استدعاء السلاح! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 4:20 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

استدعاء السلاح!

نشر فى : الجمعة 17 يوليه 2020 - 7:00 م | آخر تحديث : الجمعة 17 يوليه 2020 - 7:00 م

الاستفزازات المتصاعدة من جانب تركيا فى الجوار الليبى غربا، والغطرسة الإثيوبية عند منابع نهر النيل جنوبا، تؤشران إلى اشتداد محاولات خنق مصر وحصار مصالحها الاستراتيجية، الأمر الذى سيدفعها لا محالة إلى استدعاء السلاح لمواجهة حتمية تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، وتعالج التشوهات التى تسببها أنقرة وأديس أبابا لأمنها القومى.

منذ بداية اشتعال النار فى الأزمتين، أرخت القاهرة الحبل على الغارب، أمام الحوار والعقل والدبلوماسية، رغبة منها فى الوصول إلى تفاهمات وحلول سلمية للقضيتين، تحفظ لها مصالحها الحيوية وأمنها القومى، وتبعد عن المنطقة شبح الحرب وفواتير الدم المؤجلة.

لكن بعد كل هذه السنوات العجاف من المفاوضات الشاقة والمبادرات، فهم البعض الرسالة خطأ، وتصور واهما أن مصر لا تملك غير لغة التفاوض والحوار والعقل، وتتهرب من استدعاء السلاح وقت الضرورة لعلاج الأزمات فى هذا الإقليم المضطرب، وبالتالى كانت الحصيلة ليست فقط مخيبة لآمال مصر، ولكن مؤثرة على حقها فى الحياة والوجود والأمن والتنمية، وهو ما لا يستطيع أحد القبول به أو التعايش معه، تحت أى ظرف من الظروف.

خلال الأسبوع الماضى، ارتفع منسوب الاستفزاز التركى لمصر؛ حيث أكد الجيش الوطنى الليبى أن أنقرة حشدت 10 آلاف مرتزق فى محيط سرت، بالتزامن مع إعلان وزير الخارجية التركى مولود جاويش أوغلو، أن حكومة فائز السراج لن تستفيد فى حال إعلان وقف لإطلاق النار الآن على امتداد خطوط القتال الحالية، ولابد لها من السيطرة على سرت والقاعدة الجوية فى الجفرة قبل أن توافق على وقف النار.

سبق ذلك أيضا، إعلان القوات البحرية التركية عن تنظيم مناورات بحرية ضخمة قبالة السواحل الليبية خلال الفترة المقبلة، استعدادا لـ«أى حرب قد تندلع فى منطقة شرق المتوسط» بحسب وسائل الإعلام التركية.

كلام أوغلو يتصادم تماما مع الخطوط الحمراء، التى حددتها القيادة المصرية بشكل صريح وواضح فى ليبيا، كما أن المناورات التركية تقترب كثيرا من المياه الاقتصادية المصرية، وهو ما استدعى ردا قويا للقاهرة، بتأكيد الرئيس السيسى أن مصر قادرة على تغيير المشهد العسكرى فى ليبيا بشكل سريع وحاسم حال رغبتها فى ذلك، مشيرا إلى أننا لن نقف مكتوفى الأيدى أمام أى تحركات تشكل تهديدا مباشرا قويا للأمن المصرى والعربى والإقليمى.

فى الملف الثانى وهو الأخطر وجوديا على مصر، لم تحرز جولة المفاوضات الأخيرة حول سد النهضة، والتى جرت تحت رعاية الاتحاد الإفريقى، أى تقدم نحو اتفاق مقبول، بسبب التعنت الإثيوبى المعتاد، والذى تزامن مع إعلان أديس أبابا عن بدء ملء خزان السد، ثم عودتها سريعا لتنفى ما قالته، بعدما أظهرت صور جديدة التقطتها الأقمار الصناعية لخزان سد النهضة، أن هناك تجمعا للمياه خلف السد.

هذا التحدى قابله سامح شكرى، وزير الخارجية، بتحدٍ مماثل عبر تأكيده أن وقوع ضرر جسيم على المواطن المصرى هو بمثابة الخط الأحمر فى أزمة السد، مؤكدا أن «أجهزة الدولة لن تتردد فى التعامل الحازم معه، وأن أى خروج على مبادئ القانون الدولى يقتضى رد فعل مناسب».

الأزمتان تقتربان بلا شك من لحظة الحقيقة عبر استدعاء السلاح، وهو الخيار الذى طالما حاولت القاهرة تجنبه خلال السنوات الماضية، لأنها تعرف تكلفته الباهظة على الجميع، ورغبة منها فى اتباع قواعد القانون الدولى، لكن سعى تركيا لتهديد أمنها واستقرارها عبر ليبيا، ومحاولة إثيوبيا فرض العطش على الشعب المصرى، يعجل اللجوء إلى الحسم عن طريق القوة، خيارا وحيدا لا مفر منه ما لم تحدث معجزة فى اللحظات الأخيرة، تقنع أنقرة وأديس أبابا بالابتعاد عن «جر شكل» القاهرة.

التعليقات