اقتصاد السوق بين العسكر والإخوان.. للقصة بقية - أميمة كمال - بوابة الشروق
الإثنين 24 يناير 2022 9:48 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


اقتصاد السوق بين العسكر والإخوان.. للقصة بقية

نشر فى : الأحد 14 يوليه 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأحد 14 يوليه 2013 - 8:00 ص

فى شهر يوليو 2011 بعد ثورة يناير تسلم الدكتور حازم الببلاوى حقيبة المالية فى حكومة الدكتور عصام شرف بالإضافة إلى منصب نائب رئيس الوزراء. وفى ذات الشهر فى 2013 بعد انتفاضة يونيو كُلف برئاسة الحكومة كلها. فى المرة الأولى نزل الدكتور الببلاوى، إلى ميدان التحرير معتليا إحدى المنصات قبل توليه منصبه الوزارى، مرتديا تى شيرت رياضى بنصف كم. وتحدث بحماس وهو يجول على المنصة ذهابا وإيابا عن ثورة يناير وشعارات الميدان المطالبة بالعيش، والحرية، والعدالة الاجتماعية. وكأن مشاهدته فى منصة التحرير كانت شرطا ضروريا للوزارة. ولكن فى يوليو هذه المرة يبدو أن الوقت لم يسعفه لكى يأخذ حتى ولو صورة تذكارية فى إحدى مسيرات 30 يونيو إلى الاتحادية أو التحرير. فتسلم مهمته دون أى دليل على أنه كان مساهما فى الحدث الأهم، وهو إزاحة نظام الرئيس مرسى.

 

●●●

 

فى المرة الأولى خرج الدكتور الببلاوى من الحكومة بعد يوم أسود، كما سماه هو بنفسه فى كتابه الشهير «أربعة أشهر فى قفص الحكومة». حيث استقال ضمن الحكومة فى نوفمبر من نفس العام على أثر فض اعتصام بميدان التحرير بالقوة، أسفر عن ضحايا. وشبه هذا الحدث فى كتابه بأنه أقرب لما حدث فى ماسبيرو وموقعة الجمل. ورفض بعدها العرض الذى قدمه له الفريق سامى عنان بأن يصبح رئيسا للوزراء. وكان السبب أنه يشعر بأنه لا يتمتع بتأييد شعبى كاف، لكونه عضوا فى حكومة شرف التى هى محل انتقاد، طبقا لشهادته.

 

وفى هذه المرة يدخل الدكتور الببلاوى الحكومة على أثر يوم أسود آخر راح فيه ضحايا عند الحرس الجمهورى. وبصرف النظر عن أى سياق جاء فيه هذا الحادث المؤلم، إلا أنه لم يجد أى غضاضة فى قبول المنصب فى ظل هذا الحدث. إلى جانب أنه لم يسع إلى تقديم دليل على التأييد الشعبى الذى حصل عليه هذه المرة، والذى دفعه لقبول المنصب.

 

●●●

 

ولكن بعيدا عن ملابسات دخول وخروج، ثم دخول الدكتور الببلاوى مرة أخرى معترك الحكومة، فإن نظرة على ما فعله أثناء تقلده المنصب الوزارى لكفيلة بإثارة كثير من المخاوف. فها هو رئيس الوزراء الجديد صاحب الفضل الأول والأخير فى فتح ملف صندوق النقد الدولى وقت أن كان وزيرا للمالية، بعد أن كان قد تم غلقه على إثر تصريحات من مصادر بالقوات المسلحة ترفض فيها الاقتراض من الصندوق، لأسباب من قبيل استقلال القرار السياسى والاقتصادى. جاء مرة أخرى إلى موقع صنع القرار، ومن المتوقع ألا يبذل كثيرا من الجهد لإقناع بقية الوزراء فى حكومته إلى الموافقة على قرض الصندوق. بجانب أنه سيكون مدعوما من الدكتور محمد البرادعى نائب رئيس الجمهورية والذى كان موافقا على مفاوضات الصندوق مع حكومة الإخوان المسلمين، قبل أن يزيحها المصريون فى يونيو.

 

أى أن رئيس الوزراء الجديد سوف يعيد لنا حديث القرض مرة أخرى بعد أن أصبح مرفوضا شعبيا. بعدما اقترن لدى المصريين برفع أسعار كل السلع فى الأسواق، وذلك على إثر تصريحات كان قد أدلى بها رجل الأعمال الإخوانى حسن مالك من أن تخفيض قيمة الجنيه كان شرطا من شروط الصندوق. وهذا التخفيض هو الذى رفع اسعار كل ما يحتاجه المصريون فى حياتهم اليومية. ولعل ارتفاع نسبة التضخم فى شهر يونيو الماضى إلى 10.9% بالمقارنة بنفس الشهر من العام الماضى، كان جانبا منه بسبب ارتفاع أسعار الدولار.

 

●●●

 

وليست قضية الصندوق وحدها هى التى ستكون كاشفة لنا بأنه لافرق كثيرا بين «ليلة» اقتصاد السوق فى عهد العسكر «ببارحة» ذات السوق فى عهد الإخوان المسلمين. فالدكتور الببلاوى لا يخفى أنه ينحاز إلى اقتصاد السوق. بل ويرى أن الغلبة على الساحة الدولية لهذا النوع من الاقتصاد. ولذلك فهو يعلن معارضته لفرض ضرائب تصاعدية على شركات المستثمرين، ويرى أنها ضد العدالة الاجتماعية، وربما تؤدى إلى أن الشركات عالية الربحية تنقسم إلى شركتين للتهرب. بل إنه فى حوار شهير بينه وبين أحد وزراء المجموعة الاقتصادية خلال مؤتمر بالتعاون مع صندوق النقد الدولى قد أكد أن زيادة الضرائب على المستثمرين تبعث بإشارات خاطئة كون الهدف هو معاقبة القطاع الخاص. ويخشى من أن تعطى مؤشرا على تغيير التوجهات الاقتصادية فى مصر. بينما تجاهل أنها تعطى إشارات على قدر كبير من الإيجابية للملايين الذين كانوا يهتفون للعدالة الاجتماعية فى الميادين.

 

●●●

 

والحقيقة أن الدكتور الببلاوى الذى سيعتلى مقعد رئيس وزراء مصر كان قد سبق الدكتور هشام قنديل نظيره على نفس المقعد فى عهد الإخوان، عندما سارع بدفع الحكومة إلى اتخاذ قرار بالطعن على حكم القضاء الإدارى بعودة بعض شركات قطاع الأعمال للدولة بعد أن أثبت القضاء فساد عقود بيعها. ويحكى هو بنفسه فى كتابه أنه «فى اثناء وجودى فى واشنطن جاء له اتصال تليفونى من مستشار رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية لإفادتى بصدور حكم لإبطال عقود بيع بعض الشركات. فقلت ان موقف مصر الثابت هو الأخذ باقتصاد السوق، وعدم المساس بحقوق المستثمرين. واقترح أن تقوم الحكومة بالطعن فى الحكم أمام المحكمة الادارية العليا».

 

●●●

 

والحقيقة أن كثيرا من الإجراءات التى وضعها الدكتور الببلاوى والتى لم يسعفه الوقت لتطبيقها نفذها قنديل بحذافيرها مثل رفع أسعار الغاز المستخدم فى المنازل إلى ما يزيد على الضعف. ومضاعفة سعر اسطوانة البوتجاز للاستخدام المنزلى، ورفع اسعار الأسطوانات للأغراض التجارية بما يزيد على عشرة أضعاف ثمنها.

 

وبينما كان الدكتور الببلاوى يشرح لنا فى كتابه أنه ليس هناك شىء مجانى فى الحياة وأن بيع السلعة أقل من تكلفتها يعنى نقل عبء تكلفتها من المستفيد من السلعة وتحميلها للاقتصاد القومى. لم يشر ولو مجرد إشارة عابرة إلى المليارات الموجهة لدعم المصدرين من رجال الأعمال، وما إذا كانت هى الأخرى تحرم الاقتصاد من خدمات أخرى أم لا؟

 

وإذا كان المصريون لم يعطوا لأصحاب سياسات السوق الحرة فى عهد الإخوان فرصة أكثر من عام قبل أن يطيحوا بهم، فإنه لا أحد يستطيع أن يعرف كم يبلغ صبر المصريين فى المرة الثانية؟ وللقصة بقية، وبقيتها فى الميادين.

أميمة كمال كاتبة صحفية
التعليقات