التكوين المدرسى الغائب - سامح فوزي - بوابة الشروق
السبت 19 أكتوبر 2019 12:54 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بالتزامن مع عرض بيانها على البرلمان.. ما تقييمك لأداء حكومة مصطفى مدبولي؟

التكوين المدرسى الغائب

نشر فى : الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 - 11:00 م | آخر تحديث : الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 - 11:00 م

الحديث ليس جديدا، ولكن طالما أنه لم يتحقق يصبح تجديد الكلام فيه مطلوبا، ولاسيما مع مطلع عام دراسى جديد. لا يزال التعامل مع المدرسة على أنها مؤسسة «تعليم» وليس «تكوين»، وشتان بين الاثنين. التعليم نقل معارف، أما التكوين فهو تشكيل اتجاهات من خلال مشاركة الطلاب فى الأنشطة المدرسية. أدى تراجع مستوى التعليم إلى خسارة الاثنين معا، عملية التعلم من ناحية نتيجة انخفاض جودتها، وعدم قدرة الطالب المصرى على منافسة أقرانه ليس فى الدول الأجنبية فقط ولكن فى دول عربية أخرى، وعملية التكوين من ناحية أخرى نظرا لأنها شبه غائبة أو محدودة الأثر فى السياق التعليمى. هذه مسألة مهمة، لا يجب أن نغفلها عند الحديث عن تطوير التعليم.
أظن أن ما يحتاج إليه الطالب المصرى، خاصة إذا وضعنا التعليم فى سياق عملية التنمية الشاملة، هو التكوين الذى يقوم على نقل الخبرات والمعارف ليس فقط من خلال التعلم، ولكن أيضا من خلال المشاركة سواء فى الحياة المدرسية، أو الأنشطة الانسانية والبيئية والثقافية خارج نطاق المدرسة. إذا تحقق ذلك، فإن المنتج البشرى للعملية التعليمية سوف يحمل اتجاهات ايجابية تجاه المجتمع، ويتأصل لديه حب المشاركة، وبذل الجهود فى مجال التنمية، وسوف لا نحتاج إلى حث الناس على المشاركة عندما تتقدم بهم السن، ولا تتشكل لديهم هذه الخبرة منذ نعومة أظافرهم.
هذا الحديث ليس جديدا، كما ذكرت، بل مثار منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضى، وهناك خطوات اتخذت فى إطار تشكيل مجالس الآباء أو الرعاة، وتعديل بعض المناهج لتضمن موضوعات ثقافية، أو تتعلق بالقيم الخاصة بالتعددية والتنوع، ودعم الاختلاف، وإن كانت لا تزال محدودة، وهناك العديد من الآراء التى يسجلها خبراء التربية بشأنها.
أظن أن التربية المدنية أو ما يطلق عليه التربية على المواطنة، أو ما يتعلق بالتكوين المدرسى ينبغى أن يكون ضمن أولويات تطوير التعليم خاصة فى مرحلة تبحث فيها مصر عن تحقيق العديد من الأهداف، ولا تملك رفاهية الوقت، منها التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهذه لن تتحقق بالمال وحده، ولكن من خلال النهوض بالعنصر البشرى أو ما يطلق عليه التنمية البشرية. يأتى التعليم والتدريب فى مقدمة التنمية البشرية، وعلى هذا الدرب سارت الدول التى تقدمت، وحققت إنجازات فى هذا المجال.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات