مأساة غزة - إكرام لمعي - بوابة الشروق
الجمعة 19 أبريل 2024 1:49 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

مأساة غزة

نشر فى : الجمعة 17 نوفمبر 2023 - 7:30 م | آخر تحديث : الجمعة 17 نوفمبر 2023 - 7:30 م
إذا نظرنا إلى الوضع الحالى فى غزة سنجد أن من تضرر أو من عوقب هو أهل غزة وليس حركة حماس وأنفاقها وكل ما تم تدميره هو بنى تحتية من عمارات سكنية ومستشفيات وملاجئ لأهل غزة المطرودين أصلا من ديارهم. وقد قرأت منذ وقت قصير، أى منذ بداية الاقتحام البرى، أن الدبابات الإسرائيلية يتم استهدافها من النقطة صفر، هل يعلم أحد ما معنى النقطة صفر؟

إن النقطة صفر حسب تفسيرى هى أن الدبابة الإسرائيلية وهى تسير بين الأنقاض يظهر عضو حركة حماس وبحركة بهلوانية يقفز فوقها ويسحب فتيل القنبلة اليدوية ويفتح الكوة الخاصة بالدبابة ويلقيها داخلها ويختفى «وكان الله بالسر عليمًا»، أو يصعد هذا العضو فى أسفل الدبابة ويثبت عبوة ناسفة ويختفى، أو يظهر هذا العضو ومعه سلاح الـ «rbj» المحمول كتفًا المضاد للدبابات ويطلق قذيفته وكما نعرف يختفى.

أظن أن سياسة حماس تعمل على استنزاف حكومة إسرائيل ماليًا وعسكريًا، فطالما هم يضربون ويختفون فهم فى أمان حتى لو أتوا بدبابات وبمجنزرات أمريكا كلها وحتى لو تم تهديدهم بالقوة الأمريكية ــ كما يحدث الآن ــ فى صورة أكبر حاملة طائرات فى العالم تحت أمرهم وفى خدمتهم، لكننى أظن أن مبدأهم الآن هو: «ليس لدينا ما نخسره».

• • •

لقد قرأت مقالا فى صحيفة الجارديان للكاتب تونى كينج، المستشار السابق لمجموعة فلسطين الاستراتيجية والمنتدى الاستراتيجى الإسرائيلى، يتساءل فيه «هل يمكن للصراع الحالى أن يدفع نحو عملية سلام جديدة؟».

ويعرض تونى كينج فى هذا المقال وجهة نظره بشأن مآل «عملية السلام» فى الشرق الأوسط.
وقال فيه: «وصل الهجوم المروع الذى شنته حماس على مدنيين إسرائيليين والتصعيد الإسرائيلى المروع الذى جاء ردا عليه إلى موقف رأينا خلاله أن علينا أن نودع «عملية السلام» إلى مثواها الأخير. فلا يوجد ما يسمى بعملية السلام أو حتى ما يمكن أن نطلق عليه عملية السلام المحتملة منذ سنوات طويلة، لكننى أعتقد أنه من الممكن أن عملية سلام جديدة قد تولد من رحم البؤس الحالى».

وأشار إلى أن حالة من الود كان من الممكن أن يلاحظها الجميع، بين الفلسطينيين والإسرائيليين أثناء مفاوضات السلام فى الفترة التى شهدت التوصل إلى اتفاق أوسلو، لكن ذلك الود اختفى بعد ذلك بسبب «العوار الذى ينطوى عليه الاتفاق، والتعنت الإسرائيلى والتوغل الاستيطانى فى الضفة الغربية، وقيادة اليمين المتشدد للحكومة الإسرائيلية».

كما ذكر أن من بين الأسباب التى أدت إلى المزيد من التباعد بين طرفى عملية السلام ما وصفه بتلك «الروايات الخيالية» التى يروج لها القادة الإسرائيليون عن «العروض السخية»، التى يقدمونها، والتى دائما ما يرفضها الفلسطينيون. وتحدث عن مساعى التطبيع التى قامت بها إسرائيل مع دول المنطقة العربية، مع تجاهل الفلسطينيين وإسقاطهم تماما من المعادلة، على اعتبار أنهم «شعب مهزوم»، والإصرار على هذا النهج رغم تحذيرات المراقبين والمحللين من أن استمرار تلك الممارسات قد يؤدى إلى «انفجار عنيف».

كذلك ألقى تونى كينج باللوم على ما وصفه بـ «الغطرسة والزهو بالنفس» الذى يمارسه القادة الإسرائيليون، مرجحا أن هذه الخصال كانت وراء تعرض إسرائيل لهذا الهجوم الدامى الذى نفذته حماس على أراضيها.

