في ظل الاحتفالات بعيد الأضحى المبارك، وحرص المسلمون على ذبح الأضحية التى تعد إحدى شعائر الله، التي لها قواعد شرعية تنظمها، والتي تنعكس علي صحة الانسان الذي ياكلها وتتعلق بالرحمة بالحيوان الذي سيتم ذبحه.
فقد حثنا ديننا الحنيف علي حسن معاملة الحيوانات والرحمة بهم، والـرحمة هي من أسس وتعاليم الإسلام، فكيف أن رجلا رأى كلبا يأكل الثرى من العطش فساقاه فدخل الجنة، وما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( عُذّبت امرأة في هرّة ، سجنتها حتى ماتت ، فدخلت فيها النار ؛ لا هي أطعمتها ، ولا سقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض( بناءًا على ذلك سيكون حديثنا خلال السطور التالية عن الحيوانات ودورها المحوري في البحث العلمي وتأثيرها على صحة الانسان، بما يحقق الفائدة المرجوة من الأدوية الجديدة أو المعدلة التي يتناولها الانسان إ استخدام الحيوانات في البحث العلمي ولايضاح هذا الموضوع لابد من التطرق لمراحل البحث العلمي الأربعة وهي:- - 1الاكتشاف والتطوير - 2التجارب ماقبل السريرية ( علي الحيوانات( - 3التجارب الإكلينيكية (السريرية على الانسان( - 4مرحلة الإعتماد والترخيص من الهيئات المتخصصة وهنا يجدر بنا التفرقة بين نوعين من التجارب ، أولًا التجارب ماقبل السريرية ( علي الحيوانات )، ثانيًا التجارب السريرية ( علي الانسان )، وجدير بالذكر أن هاتين المرحلتين لا غني عنهم في أي تجارب أو دراسات لإبتكار عقاقير جديدة أو تطوير كيماويات قديمة تصلح للاستخدام الآدمي الآمن على الإنسان. أن اللجوء إلي المرحلة الثالثة دون استخدام المرحلة الثانية ( التجارب علي الحيوان ) يجعل نتائج الأبحاث العلمية نظرية وغير دقيقة، ويعيق تطور قطاع بأكمله وهو قطاع البحث العلمي والنشر الدولي، مع التأكيد على انه لا يمكن بأي حال من الأحوال استباق مرحلة عن مرحلة أو إلغاء أيًا منها، وبفرض حدوث استباق أو إلغاء لأحد مراحل تطوير وابتكار العقاقير فإن ذلك يعرض حياة الانسان للخطر، ويعيق الحصول على التراخيص اللازمة، ويؤدي إلى تراجع البحث العلمي والنشر الدولي. في مجال تطوير العقاقير يكون لزامًا على الباحثين اللجوء إلى التجارب ما قبل السريرية على الحيوانات بعد الانتهاء من التجارب المعملية الكيميائية، ولكن بصدور القانون رقم 214 لسنة 2020 بشأن البحوث الطبية والاكلينيكية، جعل التجارب ما قبل السريرية ليست إجبارية، وبالتالي من الممكن اللجوء إلى التجارب السريرية مباشرة على الانسان دون أي ضابط وسيصبح المصريون حقول تجارب كيف يمكن لقانون أن يصدر دون ان يتفق مع اساسيات البحث العلمي! فبالتالي لا يمكن أن ننتظر نتيجة من بحث لم يتم استخدام التجارب ماقبل السريرية علي الحيوان واستخدام التجارب السريرية علي الانسان مباشرة، تجربة منقوصة، خاصة في الحيوانات التي تتشابه في خصائصها مع الانسان. لا بد هنا ان نفرق بين التجارب التي تبدأ بالخارج وتأتي لمصر ليتم استيفاء باقي مراحل وخطوات التجربة، كأن يتم الوصول إلى مرحلة التجارب ما قبل سريرية بالخارج، وبعدها يتم استكمال مراحل التجربة التالية في مصر على الانسان، وهو ما نظمه القانون على الرغم من حساسيته، وهناك نوع آخر من التجارب وهي التي تبدأ في مصر والتي لا يوجد قانون ينظمها بشكل أساسي. وبالتالي فلابد من وجود تشريع ينظم التجارب ما قبل سريرية كخطوة أولية في أي مجال إكلينكي، لضمان صحة النتائج، مع التأكيد على سلامة الحيوانات وضرورة توفير بيئة آمنه لهم، آثناء التجارب ويأتى مشروع القانون المقدم لمجلس النواب بمساوئ اقل ليتكامل مع الجهود المصرية فى هذا الصدد، لاسيما وأن مصر كانت سباقة فى مجال التعامل الأخلاقى مع الحيوانات على مستوى العالم، حيث أُصدرت أقدم وثيقة عرفها التاريخ للتعامل الأخلاقي مع الحيوانات في العصر الفرعوني، ليس هذا فقط بل وأصدرت أقدم القوانين في العصر الحديث وهو قانون تنظيم التعامل مع الحيوانات وتجريم تعذيبها أو التعامل القاسى معها عام 1902، بالاضافة الي ما نص عليه قانون العقوبات المصري من معاقبة قتل الحيوانات أو سمها وهذا يؤكد السياسة التشريعية المصرية التي دائما وابدا ما تكون ملبية لمتطلبات المجتمع بالإضافة إلى إصدار جامعة القاهرة يناير 2019 مشروع الدليل المصرى للتعامل الأخلاقى مع حيوانات التجارب فى التعليم والبحث العلمى فى نطاق القيم الأخلاقية والمعارف المتجددة، ويشمل جميع جوانب رعاية الحيوانات واستخدامها للأغراض العلمية، ويتضمن مبادئ رعاية واستخدام الحيوانات وأساسيات التعامل الرحيم معها فى الأنشطة العلمية، ومسئوليات الباحثين والمؤسسات، وينظم النشر الدولي، وبراءات الاختراع.