أكاذيب إثيوبية مفضوحة - محمد عصمت - بوابة الشروق
الإثنين 6 يوليه 2020 11:01 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

أكاذيب إثيوبية مفضوحة

نشر فى : الإثنين 16 مارس 2020 - 10:00 م | آخر تحديث : الإثنين 16 مارس 2020 - 10:00 م

بخلطة شيطانية تتجاور فيها الأكاذيب المفضوحة مع أنصاف الحقائق، تحاول الحكومة الإثيوبية أن تلعب دور الضحية فى مفاوضاتها مع مصر حول سد النهضة، لكى تبرر مزاعمها بأن مصر تتعنت فى المفاوضات لأنها لا تريد الخير للشعب الإثيوبى، وتريد أن تستفيد وحدها من مياه النيل دون أدنى اعتبار لكل الدول الإفريقية التى تتشارك معها فى النهر، وكأن الأزمة بين مصر وكل هذه الدول وليست مع إثيوبيا فقط!
فبعد هروبها المخزى من التوقيع على الاتفاق مع مصر حول سد النهضة الذى كانت ترعاه أمريكا، بدأت الحكومة الإثيوبية خلال الأيام القليلة الماضية فى توجيه اتهامات لنظيرتها الأمريكية بأنها تتخذ «مواقف دنيئة» بزعم أنها تنحاز بشكل سافر لمصر، دون أن تجرؤ على ذكر أية تفاصيل عن هذا الانحياز المزعوم، رغم أن كل ما طالبت به وزارة الخزانة الأمريكية التى كانت ترعى المفاوضات هو التمسك باتفاقية اعلان المبادئ التى وقعتها مصر وإثيوبيا فى مارس 2015 بألا تبدأ ملء خزان السد قبل التوصل لاتفاق نهائى مع مصر والسودان، وهو ما تراجعت عنه إثيوبيا التى أعلنت عن نيتها فى ملئه بعد 4 أشهر، وأنه لا توجد قوة على الأرض ستمنعها من ذلك، فى انقلاب كامل على هذا الإعلان!.
فى نفس الوقت بدأت وسائل الاعلام الاثيوبية ــ بتوجيهات حكومية ــ فى اتهام مصر بأنها لا تريد أى وساطة افريقية للمفاوضات، وذلك حتى تبدأ إثيوبيا سلسلة جديدة من المراوغات تكسب بها مزيدا من الوقت وتفرض أمرا واقعا جديدا بملء الخزان، وأننا نتصرف بناء على معطيات واتفاقيات «الماضى الاستعمارى» الذى أعطى لمصر حقوقا لا تستحقها فى النيل، وكأنه ملكية مصرية خالصة، رغم أن مصر الناصرية هى التى احتضنت جميع حركات التحرر الوطنى الإفريقية، كما تتهمنا بأننا بنينا السد العالى بدون أخد رأى دول الحوض ثم نرفض أن تبنى إثيوبيا سدها لكى تستفيد منه كما استفدنا نحن من سدنا، رغم أننا دولة مصب لن تؤثر عشرات السدود على دول المنبع أو المرور، كما أننا وافقنا بالفعل على بناء السد الاثيوبى وكل ما نطالب به هو ان تلتزم بأمرين أساسيين وهما سنوات الملء وقواعد تشغيل السد.
وقد تصاعدت كل هذه الأوضاع إلى درجة غير مسبوقة بتلميحات رئيس الاركان الإثيوبى بأن بلاده ستقصف السد العالى وأهداف استراتيجية أخرى فى مصر فى حال قصف سد النهضة، فى حين بدأت صحف إثيوبية فى حملة هجوم ضارٍ على مصر بأن بيتها من زجاج، فى حين طالبنا وزير الموارد المائية الإثيوبى بأن نكف عن التصرف على اننا دولة نهرية، وأن نعى اننا يجب أن نكون دولة صحراوية!.
لم تنطق الحكومة الإثيوبية ولو بحرف واحد حول اعتداءاتها السافرة على الاتفاقيات الدولية بخصوص الأنهار، ولا على نكوصها على إعلان المبادئ، ولا على تهديد الأمن القومى لمصر برغبتها فى فرض سيطرتها على شريان الحياة فيها، ولا على إساءاتها المستمرة لمصر بأنها تتمسك باتفاقيات استعمارية تعود للقرن الماضى فى حين تتناسى هى اعتداءاتها وتدخلاتها السافرة فى السودان والسيطرة على شريط حدودى معه، ولا على تدخلاتها العدوانية فى اريتريا أو الصومال، قد نكون قد ارتكبنا أخطاء خلال هذه الفترة التاريخية أو تلك، لكن إثيوبيا نفسها ارتكبت خطايا لا تريد الاعتراف بها، بل وستكررها إذا سنحت لها الفرصة وموازين القوى لأن حكامها يريدون «عدوا خارجيا» إن لم يجدوه لاخترعوه ــ يوحدون به العرقيات المتناقضة والمتحاربة فى بلادهم لمواجهته!
كان يمكن لرئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد أن ينهى مسلسل المفاوضات العبثية حول سد النهضة، وأن يوقف سياسة الخداع التى يتمسك بها لشراء الوقت، لأنه جاء للسلطة بانتخابات ديمقراطية كان من المفترض أن يقدم صورة مغايرة لإثيوبيا بحكامها الديكتاتوريين الذين سبقوه، لكنه اختار أن يحذو حذوهم ليضع مصر امام اختيارين: إما الموت عطشا أو الدخول فى حرب دفاعا عن وجودنا!.

محمد عصمت كاتب صحفي