اللغز الصادم! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الجمعة 13 ديسمبر 2019 3:10 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

اللغز الصادم!

نشر فى : الجمعة 23 مارس 2018 - 9:15 م | آخر تحديث : الجمعة 23 مارس 2018 - 9:15 م

شكلت المشاركة الملحوظة للمغتربين المصريين فى انتخابات الرئاسة بالخارج، والتى عقدت فى 138 لجنة بـ124 دولة قبل أسبوع، لغزا محيرا للكثيرين، وصادما لأولئك الذين كانوا يتوقعون أو يأملون فى حدوث عزوف شبه جماعى عن التوجه إلى صناديق الاقتراع، لاسيما أن هذه الانتخابات تفتقد المنافسة الجدية المعهودة فى مثل هذه الاستحقاقات، ونتيجتها محسومة ومعروفة سلفا للجميع قبل انطلاقها.

البعض حاول فك طلاسم هذا «اللغز المحير»، وتقديم تصورات تبدو مقنعة لإيضاح أسباب ذلك الإقبال على التصويت، إلا أن ما خرجوا به من إجابات بدت بعيدة كل البعد عن الحقيقة، وأقرب ما تكون إلى السطحية، مثل إصرار البعض على تفسير ذلك، بأن المصريين المغتربين هم أكثر المستفيدين من النظام الحالى، بعد قراره تحرير سعر صرف الجنيه المصرى مقابل العملات الأجنبية وهو ما أدى إلى مضاعفة مدخراتهم، أو أن هؤلاء المغتربين لا يشعرون بواقع الحياة الصعب الذى يواجهه أغلب المصريين فى الداخل.

هذا التفسير ليس صحيحا.. فإذا كان قرار «التعويم»، قد ضاعف من مدخرات العاملين فى الخارج، إلا ان الأسعار فى الداخل قد زادت أيضا إلى ما يقرب من الضعف، خصوصا أسعار الشقق والسيارات وتكاليف المدارس والزواج أو حتى الحج والعمرة، والتى تعد من أبرز العوامل التى تدفع الكثيرين من أبناء الشعب المصرى إلى اختيار طريق السفر، أملا فى توفير تلك المتطلبات سواء لأنفسهم أو لعائلاتهم.

أما فكرة أن المغتربين المصريين لا يشعرون بقسوة الواقع وصعوبة الحياة فى مصر، فهذا غير صحيح على الإطلاق، لأن هؤلاء المغتربين لهم عائلات وأقارب وأصدقاء، يخبرونهم يوميا بكل تفاصيل ما يواجهونه من صعاب، بل إن الكثير من المغتربين تجده يعيش جسدا فقط فى الخارج، وروحا فى الداخل!.

هناك بالتأكيد تفسيرات منطقية لهذا «اللغز» الذى صدم البعض، على الرغم من أنه ليس محيرا إلى هذه الدرجة، منها أن المصرى فى بلاد الغربة، يكون أكثر تعلقا بكل تفاصيل حياة هذا الوطن، وينتهز أى فرصة أو مناسبة للمشاركة فيها، بل ويصر على التفاعل مع كل حدث يحمل صبغة وطنية، سواء كان استحقاقات انتخابية أو حتى مبارة كرة قدم، تعبيرا عن انتمائه وحبه لبلده، وهذا الأمر لن يشعر به إلا من جرب الحياة فى الغربة.

تفسير آخر وهو أن الدول ــ خصوصا العربية ــ التى شهدت مشاركة واسعة من قبل المصريين المقيمين فيها، تعتبر من الدول الحليفة والقريبة جدا والداعمة للنظام الحالى فى مصر، وبالتالى كانت هناك تسهيلات واضحة ومناخ عام مؤيد ومشجع على مشاركة المصريين فى هذا الاستحقاق، وهذا الأمر ظهر بوضوح فى كل من السعودية والإمارات والكويت والبحرين والأردن، فى حين أن الدول التى تتخذ موقفا سلبيا أو على خلاف مع النظام فى مصر، لم تكن مشاركة المصريين المقيمين فيها بهذه الكثافة، مثل قطر وتركيا.

تفسير ثالث وهو نجاح عملية الحشد والتعبئة، التى قامت بها السلطات المصرية، سواء عن طريق ايفاد مسئولين أو نواب برلمان أو فنانين إلى تلك الدول، إضافة إلى الحملات الإعلامية الكبيرة التى تم تنفيذها خلال الفترة الأخيرة، وهو ما ساهم فى رفع نسبة مشاركة المصريين فى التصويت. السؤال الآن.. هل المشاركة الملحوظة للمغتربين المصريين فى انتخابات الرئاسة بالخارج، تعد مؤشرا على الوضع الذى ستكون عليه الانتخابات فى الداخل؟ أم أن الداخل له مفردات وتصورات وآراء ووجهات نظر وظروف مختلفة، قد تقلل من نسب المشاركة فى التصويت؟.

يصعب بالتأكيد التنبؤ بحجم المشاركة فى الانتخابات الرئاسية التى ستبدأ الإثنين المقبل وعلى مدى ثلاثة أيام، لكن عمليات الحشد الإعلامى والدعائى خلال الأسبوعين الأخيرين، والتى استهدفت فى المقام الأول، الفئة الأكثر مساندة للنظام الحالى خلال السنوات الأربع الماضية، والمعروفة إعلاميا بـ«حزب الكنبة»، سيكون لها على الأرجح تأثيرا إيجابيا فى رفع نسب المشاركة بالتصويت.

التعليقات