إيران والإمارات.. حلفٌ معمدٌ بالمصالح! - المواقع العربيه - بوابة الشروق
الإثنين 20 سبتمبر 2021 9:34 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد محاسبة الطبيب المتهم في واقعة فيديو «السجود للكلب»؟

إيران والإمارات.. حلفٌ معمدٌ بالمصالح!

نشر فى : الجمعة 25 يونيو 2021 - 6:55 م | آخر تحديث : الجمعة 25 يونيو 2021 - 6:55 م

نشر موقع 180 مقالا للكاتب مهدى عقيل تناول فيه قوة العلاقات الإماراتية الإيرانية، والتحول فى السياسات الإيرانية التى تجعلها دولة براجماتية تسعى لتحقيق مصالحها... نعرض منه ما يلى:
حين يُسلط الضوء على العلاقة بين الإمارات وإيران، يتبادر إلى الذهن أنه ثمة تجارة ثنائية قائمة بين البلدين، بحكم الجيرة والحاجة المتبادلة، لكن الواقع يشى بأكثر من تجارة. هناك سياسة وأمن ومصالح إلى حد الاستنتاج أنك أمام علاقة بين حليفين وليس خصمين!
منذ سنوات طويلة، اعتمدت إيران دولة الإمارات بوابة خلفية للقفز فوق العقوبات الأمريكية، حتى أن حجم الاستثمارات الإيرانية وصل فى إحدى المراحل إلى حدود
الـ300 مليار دولار، أى المرتبة الثانية بعد الاستثمارات الأمريكية، وهو رقم تراجع بعد العام 2018 مع خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووى، الأمر الذى سهّل لإيران فتح نوافذ خلفية مع دول أخرى أبرزها سلطنة عمان، من دون التفريط بالبوابة الإماراتية.
حتى أن التجارة الثنائية القائمة بين البلدين ليست بالأمر البسيط، إذ تتصدر الإمارات قائمة الدول العربية من حيث التبادل التجارى مع طهران، وتعاود الازدهار بعد تراجعها عام 2018 إثر انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووى مع إيران، والتزام إيران بسياسة الضغط الأقصى، مع الاحتفاظ ببعض الاستثناءات التى أبقت على جزء يسير من تبادل تجارى لا يمكن الاستغناء عنه، خصوصا بالنسبة إلى طهران، إذ تعد الإمارات شريان الحياة الرئيسى لإيران فى ظل العقوبات الأمريكية.
أضف إلى تلك الحركة التجارية النشطة أن شركات طيران البلدين تُسير نحو 200 رحلة أسبوعيا تُقل نحو 100 ألف سائحة وسائح إيرانى، فضلا عن أكثر من نصف مليون إيرانى وإيرانية يقطنون فى الجارة الجنوبية، وهم من أكبر الجاليات المقيمة فى الإمارات عددا، وبينهم آلاف الطلبة الذين يحصّلون دراساتهم فى جامعات أبو ظبى ودبى.
لم تتخلف أبو ظبى عن نجدة جارتها وتقديم العون لها خلال جائحة كورونا، حيث أرسلت نحو 40 طنا من الإمدادات والمعدات الطبية لدعمها فى مواجهة الفيروس وذلك بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بدءا من منتصف مارس 2020.
•••
تبدو المصالح المشتركة بين البلدين أكبر من أن تحدّها أو تقلصها حرب من هنا أو أزمة من هناك، فإيران صارت أكثر واقعية. لم تعد علاقة أى دولة مع «إسرائيل» تشكل مانعا لعلاقة إيران معها، سواء كانت هذه الدولة عربية أم أجنبية. فإيران لم تنتقل من إيران الثورة إلى إيران الدولة وحسب، إنما أمست دولة براجماتية من الطراز الأول لا تحول أمامها أى موانع عندما يتعلق الأمر بحماية وصيانة مصالحها القومية.
وفى المقابل، تبدو الرغبة الإماراتية جامحة فى استمرار العلاقة مع إيران، مهما تعددت الخلافات والأزمات، إلى درجة أن ساسة الإمارات يغمضون أعينهم عن الجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) المتنازع عليها بين أبو ظبى وطهران، والسبب أن أبو ظبى لا تريد للجزر أن تشكل حجر عثرة فى سبيل تطوير العلاقات بين البلدين، وهذه السياسة انتهجها الأمير المؤسس الشيخ زايد وسار عليها أولاده من بعده، أى ترك حل قضية الجزر للزمن!