وقال أيضا إن «الفشل المفاجئ فى توقع هجوم حماس القاتل، كان أكثر من مجرد فشل، لأنه وليد إصرار الجانب الإسرائيلى على الاستهانة بقدرات العدو العربى» بحسب تعبيره.
وشدد الكاتب على أنه فى الوقت نفسه، لا يمكن إعفاء حماس من المسئولية عن مقتل الآلاف من سكان غزة، إذ لا يمكن لمقاتلى الحركة أن ينكروا أنهم تلقوا تحذيرات من أى هجمات يقومون بها فى العمق الإسرائيلى قد تقود إلى ذلك.

وحاول كينج تعزيز وجهة نظره ــ التى ترجح إمكانية ميلاد عملية سلام جديدة من رحم الصراع الحالى ــ بالتأكيد على أن أى تقدم على صعيد عملية السلام منذ حرب 1967 كان وراءه زلزال غير متوقع على صعيد الصراع العربى الإسرائيلى.

واستند فى ذلك إلى عدة أمثلة؛ أبرزها حرب 1973 التى مهدت لاتفاقية السلام عام 1979، والانتفاضة الفلسطينية الأولى التى وضعت عملية السلام على الطريق والتى أدت إلى اتفاقية أوسلو.
وقد قرأت على الموقع الإلكترونى لصحيفة التايمز البريطانية مقالًا للكاتب جيمس ماريوت عن تضارب وجهات النظر بشأن ما يحدث فى غزة فى ظل عدم توافر المعلومات الكافية لدى من يدلون بدلوهم فى تحليل الموقف على صعيد الصراع هناك.

وانتقد جيمس ماريوت، كاتب المقال، إدلاء الجميع بآرائهم فى القضايا العامة دون أن تتوفر لديهم المعلومات الكافية لتكوين رأى واضح فى ما يحدث فى جميع أنحاء العالم. وأعرب الكاتب عن قلقه أيضا إزاء تصدى غير المتخصصين وعديمى الخبرة لقضايا دولية خطيرة.

وقال ماريوت: «واحد من أسوأ الاكتشافات التى تبدت للعالم وقت الوباء هو أن كثيرين تصوروا أنهم متخصصون فى علم الأوبئة، وأن لديهم الكثير من الرؤى المقنعة فى ما يتعلق بعمليات الإغلاق وعلوم اللقاحات. ثم حولت الحرب فى أوكرانيا علماء الأوبئة هؤلاء إلى خبراء فى المعدات العسكرية، كما تسببت الحرب فى غزة فى انطلاق دفعة جديدة غير متوقعة من الدرجات العلمية المختصة فى تاريخ الشرق الأوسط!».

وأضاف: «الرأى بات يلتهم العالم، ولا توجد مأساة إنسانية ــ مهما كانت مروعة ــ فى القرن الحادى والعشرين لا يمكن ألا تصلح لتعزيز وجهات نظر هؤلاء الذين يعيشون فى أبراج عاجية لإثبات أنهم على صواب».

وشدد الكاتب على أن الرأى أصبح يتمتع بمكانة أخلاقية، وهو ما أثبته حادث جورج فلويد، المواطن الأمريكى الأسود الذى قتله شرطى بالضغط على رقبته بركبته حتى زهقت روحه، والحملات التى انطلقت لدعم السود فى ذلك الوقت، أبرزها «حياة السود مهمة»، والتى تزامنت مع ظهورها إطلاق حملة أخرى بعنوان «الصمت عنف»، والتى اعتبرت عدم إبداء الرأى ذنبًا كبيرا.

وعلى صعيد ما يحدث فى غزة، ظهرت آراء متعددة ومتناقضة بخصوص ما يشهده القطاع فى الفترة الأخيرة، وظهرت تغريدات كثيرة على منصة إكس (تويتر سابقا)، من مختلف الأطياف السياسية، وكانت كل تغريدة محاولة لفرض رأى معين والتقليل من أهمية رأى آخر وتقديم أدلة مثيرة على أن الطرف الآخر هو الأكثر غباء.

كما ظهر كُتاب مقالات افتتاحية من هواة التقليل من شأن مأساة غزة، لكن قلة تمكنت من طرح أفكار مبنية على معلومات مؤكدة عما يحدث على الأرض، وهو ما يؤدى بطبيعة الحال إلى اختزال معاناة القطاع فى بعض الحوادث المنفصلة.

وأضاف ماريوت: «لا أقصد هنا أن أقاضى الرأى فى قاعة محكمة؛ فأغلب الآراء تسلط الضوء على قضايا هامة ولا تقدر بثمن. لكن ما أريد أن أوضحه هو أن التوازن الهام أثناء إبداء الرأى بات مفقودا. كما ينبغى ألا ننسى أن الأهم من وجهات النظر والصمت الحكيم هو أن يكون رأينا مبنيا على تفكير سليم».
إكرام لمعي  أستاذ مقارنة الأديان
التعليقات