حضن الأم! - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
الأربعاء 24 أبريل 2024 5:24 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

حضن الأم!

نشر فى : الجمعة 23 فبراير 2024 - 8:00 م | آخر تحديث : الجمعة 23 فبراير 2024 - 8:00 م

أتصور أنه إذا ما انحسرت كل المشاعر عن الكرة الأرضية يوما ولو فى الخيال يظل شعور الأمومة هو الباقى لا يطاله شك أو يمسه سوء.
أظن الجميع يوافقوننى الرأى فما سجل تاريخ الإنسان الاجتماعى على الأرض شعورا أكثر صدقا ولا أعمق أثرا من ذلك الشعور الآسر الذى تغمر به الأم وليدها وأبناءها على مر الأيام.
كان لى أن أطالع تقريرا علميا هاما صادرا عن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال تبنت فيه فكرة وأن اعتمدت بالفعل على الجانب الإنسانى تماما لفكرة الأمومة إلا أنها تحقق أيضا دليلا علميا على أن للأمومة جانبا آخر يضيف إلى صدقها أهمية طبية قد تكون لها الفضل فى حماية حياة الطفل.
يوضح التقرير أن معظم وفيات الرضع الأكثر ضعفا غالبا ما تحدث فى الساعات الأولى بمجرد الولادة لذا فالأكاديمية قد تبنت فكرة تعتمد فى الأساس على تشجيع الأمهات بعد الولادة مباشرة على احتضان الوليد المولود ضعيفا أو قبل موعده فلم يتم بعد أيامه الطبيعية وأطلقت الأكاديمية على ذلك الفعل اسم رعاية الأم الكنجارو (Kangaroo mother Care) فأنثى الكنجارو تحتضن أبناءها بتلك الصورة الحميمية فى جراب خاص بالبطن. جاءت تلك المبادرة مفيدة تماما للأطفال حديثى الولادة والذين يطلق عليهم «الخدج» أو (Premature).
أوصت الدراسة أيضا بأن تحمل الأم الطفل على صدرها الأمر الذى يجعله يستفيد من الرضاعة الطبيعية أما الأهم فهو إحساس الأمان الذى يشعر به نتيجة لملامسته جلد أمه بشكل مباشر يشى بوجودها دائما وأنه فى حماها.
أكدت الأكاديمية أن ذلك الإجراء العفوى البسيط الذى تقوم به الأم قد يكون أقوى أثرا من الحضانات المجهزة مهما كانت ذات تقنية عالية وأن احتضان الأم لوليدها يمكن أن ينقذ الآن الأرواح التى قد تذهب سدى حتى لو توافر لها مكان فى الحضانات المجهزة.
إضافة إلى العامل النفسى بالغ الأهمية الذى يمثله احتضان الطفل فمن الواضح أن حضن الأم يتفوق على الحضانات المجهزة فى تقليل أنواع العدوى المختلفة التى قد تتسبب فى وفاة الطفل بعد ساعات الولادة الأولى أو تلك التى يقضيها فى الحضانة خاصة إذا ما استدعى الأمر وجودهم لفترات طويلة فى الحضانات. أيضا فإنه يقلل بشكل كبير من انخفاض حرارة الجسم أحد العوامل التى تزيد من احتمالات وفاة الرضيع. فضلا عن أن الطفل الذى تحتضنه أمه لساعات أطول يزيد وزنه بسرعة أكبر. أما الأهم فهو أن شعور الأم بطفلها يحميها من أحد الأعراض بالغة الأثر: اكتئاب ما بعد الولادة.
قدمت الأكاديمية نصيحة غالية لأمهات الأطفال المبتسرين وأصحاب الأوزان القليلة: احتضان الأم لوليدها والإقدام على محاولات الرضاعة الطبيعية هو أول ما يمكن التفكير فيه قبل الحضانات.
الصحة العالمية أيضا أكدت على تلك الملاحظة وأوصت بأن تهتم الأم باحتضان طفلها فإن صدر الأم يوفر حماية أكبر من الحضانات للوليد. وأن التلامس الجلدى المبكر الطويل والمستمر مع الرضاعة الطبيعية إنما هو أول وأقوى أسلحة الطبيعة لحماية الوليد.
سبحان الله فى خلقه ها هو العلم يشهد بعاطفة الأمومة بل ويعليها على كل وسائل الحماية التى يقدمها للإنسان بعد تجارب وممارسات كثيرة وانتصارات ظنها الإنسان معجزات.
سلمتم جميعا وسلمت كل الأمهات.
وبقى حضن الأم هو الملجأ والحصن والأمان.

التعليقات