لقد وقعنا فى الفخ - داليا شمس - بوابة الشروق
الخميس 21 نوفمبر 2019 8:20 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

لقد وقعنا فى الفخ

نشر فى : السبت 24 سبتمبر 2011 - 8:25 ص | آخر تحديث : السبت 24 سبتمبر 2011 - 8:25 ص

ما زلت لم أفهم ما الذى حدث ذلك اليوم، لكن المنظر ظل محفورا فى ذاكرتى لغرابته.. ينتمى بسهولة لأدب اللامعقول: اصطف عدد كبير من صغار العساكر المتشابهين بملابسهم البيضاء على جانبى شارع الجلاء بوسط القاهرة تماما كما لو كان هناك موكب لشخصية مهمة، وقد أمسك كل اثنين منهما بحاجز مرورى من الحديد بطول الطريق لمنع الناس من عبور الشارع، إلا عندما يقرر كبيرهم فتنفتح الحواجز دفعة واحدة وينسال المارة، ثم يقرر الضابط غلق الرصيف فيسحب الجنود الحواجز على الأرض محدثين ضجيجا هائلا إيذانا بمنع العبور، ويقف العامة وراء الحاجز فى استسلام، وظلت الحركات نفسها تتكرر لساعات..

 

تلك كانت غالبا محاولة ابتكرها، أحدهم بين عشية وضحاها لتنظيم عملية المرور وعبور المشاة.. صحيح أنها لم تدم سوى يوم واحد على الأرجح، وكان ذلك منذ سنوات قليلة، إلا أنها تعكس طريقة فى التفكير وتدل على ذيوع ثقافة «الحواجز» وما يستتبعها من «لجان» و«كمائن» و«حملات».. وكلها ألفاظ توحى بحالة عامة من التربص، حتى بالنسبة لمن احترفوا ممارسة «يوجا البسطاء»، وتأمل ما يحدث من الشرفة، فهم أيضا معرضون للوقوع فى مصيدة «الأكمنة» و«الحواجز»، التى لم تراوح مكانها بعد ثورة يناير.

 

طابور ممتد من السيارات يقف حيث لا يجب أن يكون هناك ازدحام، عند منزل «كوبرى» أو مخرج شارع لا محل له من الإعراب، فيتم شل حركة المرور بالكامل ويتعطل السير.. يستوقفنى رجال الأمن للاطلاع على رخص القيادة فى وضح النهار، الاختيار انتقائى ويبرره رجل الأمن بالبحث عن المطلوبين والسارقين، انظر لنفسى فى المرآة الجانبية فقط للتأكد: هل شكلى من المشتبه فيهم؟ أم أن شيئا لم يتغير؟ لماذا لم يستوقفنى رجال الأمن قط عندما أكون فى الخارج، سوى على الحدود بين دولتين؟ هل نحن فى بلد تعود الشعب فيه النضال ضد الحكومة والعكس صحيح؟ هل من الطبيعى أن يتم الكشف عن تورط أمين شرطة فى عملية سرقة بالإكراه أبطالها من الشخصيات العامة؟

 

مهمة جهاز المرور عادة هى تسهيل السير فى الطريق العام وإتاحة المرور فى نهر الطريق، فإذا سده العساكر لإقامة «كمين»، فالجهاز هنا يمارس عكس ما أنشىء من أجله، وينسحب ذلك على العديد من الأشياء والمواقف.

 

تخرج من كمين لتدخل آخر وتتشابه «الأكمنة» وتتقاطع دلالتها، بكل ما تحمله من معاناة وقتية وانتظار وأمل فى «العبور».. من نقطة لسواها، من مرحلة إلى مرحلة. ودون قصد وجدت نفسى أردد أغنية من التراث الفلسطينى لسبب أو لآخر، ربما لأننى قرأت فى الصحف قبل أيام أن مارسيل خليفة غناها مؤخرا على مدرجات الملعب البلدى بصيدا، وأهداها لكل الثوار العرب من المحيط إلى الخليج: «يما مويل الهوى يما مويليا.. ضرب الخناجر ولا حكم الندل فيا.. ومشيت تحت الشتا.. والشتا روانى، والصيف لما أتى.. ولع من نيرانى.. بيضل عمر انفدى ندر للحرية». ومن وحيها أيضا استلهم أحمد فؤاد نجم كلمات موال فلسطينى ــ مصرى، قال فيه: «الصبر حلم العواجز.. يطرح زهور الأمانى.. والقهر عدا الحواجز وأنا اللى واقف مكانى (... ) يامه مويل الهوى يما مويليا طعن الخناجر ولا حكم الخسيس ليا»، مجرد كلمات من وحى «الحواجز»، ولنا تراث طويل معها.

التعليقات