والمفارقة أنه فى عز التحضير الإماراتى الإسرائيلى لما تسمى «اتفاقات إبراهام»، كانت الإمارات تعقد اجتماعات أمنية مع إيران بهدف ترتيب الأوضاع الأمنية بين البلدين، أو بالأحرى، ترتيب وضعها الأمنى الداخلى الذى بدا مشوشا بعيد إعلان الحوثيين استهداف مُسيراتهم لمطارى أبو ظبى ودبى الدوليين ومفاعل «براك» النووى فى مدينة أبو ظبى عام 2018، برغم نفى السلطات الإماراتية لتلك الأحداث، إضافة إلى استهداف ناقلات قبالة سواحلها عام 2019. وكان لافتا للانتباه أن الإمارات رفضت اتهام إيران بالوقوف خلف تلك الهجمات، وهو الموقف نفسه الذى اتخذته إثر الهجوم الذى وقع فى وقت لاحق واستهدف سفينتين فى خليج عُمان.. والهدف هو محاولة خفض حدة التوتر بين البلدين، مخالفة بذلك المواقف التى ذهبت إليها السعودية والولايات المتحدة بتحميلهما إيران علنا المسئولية عن الحوادث فى مياه الخليج.
يُفهم من ذلك أن حكّام الإمارات ينظرون إلى إيران بأنها ضمانة استراتيجية لأمنهم القومى، ولا يمكن إغفال دور إيران المحورى فى أمن الخليج، برغم كل محاولات دول الخليج، ومنها الإمارات، تعزيز ترسانتهم العسكرية عن طريق شراء 50 مقاتلة من طراز إف – 35 و18 طائرة مسيّرة مسلحة ومعدات دفاعية أخرى فى صفقة إماراتية بلغت قيمتها 23 مليار دولار، فضلا عن تنويع التحالفات الدولية للإمارات، أو عن طريق تطبيع علاقات الإمارات مع إسرائيل والاعتماد عليها كقوة معتبرة فى الشرق الأوسط، فى ظل قرار الولايات المتحدة بتخفيف حضورها العسكرى فى الخليج.
•••
كل التهليل الخليجى بالعداء لإيران لا تأخذ به الإمارات إلا من باب الإعلام وحسب، أو بقدر ما يحد من تمدد النفوذ الإيرانى فى الإقليم، وغالبا ما لا تسير فى ركب العداء لإيران كما تشتهى لها حليفتها الاستراتيجية السعودية، وعندما تمت مهاجمة السفارة السعودية فى طهران فى يناير 2016، قامت الإمارات بتخفيض مستوى العلاقات، لكنها أبقت على تمثيلها الدبلوماسى فى طهران، برغم قرار السعودية والبحرين ودول عديدة بقطع العلاقات مع طهران. ففى الوقت الذى تتبنى فيه السعودية موقفا عدائيا صريحا (تراجعت نبرته فى الآونة الأخيرة) ضد إيران، تحافظ أبو ظبى التى كانت تعد فى خندق واحد مع الرياض على علاقاتها مع طهران.
وحتى فى موضوع اليمن ثمة استراتيجية إماراتية مختلفة تُرجمت بتقليص الوجود العسكرى الإماراتى فى الساحة اليمنية الجنوبية بشكل ملحوظ تجنبا لاستهداف الحوثيين ولعدم استفزاز الإيرانيين، وقد اقتضى ذلك عقد اجتماعات أمنية علنية مع الإيرانيين، حيث التقى قائدا حرس حدود الإمارات وإيران (محمد على مصلح الأحبابى وقاسم رضائى) لأجل «تعزيز العلاقات الدبلوماسية وتأمين منطقة الخليج الفارسى وبحر عمان»، وهناك من خفف من أهمية اللقاء واعتبره مجرد «عمل تنسيقى لتنظيم عملية الصيد». لكن الحقيقة أن تدهور الأوضاع على وقع الهجمات على ناقلات النفط فى مياه الخليج وتهديد الحوثيين بضرب الإمارات، كانت السبب الرئيسى لانعقاد هذا الاجتماع الأمنى فى 30 يوليو 2019، وقبله بأسبوعين عقد وفد أمنى إماراتى آخر لقاءات مع مسئولين إيرانيين فى طهران.
ثمة قناعة أن الإمارات لا سيما إمارة دبى التى تستقطب النسبة الأكبر من الاستثمارات والتجارة والتعاملات المالية فى المنطقة تستشعر الخطر الإيرانى، لا بل تدرك أبو ظبى أن أى تصعيد عسكرى بين طهران وواشنطن ستكون هى أولى ضحاياه. يسرى ذلك أيضا على أى مواجهة إيرانية إسرائيلية.
وعليه ليس غريبا على الإمارات بأن تشكل مركز تقاطعات للحلفاء والأعداء معا، فالدولة التى تمتد موانئها من مياه الخليج إلى البحر الأحمر ولديها طموح امبراطورى بهذا الخصوص، لا بدّ وأن تكون على تواصل مع الجميع، ولا يتسنّى لها لعب هذا الدور لو لم تكن علاقتها على ما يرام مع كل من واشنطن وتل أبيب. وفى المقابل، لا تتحقق الطموحات الامبراطورية للإمارة الصغيرة إلا إذا كانت علاقتها مع طهران مستقرة فى الحد الأدنى، ويغلب فيها طابع المشاركة على طابع المواجهة المحفوف بالمخاطر مع دولة بحجم إيران وقدراتها الهائلة ونفوذها المتنامى والمترامى فى الإقليم.

النص الأصلى

التعليقات