غرباء - محمود قاسم - بوابة الشروق
الأحد 26 سبتمبر 2021 6:48 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد محاسبة الطبيب المتهم في واقعة فيديو «السجود للكلب»؟

غرباء

نشر فى : الجمعة 23 يوليه 2021 - 8:05 م | آخر تحديث : الجمعة 23 يوليه 2021 - 8:05 م
يجب أن تتغير القائمة الخاصة بأهم مائة فيلم للسينما المصرية، لقد اكتشفت أن هناك معايير شخصية تم من خلالها اختيار أفلام ذات أسماء لامعة وأثارت جدلا بين الناس ومنها فيلم «خلى بالك من زوزو» إخراج حسن الإمام الذى كان بالغ السعادة من اختيار الفيلم واحدا من أهم مائة فيلم جيد فى السينما المصرية، وقد اعتمد النقاد على عدة رؤى بالنسبة لفيلم حسن الإمام، منها أنه فيلم جماهيرى حقق المزيد من الإيرادات وقدم سعاد حسنى نجمة متألقة، حائرة بين دوريها بين طالبة فى الجامعة، وابنة لراقصة شرقية ثار عليها أن تغير من مسيرة حياتها للدفاع عن أمها خاصة ضد سلوك الأغنياء.
خلاصة الكلام أن سعاد حسنى قدمت دورا لفتاة جامعية تقرر الدفاع عن أمها الراقصة العجوز عندما تتعرض لأزمة نفسية، ويصبح من حق المجتمع أن يدافع عن الفتاة التى تبحث عن لقمة عيش شريفة بأى ثمن، هكذا كانت الفتاة زينب وهى تلتزم فى حياتها العديدة بسلوك مختلف وفى هذا الفيلم حققت سعاد نجاحات ملحوظة من خلال أغنيات لا تزال تعيش حتى الآن منها «ياواد يا تقيل» و«خلى بالك من زووز» ولكن فى نفس الفترة التى رأينا فيها سعاد حسنى ترقص وتغنى فى هذا الفيلم فإن فيلم «غرباء» إخراج سعد عرفة فى نفس الفترة لم يحقق أى نجاح تجارى أمام نفس الممثل حسين فهمى بدت كأنها شخص مختلف تماما، الحكاية فى غرباء لسعد عرفة هى أن الفتاة صاحبة موقف اجتماعى مهم تحوط بها ثلاثة رجال يؤرقون حياتها وأفكار مختلفة تماما، أى أن الرقص هو الذى أهّل سعاد حسنى صاحبة فيلم من أحسن مائة فيلم فى السينما المصرية، وهذا مفهوم بالغ التخلف حيث إن «غرباء» هو فيلم فكرى أبطاله من أصحاب المواقف الحياتية، وهم يحيطون بزينب كى يشدها كل منهم إلى عالمه الخاص، الشخص الأول هو شقيقها شكرى سرحان الشاب المتخلف عقليا وفكريا ويخشى على أخته من التصرف الذى يراه انحلالا، أم الرجل الثانى فهو زميلها فى الجامعة يؤمن بأفكار عصرية ويريد أن يفعل أى شىء من أجل إنقاذها من الضياع الذى تمر به، فى مفهومه هو الخاص، فهو يريد أن يفرض عليها ملابس متحفظة وألا تعمل فى ملهى ليلى تسهر لساعات منتصف الليل بين أصدقاء يراهم مصدر خطر عليها.. الفتاة فى المقام الأول معتدلة جدا وليس لديها ما تتوب عنه وبالتالى فإن الأخ يفعل كل ما بيده لاتهامها أنها مارقة، خارقة عن قانون الحياة ويريد أن يفرض عليها قوانينه الصارمة فى الملبس والسلوك والوظيفة، بل إنه يتمنى ألا تكون لديها وظيفة، وهو عاطل بشدة، يفعل ما بيديه كى يكتم عنها كل أنفاس الحرية وتشعر بالاختناق الكبير مما فعله بها، وتلجأ لشخص ثالث وهو عالم جامعى يؤمن أن العلم هو الحقيقة الوحيدة لكن مفاهيمه تبدو مهتزة فيقرر الانتحار.
هناك مسافة كبيرة تفصل بين «زينب» و«خلى بالك من زوزو»، وزينب فى هذا الفيلم «غرباء»، وعليه فإن الناس نظرت أن الفكرة المسطحة لصلاح جاهين الممزوجة بالكوميديا ولم ينتبهوا إلى القيمة العميقة من الشابة الصغيرة التى قضت أن تعيش بعيدا عن غرباء السوء الذين أحاطوا بها.
لو شاهدت الفيلمين معا فإن فيلم «خلى بالك من زوز» وقد يستحق النجاح التجارى لكن لا يستحق التفوق الفنى الذى تمتع به سعد عرفة فقد تهافت النقاد السذج لمناصرة رقصات زوزو على أفكار زينب الجامعية التى تعيش مع أبيها وأخيها الذى صار له أستاذا متطرفا ذا لحية بيضاء، وعلى المستوى الشخصى فلم أسمع أو أقرأ أن أحدا ناصر فيلم غرباء على خلى بالك من زوزو، رغم وجود نفس الممثلين، وبالتالى فإن الحياة تدفعنا أن نطالب بإعادة ترتيب قائمة أحسن مائة فيلم مصرى، ولكن من يجرؤ على الاقتراب من الممنوع.
سعد عرفة قدم سرا من الأسرار الفنية، منها «الملائكة لا تسكن الأرض»، و«الحب قبل الخبز أحيانا»، وكلها أفلام فكرية عانينا من نضحها عقودا كثيرة.
التعليقات