نجح لأنه لم يفشل - محمد موسى - بوابة الشروق
الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 11:59 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



نجح لأنه لم يفشل

نشر فى : السبت 14 مارس 2009 - 7:28 م | آخر تحديث : السبت 14 مارس 2009 - 7:28 م

 قبل أيام زار دبلوماسى عربى العاصمة الأمريكية، وعاد مندهشا من أن «كبار المسئولين الأمريكيين يطرحون (هم) عليه الأسئلة، بدلًا من تقديم الإجابات، وكانت أسئلة قلقة على وجه التحديد، حسب تصريحات للموقع الإخبارى سويس إنفو.

كان السؤال الأهم بشأن مصر والأردن، وإمكانية صمودهما اقتصاديا واجتماعيا، خلال هذا العام، بعد قرار الكونجرس خفض المساعدات لهما ابتداء من هذا العام والأعوام المقبلة.

متوسط المساعدة الأمريكية لمصر منذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد عام 1989، يصل إلى 3 مليارات دولار سنويا، أى نحو 16 مليار جنيه، تم خفضه إلى مليار ونصف المليار دولار قبل يومين، منها 200 مليون دولار فقط فى شكل مساعدات اقتصادية، والباقى معونة عسكرية.

أسئلة واشنطن عن مصير النظام فى مصر تكتسب أبعادا أكثر خطورة فى ظل موجة من الإضرابات والاحتجاجات غير المسبوقة فى البلاد، تسجل إضرابا كل 3 أيام، منذ بداية 2007. والتصاعد الذى تسجله الأخبار يوميا يتجاوز عدد الإضرابات ليصل إلى تنوعها المذهل، الذى يضيف كل يوم طائفة مهنية جديدة إلى قائمة الغاضبين، على نحو أجهد المحللين السياسيين، وأربك توقعاتهم.

التقرير الذى نشره الموقع جاء بعنوان «نحو مفاجآت كبرى فى مصر والأردن»، وانتهى برأى للمفكر جلال أمين، قال فيه إن «النظام المصرى يمر بأزمة عميقة، تتعلّق بالأصول والجذور.. فهو مفلس اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا»، ووصف ما يجرى منذ سنة 2004، بأنه «من قبيل الثورة الشعبية» التى تشبه ما حدث فى 23 يوليو 1952.

سألت نفسى: إذا كانت 5 سنوات من «الثورة الشعبية» لم تغير شيئا ملموسا فى حياة هذه الملايين، فمتى يحدث التغيير؟.. ثم سمحت لنفسى أن أعارض المفكر الذى تعلمنا منه الكثير، وأن أقول إن النظام ناجح جدا فى تحقيق أهدافه، وإنه يتعلم من كل ما يجرى فنون البقاء، الذى أثبت العلماء أنه ليس للأقوى فقط.

فى صيف 2006 التقى وزراء الخارجية العرب فى اجتماع طارئ، كالعادة، لبحث العدوان الإسرائيلى على لبنان، فيما عرف بحرب تموز. وخرج رئيس الدورة، وزير الخارجية الإماراتى فى ذلك الوقت، ليعلن فشل الاجتماع «فى العثور على آليات عمل»، لكن ذلك لم يمنعه من التأكيد على نجاح الاجتماع، مضيفا بدقة أحسده عليها أن الاجتماع «نجح لأنه لم يفشل».

وهنا أسجل نقطتى نجاح للحكم فى مصر، الأولى أنه لم يلدغ خلال السنوات الخمس من جحر مرتين، أى أنه قد ينفذ تراجعا قصيرا أمام غضبة إحدى الفئات، ليتناولها بالهدم البطىء على مدى السنوات التالية. أما النجاح الأكبر فهو أنه موجود على الرغم من مخاوف الحليف فى واشنطن، وتحليلات أستاذنا جلال أمين.
محمد موسى





محمد موسى  صحفي مصري