الجزء الناقص من الصورة فى مسألة التصالح - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 26 أكتوبر 2020 9:20 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

الجزء الناقص من الصورة فى مسألة التصالح

نشر فى : الأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 6:45 م | آخر تحديث : الخميس 17 سبتمبر 2020 - 11:42 ص

بداية كنت وما زالت ممن يؤلمهم بشدة البناء الجائر والعشوائى على الأراضى الزراعية، لكن الصورة التى عرضها السيد رئيس الوزراء فى مؤتمره الإعلامى بقريتى العزيزة كفر سعد التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية والتى نقلها لنا مجموعة من الإعلاميين الذين دعتهم مراسم مجلس الوزراء لحضور الاجتماع، لم تكن كاملة لذلك لم أتأثر بها أو أتعاطف معها كما حدث مع الكثيرين من الإعلاميين المشاركين فى المؤتمر.
فالمشهد الرئيسى أو «الماستر سين» فى مؤتمر السيد رئيس الوزراء مصطفى مدبولى، بحسب ما نقله الأستاذ عماد حسين رئيس تحرير الشروق فى عموده اليومى كان تجربة قرية الخصوص التابعة لمحافظة القليوبية والملاصقة لمحافظة القاهرة، والتى قدمها مدبولى باعتبارها الدليل القاطع على خطيئة الشعب فى حق الأراضى الزراعية والتخطيط العمرانى عندما قرر هذا تحويل مئات الأفدنة الزراعية إلى «واحدة من أكبر المستوطنات غير الرسمية (العشوائية) فى مصر.
هذا التعبير ورد فى «دراسة تقييم التأثيرات البيئية والاجتماعية لمشروع توصيل الغاز الطبيعى المنزلى فى 11 محافظة مصرية» التى نشرتها الشركة المصرية القابضة للغازات البترولية «إيجاس» عام 2016.
وبحسب ما جاء فى هذه الدراسة شبه الحكومية فإن عدد سكان مدينة الخصوص وفقا للتقديرات الرسمية وصل فى عام 2013 إلى نحو 337 ألف نسمة مقابل نحو 177 ألف نسمة وفق إحصاء 2006، فى حين أن هناك تقديرات غير رسمية تقول إن هذه المنطقة تضم نحو 2.5 مليون نسمة، كما تشير الدراسة إلى أن جزءا كبيرا من سكان منطقة الخصوص جاءوا إليها من مدينتى القاهرة والجيزة بعد أن ضاقت بهم سبل الحصول على وحدة سكنية بتكلفة مقبولة فى مشروعات سكنية غير عشوائية.
والسؤال الذى يتجاهله الجميع وهم يتحدثون عن مخالفات البناء العشوائى على الأراضى الزراعية، أين كان سيعيش عشرات الآلاف من المواطنين الذين انتقلوا إلى الحياة فى عشوائية الخصوص لو لم يبنَ لهم هؤلاء «العشوائيون» تلك العمارات؟ وهل وفرت الحكومة أى بدائل أو حتى خطط لقطع الطريق على هذه العشوائيات؟
الإجابة هى أن هذه العشوائيات والبناء على الأراضى الزراعية لم تكن فى أغلب الحالات إلا نتيجة تجاهل الحكومات المتعاقبة لحقيقة النمو السريع لسكان مصر وغياب أى خطط حقيقية لضمان نمو قطاع الإسكان بطريقة مخططة ومنظمة تساير وتيرة نمو السكان، فالناس لن تعيش فى الخلاء، والأبناء لن يتزوجوا ويعيشوا فى نفس الشقة التى عاشوا فيها مع والديهم، فإذا لم تضع الحكومة الخطط للتوسع العمرانى بما يتواكب مع نمو السكان ستكون العشوائية هى الحل كما حدث فى السنوات الماضية.
وإذا كانت الحكومة تفرض على المواطنين الآن غرامات من أجل التصالح على المخالفات التى ارتكبوها عندما بنوا بدون تراخيص سواء فى أراضٍ زراعية أو غير زراعية، فلماذا لا يدفع مسئولو الحكومات السابقة بصفتهم لهؤلاء المواطنين غرامة تصالح لأنهم لم يضعوا خطط التوسع العمرانى المطلوب، ولم ييسروا لهم سبل الحصول على التراخيص، وتركوهم يعيشون فى هذه العشوائيات بلا بديل؟
أخيرا نؤكد أن تحرك الحكومة لإغلاق ملف البناء المخالف سواء كان على أرضٍ زراعية أو على غيرها بالتصالح هو تحرك محمود، ومنع البناء على الأراضى الزراعية والبناء العشوائى أمر واجب بكل التأكيد، وأن وجود بعض القصور أو الملاحظات على هذا التحرك لا يعنى رفضه ولا حتى التقليل من أهميته.

التعليقات