حرامية السعادة - داليا شمس - بوابة الشروق
الأربعاء 20 نوفمبر 2019 6:48 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

حرامية السعادة

نشر فى : السبت 17 فبراير 2018 - 10:30 م | آخر تحديث : السبت 17 فبراير 2018 - 10:30 م

الحياة بالقرب منهم أشبه بكمائن العنكبوت. يستدرجونك دوما إلى شباكهم الدقيقة كأنها عمل فنى وهندسى حقيقى. وكلما سعيت للفكاك تطاردك خيوطهم التى غزلوها بحنكة وخبرة وتمرس، مثلما أفضل مصانع النسيج. خيوط متشابكة تلتف من حولك، فلا تلبث تعرف الفارق بين السارق والمسروق، الجلاد والضحية.

سحرة قيد التدريب يلتهمون سعادتك التهاما، ثم يصيحون هل من مزيد؟ هؤلاء سواء كانوا أصدقاء أو معارف أو أقارب أو زملاء أو أحباب يسممون حياتك بآثارهم وتجاربهم وطاقاتهم السلبية، ويقومون إراديا أو غير إراديا بالتشويش على راداراتك الداخلية، فلا تنعم بالراحة فى وجودهم، وبالتالى البعد عنهم غنيمة. لأننا عندما تأخذنا بهم الشفقة ونحاول مساعدتهم، نتورط أكثر وأكثر فى ألاعيبهم، ولا نستطيع النجاة. يطاردونا كما تطارد العناكب فريستها وتنصب لها الأفخاخ.

***

تقول لنفسك: «لا يحق لها أن تسأل لمن الورد الأصفر؟«، لكن فعليا أنت تسمح لها بالولوج إلى عالمك السرى دون استئذان وتعطى لها الحق فى أن تحصل منك على إجابات، حتى لوكنت مقتنعا بالعكس، فهى تملك ذلك التأثير عليك، وتبتزك يوما بعد يوم باسم الصداقة التاريخية، ولا تدع لك مجالا بأن تسأل نفسك: هل كل علاقة قديمة، مرت عليها سنوات وسنوات، هى بالضرورة صحية أو سوية؟ أليست هناك علاقات كانت وليدة ظروف وانتهت؟

تصدق الأكاذيب كالأهبل، وتصدق الأقنعة، مرددا: «الأقنعة لا تعرف الكذب، هى الوجوه الحقيقية، وبما أننا فى أفريقيا السوداء، فلنؤمن بالأساطير مثل أهل القارة، ونقول إنها تشى بالشخوص المتعددين فى كل شخص«.

***

عندما تجلس إلى جوار أحدهم وهو يتمطى ويتثاءب، ثم ينسحب من السهرة ويتركك وأنت لا تعرف بالضبط ما الذى أصابك؟ ولماذا ركبك الهم وسوء الطالع؟ اهرب... اهرب ولا تعد إلى حيثما كنت، فمن الأفضل أن تتعلم الانسحاب من حياة هذا الشخص تدريجيا، فهو من فئة مصاصى الدماء أو حرامية السعادة المحترفين.

شكاء بكاء، لا يقبل بأى حلول سوف تطرحها، لأنه ببساطة لا يرغب فى حل، بل يهوى دور الضحية، ويجعلنا جميعا مسئولين معه عن وحدته أو فشله أو عقده، إلى ما غير ذلك. لا يريد التخلص من أثقاله، بل يريدنا أن نحملها معه على أكتافنا، ونظل نتجرع السم على سبيل المشاركة.
نرثى لحاله ونتفاعل مع ما كتبه على الفيسبوك سعيا وراء المزيد من الاهتمام، ونهرع لمهاتفته بعد أن نظن أنه قارب على الانتحار، ونقع فى الفخ مجددا، فخ العلاقات المريضة والسامة، مع كائنات طفيلية، تتطفل على حياتنا ومشاعرنا وأفكارنا، وتود لو نعيش فى جلبابها وتحت سحرها.

***

اهرب موضحا لهذه الكائنات أنها غير مرغوب فيها. وابحث عن نقطة الضوء بداخلك، عن مصادر جديدة ومتنوعة للطاقة، بعيدا عن الرغبة فى السيطرة والأطماع والراحة على حساب الآخرين والنزعة الاستهلاكية والزيف والتملق والغرور. لا تتوقع للسعادة أن تأتى من أطراف خارجية، بل هى كامنة، نحملها بين ضلوعنا، تنتظر أن تخرج إلى النور وأن نترك لها بابا للخروج، وذلك بعد أن نزيل كل العوائق الذهنية وكل الأشخاص المؤذية، لكى ننعم بالسكينة والراحة من النفس.

التعليقات