المسرح القومى لم يسترد مكانته بعد - خالد محمود - بوابة الشروق
الأربعاء 8 ديسمبر 2021 8:46 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


المسرح القومى لم يسترد مكانته بعد

نشر فى : الإثنين 22 ديسمبر 2014 - 8:05 ص | آخر تحديث : الإثنين 22 ديسمبر 2014 - 8:05 ص

بدون شك تأتى لحظة إعادة افتتاح المسرح القومى العريق لتمحو مشهدا قاسيا عشنا أجواءه وتألمنا معه كثيرا، عندما تم حرق المسرح العريق قبل ست سنوات.

اتذكر المشهد جيدا بعد ان علمت بالخبر، وقفت أمام بوابة المسرح العريقة والحسرة تملؤنى، لم استطع ان امنع دموعى على ما أتلفته النار وأكلته من تاريخ وعمر وتراث وإبداع، حينئذ تساءلت: ترى هل يمكن ان يعود لهذا المسرح العريق بريقه مرة أخرى؟! كان بداخلى احاسيس متشائمة لأننا تعودنا ان ما يتلف لن يعود يوما إلى سابق عهده وهناك دور عرض ومسارح كثيرة اتلفها بشر وزمن واصبحت خارج الخدمة والتاريخ. لكن أمس الأول ذهبت لأشهد لحظة افتتاح مسرحنا القومى بعد تجديده، وهنا تبددت معظم مشاعر اليأس التى كانت بداخلى، فرحت بهذا الشكل للمسرح الكبير، رأيت صالته الكبرى وهى فى ليلة عيدها تتوهج بريقا، وكأنها عرس، وكم سعدت بهذا الاهتمام الكبير للمهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء بحرصه على افتتاح المسرح بعد تجديده وتطويره، وللحق فإننى أشعر ان هذا الرجل بات يحب الفن والفنانين، لمست ذلك فى فرحته بوجوده وسط نجومنا الكبار، يحفز ويؤكد دعمه وإيمانه بأن الإبداع والفن جزء لا يتجزأ من نهضة مصر المعارصة، وان الدولة لن تتخلى عن المبدعين وهو ما أكده أيضا د. جابر عصفور وزير الثقافة بإعلانه أن هناك وعدا من الدولة بمضاعفة ميزانية وزارة الثقافة.

والواقع ان استرداد المسرح القومى لبريقه وتاريخه لن يأتى فقط من تطوير مبناه فقط، هذه مجرد خطوة، فالمكانة الحقيقية لن تعود سوى بإيمان المسرحيين بتقديم عروض كبيرة، وقوية ومبهرة ومدهشة مثلما كان يحدث فى عهود سابقة، فبمثل تلك العروض يمكن لهذا المسرح ان يشكل جبهة فى وجه العروض الهزيلة التى أساءت لأبوالفنون، وجعلت الجمهور يهرب واحدثت فجوة كبيرة بين المسرح وعشاقه ومن يؤمنون برسالته.

ان نجوم المسرح من مؤلفين ومخرجين وممثلين لم يعد أمامهم أى حجة الآن للهروب مرة أخرى من الوقوف على خشبة المسرح، وتقديم ما يحلمون به إذا كانوا يريدون استرداد المسرح المصرى لسمعته وقيمه، واذا كانوا يريدون ان يصنعوا تاريخا يبقى مثل الرواد وعودة الجمهور مرة أخرى من كافة أرجاء الوطن العربى لمشاهدتهم.

لن اعترف باسترداد المسرح القومى لبريقه ومكانته، إلا قبل ان أجد ستارة ترفع مرات ومرات خلال السنة عن عروض كثيرة قوية.. يوسف وهبى كان يقدم أربعة عروض مختلفة فى أسبوع وكذلك سلامة حجازى وزكى

طليمات وعلى الكسار وسميحة ايوب وامينة رزق وفاطمة رشدى ومن بعدهم وغيرهم.. لن اعترف بعودة المسرح القومى قبل ان أشاهد طوابير طويلة على شباك التذاكر.. طلاب وشباب وشيوخ.. لن اعترف بعودته قبل ان يعترف به نجوم الفن فى مصر وألا يبخلوا بعطائهم له.. ولن يندموا، فسوف يكتبون تاريخا جديدا لهم.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات