«خليهم يتسلوا» - محمد سعد عبدالحفيظ - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 5:57 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

«خليهم يتسلوا»

نشر فى : الأحد 25 أكتوبر 2015 - 8:55 ص | آخر تحديث : الأحد 25 أكتوبر 2015 - 8:55 ص

عندما سأل نواب الحزب الوطنى المنحل، الرئيس «المخلوع» محمد حسنى مبارك، خلال الجلسة الافتتاحية لمجلس شعب 2010، عن البرلمان الموازى الذى شكلته قوى المعارضة، من نواب سابقين ومرشحين تم اسقاطهم خلال الانتخابات التى جرت فى خريف نفس العام، رد وهو يضحك ضحكة المستخف «خليهم يتسلوا».

لم يكن «المخلوع» يعلم حينئذ أن هذا البرلمان الذى عمل على هندسته رجال جمال مبارك وبعض أجهزة الدولة، ليمرروا من خلاله مشروع «التوريث» سيكون سببا فى اندلاع ثورة شعبية تقضى على اركان حكمه.

لم تبدأ رحلة سقوط مبارك بالمظاهرات التى خرجت فى الشارع للاحتجاج على عمليات التزوير الفج الذى شهدته معركة الانتخابات، لكنها بدأت عندما فرض رجال مبارك الابن سطوتهم على معظم أجهزة ومؤسسات الدولة، وتركت الأمور لأمين تنظيم الحزب الوطنى حينها ليدير دفتها كما يريد.

«تاجر الحديد» قرر احتكار السلطة التشريعية، لصالح حزب الدولة كما سبق واحتكر السلطة التنفيذية، فاستهدف رموز المعارضة وأعطى إشارة البدء لحملات تشويه واسعة طالت الجميع، واتفق مع حبيب العادلى وزير الداخلية حينها على منعهم من الوصول إلى البرلمان وكان له ما أراد.

انتهت المعركة الانتخابية بحصول الحزب الوطنى على 423 مقعدا من مقاعد مجلس الشعب البالغ عددها 508، وحصل المستقلون الموالون للسلطة على 69 مقعدا، فيما حصلت أحزاب المعارضة مجتمعة على 15 مقعدا، بعد أن أعلنت باقى الكتل السياسية انسحابها من «المهزلة» الانتخابية.

أفرزت المعركة الانتخابية نوابا من أصحاب الكفاءات المتواضعة، وأصحاب المصالح، الذين دفعوا الملايين للحصول على الحصانة، ووضع عز أجندة تشريعية تخدم أهداف رجال الأعمال وتحكم سيطرتهم على الدولة، وتصب فى قناة مشروع «التوريث»، غير عابئ بشرارة الثورة التى اشتعلت فى تونس.

تردى الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار أحدث حالة من الغليان فى الشارع، فحاصرت الاحتجاجات الفئوية المجلس، وتفاعلت المعارضة التى تم اخراجها من المعادلة، مع الأوضاع الاجتماعية، وهو ما وضع مبارك ونظامه فى مواجهة حسمها الشعب لصالحه فى 25 يناير.

من خريف 2010 إلى خريف 2015 جرت فى نهر الثورة مياه كثيرة، طوى فيها الشعب صفحات مجلس طنطاوى، وحكم الإخوان، وفتح صفحة جديدة بدستور جديد ورئيس منتخب ديمقراطيا بأصوات نحو 97% من المشاركين فى انتخابات الرئاسة، حتى وصل إلى صفحة البرلمان، فشعر الشعب أنه عاد إلى محطة 2010 مرة أخرى.. نفس الوجوه، وإن اختلفت الأقنعة، سيف اليزل بديلا عن عز، كلاهما «هندس» العملية بذات الطريقة وبمعاونة نفس الاجهزة، والهدف واحد تشكيل برلمان موالٍ خالٍ من المعارضة والسياسة، برلمان «موافقون.. موافقون».

خلال زيارته لنيويورك نهاية 2014، قال الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال لقائه عددا من الإعلاميين «حتى لو أن الإخوان تمكنوا من دخول البرلمان القادم بطرق ملتوية فإن الشعب المصرى سيسقط هذا البرلمان».. الرئيس وثق أن الشعب الذى أسقط حكم الإخوان، لن يقبل ببرلمان يتسلل إليه نواب ينتمون إلى الجماعة، فهل سيترك نفس الشعب برلمانا يهيمن عليه رجال مبارك الذين خاضوا المعركة الانتخابية كمرشحين عن أحزاب رجال الأعمال، أو انضموا إلى القوائم التى صنعتها الأجهزة.

الشعب وعى الدرس، قاطع نحو 75% منه المرحلة الأولى للعملية الانتخابية، ولسان حاله إلى مرشحى «التسريبات» و«السيديهات»، والذين أعلنوا تنازهم طوعا عن صلاحيتهم الدستورية إلى الرئيس وسلطته التنفيذية «خليهم يتسلوا».

التعليقات