرمسترونج إدارة الشركة لمدة 13 عامًا، كما عمل فى قطاع الطاقة الأمريكى لمدة أربعة عقود. وقد توسعت مجموعة شركات «وليامز» فى أعمالها بحيث أصبحت تتعامل مع ثلث إنتاج الغاز فى الولايات المتحدة الذى توزعه إلى 25 ولاية من خلال تملكها لشبكة أنابيب بطول 33 ألف ميل.
بحسب أرمسترونج، فإن الغاز الطبيعى قد أصبح وقودا ضروريا لقطاع الطاقة ولتوليد الكهرباء، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل ثلاثة أو أربعة عقود، حين كان الاستعمال الرئيسى للغاز تزويد الوقود للأفران والتدفئة المنزلية فقط. يعزى سبب توسع استهلاك الغاز إلى سعره المنافس لأنواع الوقود الأخرى. ويستعمل الغاز حاليا فى مجالات صناعية عدة، منها الآلات الزراعية، وتغليف البضائع، وتصنيع الأدوات الأساسية فى الهواتف الذكية.
ويكمن السعر المنافس للغاز وراء انتعاش الكثير من الصناعات، كما أن الميزات البيئية للغاز مقارنة بغيره من الهيدروكربونات هى السبب فى استعماله بديلا لبعض أنواع الوقود الأخرى. فعلى سبيل المثال، انخفضت الانبعاثات الكربونية فى الولايات المتحدة نحو 60 فى المائة نتيجة استعمال الغاز فى محطات توليد الكهرباء الأمريكية، بدلا من استعمال الفحم الحجرى.
من ثم، يعتبر دور الغاز مهما فى تخفيض الانبعاثات. فعندما تخطط صناعة ما لتخفيض الانبعاثات، تلجأ إلى وقود منخفض الانبعاثات، كالغاز صاحب الأسعار المنافسة، هذا بدلا من اعتبار الغاز «وقودا أحفوريا».
كما يعتبر الغاز منافسا لبدائل الطاقة المستدامة والطاقة النووية المستعملتين فى توليد الكهرباء. إذ إن طرق استعماله أكثر مرونة من الطاقات الأخرى، خاصة أن الدراسات تشير إلى توسع كبير فى الطلب على استهلاك الكهرباء عالميا. من ثم، فإنه من الأسهل والأسرع تغذية محطات الكهرباء الجديدة بالغاز بدلا من بدائل الطاقة المستدامة، وفى بعض المناطق لا توجد طاقة شمسية أو رياح كافية لتغذية محطات الكهرباء. فالحقيقة هى أن هناك تحديات عدة لاستعمال بدائل الطاقة المستدامة: الوقت اللازم لتشييدها، وإمكانية توفر العناصر الطبيعية الوافية لتغذية معامل كبرى. وبالنسبة لاستعمال الطاقة النووية، فرغم تأييدى الواسع له، فإن الحقيقة هى أن تكاليف تشييد مفاعلات نووية اليوم باهظة جدا، الأمر الذى سيعنى ازدياد فاتورة الكهرباء للمستهلك.
من جهتها، هناك تكاليف باهظة تتحملها صناعة الغاز فى إيصال الوقود إلى المستهلك النهائى. إلا أنه بحسب السيد أرمسترونج، ونظرا إلى توسع استهلاك الكهرباء عالميا، سيزداد عدد مصانع الكهرباء، كما أنه فى الدول الصناعية ستزداد الصناعات المختلفة، ما سيعنى بدوره ازدياد نقاط التوزيع، الأمر الذى سيخفض من نفقات النقل بالأنابيب محليا. وعلى الصعيد العالمى، فإن معظم تصدير الغاز يتم بإسالة الغاز وتصدير الغاز المسال إلى الميناء الأقرب للمناطق الصناعية.
ومثالا على الاختلاف فى توزيع الغاز وغيره من الوقود، فبدلا من التفكير السابق، بتلبية حاجة المستهلكين من فصل إلى فصل آخر من السنة، فإن الوضع اليوم هو تلبية الطلب من ساعة إلى ساعة أخرى.
هذا، ناهيك عن ضرورة توفير الإمدادات باستمرار وبالكميات المطلوبة، وهذا أمر من الصعب تلبيته عن طريق الطاقات المستدامة من الشمس أو الرياح فقط، لذا فمن الضرورى استعمال الغاز أيضا لدعم استعمال الطاقات المستدامة فى حال عدم كفاية الطاقة المتوفرة منها لأسباب طبيعية بحتة.

وليد خدورى
خبير اقتصادى عراقى
الشرق الأوسط اللندنية

التعليقات